عنود الظاهري تطلق «المختبر» ولا تتخلى عن القلم: الكتابة ستبقى شغفي
في نموذج يُجسّد طموح المرأة الإماراتية، وقدرتها على تجديد مساراتها المهنية والإبداعية، تخوض الخبيرة والكاتبة الإماراتية، عنود الظاهري، رحلة لافتة نقلتها من عوالم الأدب إلى ميادين ريادة الأعمال والاستثمار، إذ نجحت من قلب العاصمة أبوظبي في تأسيس مشروعها «مختبر عنود»، ليكون منصة لتمكين الشباب، ونشر الوعي المالي، وتصحيح المفاهيم المغلوطة في عالم المشروعات، مثبتة أن الانتقال من مجرد امتلاك «الفكرة» إلى «التنفيذ» هو المحك الحقيقي للنجاح والتميّز وإثبات القدرة على التنقل بسلاسة بين مسارات مختلفة، وامتلاك ناصية المستقبل بفكر وهوية إماراتية متجذرة.
وقالت عنود الظاهري لـ«الإمارات اليوم» إن النقلة التي أحدثتها في مسيرتها لم تكن مجرد مصادفة، بل جاءت نتيجة رغبة في استكشاف قدراتها، موضحة: «بعد تجربتي في الكتابة والإصدارات الأدبية، بدأت عام 2020 مرحلة جديدة من بوابة التدريب، ثم خضت تجارب مختلفة في المشروعات، حتى وجدت نفسي في ريادة الأعمال والاستثمار».
وأضافت صاحبة روايتَي «تغريدة قلب» و«سيلفي من حياتي»: «شعرت برغبتي الحقيقية في هذا المجال عندما انتقلت من امتلاك الفكرة إلى تنفيذها، واكتشفت أنني أستمتع ببناء الأفكار وتحويلها إلى مشروعات واقعية، حيث كانت أول تجربة فعلية لي في المجال من مشروع تدريبي بدأ برغبتي الصادقة آنذاك، في تحويل ما تعلمته إلى معرفة عملية ومبسطة يستفيد منها الآخرون، لكنني عند التنفيذ، أدركت أن الفكرة تمنح المشروع بدايته، لكن التخطيط وفهم الجمهور وإدارة المال والتسويق والاستمرار هي التي تمنحه فرصة النجاح».
بصمة إماراتية
وتُعدّ محطة تأسيس مشروع عنود الخاص نقطة تحول في مشوارها، إذ جمعت فيه عصارة خبراتها، وقالت: «منحتني الأمومة دافعاً أكبر، وجعلتني أكثر وعياً بالوقت والمسؤولية، لهذا السبب ولدت فكرة (مختبر عنود) من رغبتي في جمع خبرتي في مجالات، مثل التدريب والمشروعات والوعي المالي في مكان واحد، كما أردت تقديم وسائل ونماذج تعليمية مبسطة تركز على التطبيق، وتحويل المعرفة إلى خطوات واضحة، بدل الاكتفاء بالمحتوى النظري. واخترت مصطلح (مختبر) لأنه يعبر عن التجربة والتطبيق والتطوير، كما أن المشروع مرخص رسمياً من دائرة التنمية الاقتصادية - أبوظبي تحت نشاط بيع الوسائل والنماذج التعليمية بالتجزئة».
وبالتوازي مع ريادة الأعمال، شقت عنود طريقها في عالم التدريب بثبات الأكاديمي الشغوف، وعزم الإماراتية على تحقيق أحلامها، مؤكدة: «دخل التدريب المهني إلى رحلتي في عام 2020، وذلك بعد أن حصلت على شهادات محلية ودولية في تدريب المدربين من خلال معهد (SMT)، ودخولي هذا المجال من منطلق رغبتي في مشاركة المعرفة وتبسيطها، وبعد أن نضجت وباتت خبرتي في التدريب وريادة الأعمال، تستكمل إحداهما الأخرى».
وتابعت: «اكتشفت أن فئة الشباب لا تنقصها الأفكار أو المعلومات بقدر حاجتها إلى وضوح البداية والتطبيق والاستمرار، وقد غيّرت هذه التجربة نظرتي إلى النجاح، فأصبحت أراه رحلة من التعلم والتطور، لا نتيجة سريعة، لأن الشاب يحتاج إلى معرفة قدراته، وإدارة وقته وماله، واتخاذ القرار والتكيّف، وتجاوز خوفه من الخطأ أو تغيير مساره».
عودة قريبة
وعلى الرغم من انغماسها اليوم في عالم الأرقام والمشروعات والتدريب، فإن عنود لم تتخلَ يوماً عن قلمها الذي عرفها من خلاله الجمهور أول مرة، واصفة الكتابة بأنها ستبقى شغفها الأول، مضيفة: «ستكون عودتي إلى الساحة الأدبية قوية هذه المرة، ومن نافذة رواية واقعية ذات بُعد اجتماعي وإنساني، مستوحى من أحداث حقيقية، بينما تتناول الرواية الجديدة، مختلف محطات رحلة امرأة عاشت سنوات من الظلم والعنف تحت ضغط العادات ونظرة الآخرين إلى الطلاق، بينما تحاول بكل جهدها، حماية أبنائها، واستعادة صوتها وحقها في الحياة».
مسارات
حول مسارات التدريب التي انتهجتها، قالت عنود الظاهري إن الوعي المالي يحتل مساحة كبيرة في برامجها التدريبية، إيماناً منها بأنه صمام الأمان لأي مشروع، موضحة: «بدأ اهتمامي بالوعي المالي مع ريادة الأعمال والاستثمار، حين أدركت أن تحقيق الدخل لا يكفي من دون إدارة، وتخطيط وقرارات واعية. ومن أكثر الأخطاء التي ألاحظها حالياً، الخلط الكبير بين المبيعات والأرباح، وتحمّل مصروفات كبيرة قبل اختبار الفكرة، إضافة إلى دمج المال الشخصي بمال المشروع، أو التسعير من دون حساب الكُلفة، لذلك، أرى أن الوعي المالي أساس لاستمرارية أي مشروع».
عنود الظاهري:
• خضتُ تجارب مختلفة حتى وجدت نفسي في ريادة الأعمال، واكتشفت أنني أستمتع بتحويل الأفكار إلى مشروعات.
• عودتي إلى الساحة الأدبية ستكون قوية هذه المرة، ومن نافذة رواية واقعية ذات بُعد اجتماعي وإنساني.
• 2020 دخلت «عنود» عالم التدريب المهني.