دراسة تحذر: روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي تهدد الصحة النفسية للأطفال

كشفت دراسة حديثة عن ارتباط مقلق بين استخدام الأطفال والمراهقين روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي للحصول على الدعم العاطفي، وارتفاع مستويات المشكلات والانفعالات النفسية الشديدة لديهم.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، شملت الدراسة نحو 40 ألف طالب من الصف الرابع حتى الثاني عشر في مقاطعة أونتاريو الكندية، وخضع المشاركون لاستطلاع حول استخدامهم تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

أكثر من 21% من الطلاب يستخدمون الذكاء الاصطناعي للدعم العاطفي

أفاد أكثر من 21 في المائة من الطلاب باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لأغراض عاطفية، مثل الحصول على الدعم النفسي أو المشورة بشأن العلاقات مع الأصدقاء وأفراد الأسرة.

وأظهرت نتائج الدراسة أن استخدام روبوتات الدردشة للحصول على الدعم العاطفي ارتبط بارتفاع ملحوظ في مستويات المشكلات النفسية.

وكان الطلاب الذين يلجأون إلى هذه الأدوات للحصول على الدعم أكثر عرضة بنحو الضعف لظهور أعراض نفسية شديدة قد تستدعي التدخل.

الفتيات والأقليات أكثر عرضة للتأثيرات النفسية

وأشارت الدراسة إلى أن هذا الارتباط لا يظهر بالمستوى نفسه لدى جميع الفئات. فقد كان الارتباط بين استخدام الذكاء الاصطناعي والمشكلات النفسية أقوى بين الفتيات، والطلاب السود، والطلاب من السكان الأصليين، وغيرهم من الطلاب المنتمين إلى أقليات عرقية.

كما وجد الباحثون أن الطلاب الذين يستخدمون روبوتات الدردشة للحصول على الدعم العاطفي والنفسي كانوا أكثر ميلاً إلى الشعور بالوحدة، وإلى الاعتقاد بأنهم لا يمثلون أهمية للآخرين.

طبيبة تحذر من الاعتماد على روبوتات الدردشة

وصفت الدكتورة كونسويلو كاغاندي، مديرة قسم الطب النفسي للأطفال والمراهقين في مستشفى زوكر هيلسايد ومركز كوهين للأطفال التابعين لمنظومة نورثويل في نيويورك، لجوء الشباب إلى روبوتات الدردشة للتعامل مع مشكلاتهم العاطفية بأنه «مقلق للغاية».

وقالت كاغاندي إن الشباب «يستبدلون تدريجياً هذه الروبوتات والخوارزميات بمجموعات الدعم الاجتماعي التقليدية ونماذج العلاج التقليدية».

وأضافت أن أحد أكبر المخاوف يتمثل في غياب الضمانات والمتابعة السريرية وإجراءات الحماية خلال الأزمات بالنسبة إلى الأطفال والمراهقين الأكثر عرضة للخطر الذين يستخدمون روبوتات الدردشة.

لماذا يلجأ الأطفال إلى الذكاء الاصطناعي للحصول على الدعم النفسي؟

ترى كاغاندي أن بعض الأطفال والمراهقين قد يفضلون التحدث إلى روبوتات الدردشة بدلاً من الأشخاص، بسبب خوفهم من التعرض للحكم أو الانتقاد عند الحديث عن مشكلاتهم العاطفية والنفسية.

وحذرت أيضاً من أن بعض الأطفال قد يخفون عن أسرهم أو المتخصصين في الصحة النفسية استخدامهم للذكاء الاصطناعي لأسباب مرتبطة بحالتهم النفسية.

وأكدت كاغاندي أن الذكاء الاصطناعي التوليدي لا ينبغي أن يكون المصدر الأول عند مواجهة الضيق النفسي أو مشكلات الصحة النفسية، مشيرة إلى أنه يمكن استخدامه كأداة مساعدة، وليس بديلاً عن الدعم الاجتماعي أو الرعاية والعلاج النفسي المتخصصين.

الذكاء الاصطناعي والصحة النفسية للأطفال

وتسلط نتائج الدراسة الضوء على الحاجة إلى مزيد من البحث حول تأثير روبوتات الدردشة والذكاء الاصطناعي التوليدي على الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، خصوصاً مع تزايد استخدام هذه التقنيات في الحياة اليومية.

كما تثير النتائج تساؤلات حول ضرورة وضع ضوابط وحواجز أمان أكثر فعالية لحماية الأطفال والمراهقين عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي للتعامل مع الأزمات أو المشكلات النفسية والعاطفية.

الأكثر مشاركة