جاينام جاين أصغر مؤسِّس لشركة ذكاء اصطناعي ناشئة. من المصدر

من برج خليفة يبدأ الحلم.. جاينام جاين ابن الـ 14 عاماً يطارد المستقبل بالذكاء الاصطناعي

في مرحلة عمرية يكتفي فيها أقرانه بالغرق في دوامة شاشات الهواتف الذكية، كان رائد الأعمال الصغير، جاينام جاين، الذي لم يتجاوز 14 عاماً، منشغلاً برسم مسار مستقبلي استثنائي، متجاوزاً حدود الزمن ومتطلبات التعليم التقليدي، لبناء إمبراطوريته التكنولوجية الخاصة من قلب إمارة دبي.

نجح جاين في تحقيق قفزات نوعية، واقتناص ألقاب لافتة، أبرزها كونه يُعدّ أصغر مؤسس لشركة ذكاء اصطناعي ناشئة، ومتحدثاً في منصة «تيدكس»، وحاصلاً على براءة اختراع، ومؤسس قناة على «يوتيوب» تضم 145 ألف مشترك.

لكن رحلة هذا الشاب الطموح لم تبدأ مصادفة، بل تشكّلت ملامحها الأولى لحظة حضوره اجتماع عمل مع والده في السادسة من عمره، قبل أن يتخذ لاحقاً قراراً جريئاً بمغادرة نظام التعليم التقليدي، وبدء تأسيس شركته الخاصة التي تتخذ من برج خليفة مقراً، ليخوض تجربة ريادية مبكرة تكشف كيف يمكن للشغف والانضباط أن يصنعا مساراً استثنائياً في عالم الأعمال.

سباق مع الزمن

في لقائه مع «الإمارات اليوم»، تحدث رائد الأعمال جاينام جاين عن فكرة قراره الاستثنائي بترك مسار التعليم المدرسي المعتاد، مبرراً أسباب هذا التوجه بالقول: «في البداية، لم أكن أعرف إلى أين ستأخذني هذه الرحلة بالتحديد، لكن من أهم الأسباب التي دفعتني إلى الابتعاد عن النظام المدرسي التقليدي هو عامل الوقت، فالطالب العادي يقضي نحو 10 إلى 12 ساعة يومياً في الأنشطة المدرسية المتنوعة، لذلك أدركت أنني إذا أردت بناء عمل خاص، واستكشاف فرص جديدة، فإنني بحاجة إلى مزيد من الوقت للتعلم والتجربة».

وأضاف: «إكمال الصف الـ10 فقط في 105 أيام كان أصعب بكثير مما يبدو، فعلى مدار أشهر عدة اتبعت جدولاً زمنياً مكثفاً للغاية، فكنت أدرس 17 ساعة يومياً، وقمت حينها بحل اختبارات عدة، بينما سمحت لي مرونة نظام الشهادة الدولية بالتركيز كلياً على إكمال المنهج، وعلمتني هذه التجربة قيمة الجهد والانضباط في تحقيق الأهداف».

من برج خليفة

في خطوة تعكس نضجاً فكرياً مبكراً، قرّر جاينام جاين تحويل شغفه بالذكاء الاصطناعي إلى مشروع واقعي، ليؤسس شركته الناشئة، قائلاً: «ولدت الشركة من الرغبة في مساعدة الشركات على النمو بكفاءة أكبر، لكنني قبل إطلاقها أمضيت نحو 50 يوماً في استكشاف أفكار مختلفة، ناقشتها مطولاً مع والدي حتى وجدت مشكلة تستحق الحل، لتنطلق أعمالنا رسمياً في الأول من يناير من العام الجاري، كجزء من تحدٍ شخصي لبناء وتنمية شركة ناشئة على مدار 1000 يوم».

وأضاف: «منصتنا اليوم، مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومصممة لمساعدة الشركات على إدارة أنشطتها التسويقية، ورعاية العملاء من خلال حل موحد، وهي تقوم بإنشاء محتوى لمنصات التواصل والمدونات والرسائل الإخبارية، وتهدف إلى مساعدة المؤسسات على تبسيط نموها بجمع أنظمة التسويق في مكان واحد متكامل».

تطوير المهارات

على الرغم من ابتعاده عن تجربة المدرسة التقليدية، فإن رائد الأعمال الصغير يمتلك رؤية ناضجة تقدر أهمية التعليم، فقد أبدى إعجابه بنموذج التعليم في الإمارات، قائلاً: «أقول دائماً إن التعليم أمر في غاية الأهمية، لهذا السبب، لا أشجع الطلاب على ترك المدرسة لمجرد أنني فعلت ذلك، فهي توفر أساساً قوياً، ومع ذلك، أعتقد أنه يجب أن يكون هناك تركيز أكبر على التعلم العملي والتطبيق في العالم الحقيقي وتجاوز حدود الحفظ»، وأضاف: «الشيء الذي أقدره في مدارس عدة في دولة الإمارات هو تركيزها القوي على العروض التقديمية، وبناء الثقة ومهارات التواصل، والأنشطة العملية، كما أؤمن بأنه يجب تعليم الطلاب كيفية تحديد الموجهين، وتطوير مهارات التفكير النقدي للتعامل مع العالم الخارجي».

بيئة دبي الداعمة

لا تخلو رحلة ريادة الأعمال من العقبات، خصوصاً في مجال التقنية، إذ أكد جاينام: «لاشك أن بناء شركة ناشئة أمر جدير بالمغامرة المحسوبة لكنه مصحوب كذلك بتحديات كبيرة، كان أبرزها تطوير المنتج، والتأخير والتحقق من صحة السوق، خصوصاً أن أتمتة الذكاء الاصطناعي مجال يتغيّر بسرعة، وبناء حل قابل للتوسع يتطلب تعلماً وتجريباً مستمراً».

وأضاف: «أدت دبي دوراً رئيساً في رحلتي المهنية الناشئة، ومن أكثر الأشياء التي أقدرها فيها هو أن الناس مستعدون لدعم المواهب بغض النظر عن العمر، وهذا ما يجعلني أرى دبي بمثابة مجتمع متكامل يرغب فيه الناس بصدق في مساعدة بعضهم بعضاً، وهذه البيئة الداعمة كانت مفيدة للغاية في مساعدتي على المضي قدماً في تجربتي وإنجاحها».

رؤية مستقبلية

كشف جاينام جاين عن رؤيته للمستقبل قائلاً: «بعد 10 أعوام من الآن، آمل أن أُعرف كشخص يلهم الملايين حول العالم، وأن أؤسس مشروعات ناجحة تخلق فرص عمل للآلاف، ولن تكون أهدافي مالية بحتة، بل ستركز على خلق القيمة ومساعدة المجتمع، وإذا سألتني مجدداً بعد 10 سنوات، فآمل أن أُعرف كفاعل خير يضع بصمة في مجتمعه، ورائد أعمال ناجح، ومتحدث تحفيزي قوي ومؤثر يلهم الأجيال الشابة لصناعة مستقبل مشرق ومبتكر أكثر استدامة وازدهاراً».

روح إنسانية

يحمل جاينام جاين روحاً محبة للخير، فعلى الرغم من شعوره بالامتنان لسلسلة الألقاب والإنجازات التي حققها في فترة مبكرة من عمره، فإنه يشعر بالفخر لإكماله «تحدي الـ50 يوماً»، الذي شارك خلاله في أكثر من 120 فعالية، وألهم أكثر من 50 ألف شخص، قائلاً: «بعيداً عن ريادة الأعمال، أرى نفسي في المقام الأول شخصاً محباً للخير والفائدة المجتمعية، فقد نشأت في عائلة كانت مساعدة الآخرين دائماً أولوية، سواء كان ذلك عبر دعم المحتاجين، أو مساعدة مجتمعنا، أو ببساطة إظهار اللطف في المواقف اليومية، حيث كان العطاء دائماً جزءاً أصيلاً من قِيَمنا».

جاينام جاين:

• دبي أدت دوراً رئيساً في رحلتي المهنية الناشئة، فالناس هنا مستعدون لدعم المواهب بغض النظر عن العُمر.

• أرى دبي مجتمعاً متكاملاً يرغب فيه الناس بصدقٍ في مساعدة بعضهم بعضاً.

الأكثر مشاركة