«أبوظبي للصيد والفروسية» يجمع الأجيال على حب التراث
يواصل معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية ترسيخ مكانة أبوظبي وجهةً عالميةً رائدة في الصيد والفروسية والصقارة والتراث الثقافي، إذ تستمر فعاليات الدورة الـ23 حتى السادس من سبتمبر المقبل، وتستقطب محبي الأصالة.
ويشكل المعرض منصة ثقافية وتراثية تجمع الأجيال الناشئة بالموروث الإماراتي، من خلال تجارب تفاعلية تسهم في تعريف الأطفال واليافعين بعناصر البيئة والثقافة المحلية، وترسيخ القيم الأصيلة المرتبطة بها، بما يعزز حضور التراث واستدامته في حياتهم.
وتشارك الأكاديمية الوطنية لتنمية الطفولة، للعام الثاني على التوالي في المعرض، من خلال جناح يقدم تجربة تعليمية وتفاعلية متكاملة للأطفال واليافعين والأسر، تقوم على تحويل الموروث الثقافي من معرفة تُروى إلى تجربة حية تجمع بين التعلم والمشاركة والتفاعل، وتربط عناصر التراث الإماراتي باهتمامات الأجيال الجديدة وحياتهم اليومية.
ترسيخ الهوية
وقال المدير التنفيذي لقطاع الشراكات والابتكار في الأكاديمية، حمزة عبدالسلام كاظم، إن المشاركة في المعرض للعام الثاني على التوالي تأتي انسجاماً مع أهدافها في دعم الطفولة، وتعزيز الهوية الوطنية والتراث الإماراتي، والمحافظة على اللغة العربية، إلى جانب دعم دور الأسرة في غرس القيم ونقلها إلى الأجيال المقبلة.
وأضاف أن الأكاديمية حرصت هذا العام على تقديم جناح أكبر وأكثر تكاملاً، يوفر تجربة تفاعلية تجمع الأطفال واليافعين والأسر، مشيراً إلى أن تصميم الجناح يأخذ الزوار في رحلة مستوحاة من البيئة والثقافة الإماراتية، عبر أركان تمثل الصحراء والبحر والواحة والحرف والصناعات التقليدية، بما يتيح للأطفال واليافعين التعرف إلى جوانب مختلفة من التراث والهوية الإماراتية بأسلوب تفاعلي وممتع.
وأوضح كاظم أن جناح الأكاديمية يتضمن كذلك منطقة «علومكم»، التي تقدم تجربة تفاعلية تجمع أفراد الأسرة وتشجع على الحوار والتعرف إلى بعضهم بعضاً بصورة أعمق، إضافة إلى ورش وبرامج «ألفة» الموجهة إلى الوالدين وأفراد المجتمع، والتي تتناول موضوعات تشمل التربية الوالدية الإيجابية، وتعزيز الهوية داخل الأسرة، والتواصل مع المراهقين، ودمج التراث في الحياة اليومية.
بطولة دولية
وضمن برنامج المعرض، نُظمت البطولة الدولية للكلاب، التي أمتعت الزوار باستعراض مميز لنخبة من سلالات الكلاب، في ساحة العروض الحية، لتستقطب ملاك الكلاب ومربيها ومدربيها من الإمارات وأنحاء العالم، ووفرت منصة لعرض مجموعة متنوعة من السلالات التي تنافست وفق معايير تحكيم معترف بها دولياً.
وشهد الزوار على امتداد منافسات البطولة عروضاً احترافية لتقديم الكلاب أمام لجنة التحكيم، إلى جانب تقييم السلالات بإشراف أولغا غوردين، من مولدوفا، الحكمة الدولية البارزة في الاتحاد العالمي للكلاب، والمعتمدة لتحكيم عروض الكلاب لجميع السلالات.
وعُرضت الكلاب المشاركة أمام لجنة التحكيم، وجرى تقييمها وفق المعايير الدولية المعتمدة لكل السلالات، بما يشمل البنية الجسدية والتناسق والمظهر العام، ومدى مطابقة الكلب للخصائص المميزة لسلالته. وتنافس المشاركون على المراكز والجوائز الأولى استناداً إلى هذه المعايير، بما أبرز جودة المشاركات وتنوع السلالات في البطولة.
واختُتمت البطولة بالإعلان عن الفائزين بجوائز «الأفضل في العرض»، تكريماً لأبرز الكلاب المشاركة في المنافسات، إذ فاز كلب أسود من سلالة «شناوتزر المصغّر» بالمركز الأول، تلاه «كافتانز فا بنسييرو» في المركز الثاني، بينما حل كلب من سلالة «بوردر كولي» في المركز الثالث. وجاء كلب «شيواوا طويل الشعر» في المركز الرابع، بينما حل كلب «أميركان بولي إكس إل» في المركز الخامس.
واستقطبت البطولة، باعتبارها إحدى أبرز فعاليات ساحة العروض الحية، أعداداً كبيرة من الزوار، وأسهمت في إثراء الأجواء الحيوية التي يشهدها معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية 2026، وشكلت بطولة الاتحاد العالمي للكلاب ونادي الإمارات للكلاب جزءاً من البرنامج الحافل للمعرض، الذي يضم مجموعة واسعة من المسابقات والاستعراضات والعروض الحية، مقدمة للزوار تجربة تفاعلية احتفت بالتميز في مجالات تربية الكلاب وتدريبها والتعامل معها.
تجارب ناجحة
يُبرز مركز الإمارات لأبحاث التكنولوجيا الحيوية، خلال مشاركته في معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية، نجاحه في استنساخ عدد من الفصائل الحيوانية، من بينها الذئاب العربية والذئاب البنية، وذئاب الشمال الغربية، والماعز الألبين، وغيرها.
وقال الباحث في المركز، سلطان عبدالله الخوري، إن المركز نجح كذلك في استنساخ بعض فصائل الإبل، إذ يهدف إلى الحفاظ على الفصائل والكائنات والحيوانات الفريدة من نوعها، خصوصاً لدى أصحاب الحلال الذين يمتلكون حلالاً مميزاً، سواء كان فائزاً بجوائز أو رموز، ويرغبون في استعادته، مؤكداً أن هذه إحدى الخدمات التي يقدمها المركز.
وأشار إلى أن الماعز الألبين معروف بإنتاجيته الكبيرة من الحليب، موضحاً أن الأنثى التي تم استنساخها تبلغ إنتاجيتها من الحليب أكثر من 14 لتراً في اليوم الواحد، وهو ما يمثل إنتاجية كبيرة ويسهم في دعم الأمن الغذائي في الدولة.
وأضاف الخوري أنه من فوائد الاستنساخ أيضاً الحفاظ على السلالات التي تكون على وشك الانقراض، مثل الذئاب العربية والذئاب البنية وذئاب الشمال الغربية.
وأكد أن المركز يحرص خلال مشاركته في المعرض على عرض نتائج الأبحاث، ولا يقدم أي مشروع غير مكتمل أو غير ناضج، لافتاً إلى أن بعض المشاريع قد تستغرق سنة أو سنتين، وبعد نجاح المشروع والتجربة تعرض النتائج للجمهور.
• «المعرض» منصة حافلة بالتجارب التفاعلية، التي تسهم في تعريف الأطفال واليافعين بعناصر البيئة والثقافة المحلية.
• 6 سبتمبر المقبل، تُختتم فعاليات الدورة الـ23 من معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية.