في مكتبة محمد بن راشد.. طبيبات إماراتيات يروين رحلة التمكين من الرعاية إلى القيادة

في مسيرة تطور القطاع الصحي بدولة الإمارات، برز حضور المرأة الإماراتية، بوصفه أحد النماذج اللافتة لمسيرة التمكين، التي فتحت أمامها أبواب التعليم والتخصص والقيادة، لتنتقل من المشاركة في منظومة الرعاية الصحية إلى مواقع متقدمة في مختلف التخصصات الطبية.

وبمناسبة يوم المرأة الإماراتية، استضافت مكتبة محمد بن راشد، أول من أمس، جلسة حوارية جمعت طبيبات إماراتيات تحدثن عن مسيرتهن في القطاع الصحي، وما حققنه من حضور فاعل في مجالات الرعاية الطبية والبحث العلمي وخدمة المجتمع.

محظوظات بالإمارات

وتحدثت الاستشارية في الصحة العامة، الدكتورة بدرية الحرمي، لـ«الإمارات اليوم»، عن مسيرتها في القطاع الصحي قائلة: «نحن في الإمارات محظوظات، لأن هناك رؤية وطنية آمنت بقدرات المرأة وقدرتها على إحداث التغيير، وأن تكون جزءاً أساسياً من مسيرة الوطن، وهذا ما منح المرأة الشراكة في مسيرة بناء الوطن في شتى المجالات». وأضافت: «وصلت المرأة الإماراتية في القطاع الصحي إلى القيادة وصنع القرارات، وهي تلعب دوراً محورياً في الأزمات، وباتت تتولى مناصب قيادية، وقد أبدعت في مجال البحث العلمي وفي التعليم الطبي، وكذلك في حماية صحة المجتمع من الأمراض والأوبئة».

وأكدت الحرمي دعم القيادة في الدولة للمرأة الإماراتية، حتى باتت متكافئة مع الرجل في الأدوار القيادية، موضحة أن الفرص التي تقدم للمرأة مهمة، وجعلتها قادرة على الموازنة بين حياتها المهنية والعملية.

وحول الرسالة التي تقدمها للمرأة الإماراتية في يومها، نوهت بأنها تتمثل في مواجهة التحديات مهما كانت، لأن التحديات هي التي تمنحها الفرصة لخدمة الوطن، معتبرة أن الإنسان دائماً يخاف من المجهول، لكن القيادة الرشيدة في الدولة نفت مفهوم المجهول، وهناك حاجة للعزيمة فقط، وإلى رد الجميل للوطن، لاسيما أن المرأة الإماراتية جعلت عطاءها وعملها جزءاً من مسيرة بناء الوطن.

كثير من الدعم

من جهتها، تحدثت الأخصائية في علم النفس وتحليل السلوك التطبيقي، الدكتورة شريفة يتيم، عن اختصاصها وما يحمله من تحديات، مشيرة إلى أن هذا المجال نفسه يضع المرأة الإماراتية أمام تحديات في أن تكون في المستوى العالمي والدولي نفسه في هذا المجال، نظراً إلى ما يحمله من دراسات عدة، وأوضحت أن كونها أول طبيبة إماراتية مختصة بمجال السلوك التطبيقي، وقد درست تسع سنوات في الخارج، واجهت تحديات متعددة، منها ما يتعلق بكون التخصص معروفاً في الخارج، لكنه ليس معروفاً في الإمارات، ولم يكن من السهل الحصول على ثقة الناس، لكن مع العمل الأمين الذي يربط العلم بالعادات والتقاليد، كان ذلك الحلقة المفقودة في هذا العلم.

وشددت يتيم على أن المرأة الإماراتية في القطاع الصحي حصلت على كثير من الدعم، لاسيما أن الدولة فتحت الكثير من التخصصات، وكذلك أوجدت التراخيص الخاصة بالتخصصات، ودعمت المرأة في مجال العلم والطب، ما ساعدها بشكل كبير على دخول مختلف المجالات المجتمعية.

واعتبرت أن المجتمع يتوقع من المرأة أكثر مما تقدمه، لذا توجهت إلى المرأة الإماراتية بضرورة الحصول على الدعم من المجتمع النسوي، من دون أن تشعر بأنها وحدها، وأن تطلب الدعم النفسي لأن الجميع يحتاج إليه.

دولة تقدم الفرص

أما الاستشارية في الطب النفسي للأطفال والمراهقين، الدكتورة فاطمة يوسف، فنوهت بأن الطب النفسي يواجه الكثير من علامات الاستفهام حول اختيار تخصصه، فالمجتمع نفسه لا يتقبل فكرة الطب النفسي، معتبرة أن اختيارها هذا الاختصاص شكل لها الكثير من التحديات، بداية من الأسرة نفسها، وأوضحت أن رحلتها لم تكن سهلة، مشيدة بزيادة الوعي في المجتمع، وتقبل الطب النفسي، خصوصاً أن دور الطبيب النفسي الإماراتي في مجتمعه مهم، لأنه يفهم هوية الناس، وهذا أساسي.

ونوهت بأن القيادة قدمت دعماً كبيراً للمرأة في القطاع الصحي، لاسيما أن هناك طبيبات إماراتيات في كثير من التخصصات، حيث تتوافر الزمالة والتخصصات، فضلاً عن ثقة الناس بالطبيبة كشريكة في بناء هذا الوطن.

وتوجهت للمرأة الإماراتية برسالة مفادها أن الدولة تقدم الفرص وتدعم طموحات المرأة، لذا على المرأة السعي باستمرار في شتى المجالات.

واعتبرت أن المرأة تواجه دائماً تحدي الموازنة بين الأسرة والعمل، معتبرة أن التوازن ومنح كل مجال حقه، يعتبر أساسياً لتحقيق الطموح.

معرض فني ومشروعات

 

نُظم على هامش الجلسة الحوارية معرض فني، جمع الكثير من الإبداعات في المجال التشكيلي، فضلاً عن معرض للمشروعات المنزلية المتعددة.

وشاركت زينب ناصر بمشروعها الخاص بتركيب العطور الإماراتية، مشيرة إلى أنه مشروع بدأت به من المنزل، وتقوم بخلط وتعبئة العطور العربية والفرنسية وتسويقها عبر الإنترنت، ولفتت إلى أن المشروع يمثل شغفها في مجال العطور، وأسسته ليكون المجال الذي تمضي فيه وقتها بعد أن تصل إلى سن التقاعد، وفي المقابل شاركت شمسة علي بعرض منتجاتها الإماراتية، مشيرة إلى أنها تقدم البهارات والمخللات الإماراتية والعربية، فضلاً عن الأسماك المجففة والسمن العربي، موضحة أنها أطلقت المشروع من المنزل في عام 2011، وانتقلت إلى القرية العالمية التي تشارك فيها إلى اليوم.

وشددت على أنها تعمل باستمرار على تطوير منتجاتها بشكل يومي، متوجهة إلى المرأة الإماراتية برسالة مفادها أنها قوية، ولا يوجد ما هو مستحيل، فالدولة أزالت كل الصعاب، وقدمت الدعم المطلق للمرأة في شتى المجالات.

الأكثر مشاركة