فوائد الـ10 آلاف خطوة يومياً حقيقة أم خرافة؟.. من اختار الرقم وما البديل الطبي؟
يُعدّ هدف الـ10 آلاف خطوة أحد أنجح أساليب التسويق التي أُسيء فهمها عن طريق الخطأ على أنها نصيحة طبية. ففي عام 1965، أطلقت شركة ياماسا اليابانية جهاز عدّ الخطوات «مانبو-كي» (Manpo-kei)، الذي يُترجم حرفياً إلى «مقياس الـ10 آلاف خطوة»، مستغلةً رواج تمارين اللياقة البدنية الذي أعقب دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو. ولم يكن هذا الرقم حداً طبياً، بل كان مجرد اسم للمنتج.
وقال إي-مين لي، عالم الأوبئة في كلية الطب بجامعة هارفارد، والذي ساهم بحثه المنشور عام 2019 في مجلة JAMA Internal Medicine في دحض خرافة الـ10 آلاف خطوة، لم تكن هناك دراسات فعلية تناولت مسألة 10 آلاف خطوة؛ إذ تم اختيار هذا الرقم لأنه بدا جذاباً وسهل التذكر، وفقا لصحيفة «مترو». وبعد ستة عقود، لا يزال هذا الرقم هو الهدف الافتراضي في ملايين أجهزة تتبع اللياقة البدنية.
أما الحقيقة العلمية فتُقدّم تفسيراً أكثر سهولة؛ إذ حللت دراسة نُشرت في مجلة «حوليات الطب الباطني» بيانات 33560 بالغاً، ووجدت أن مدة المشي الفردية لا تقل أهمية عن إجمالي الخطوات. فقد بلغت نسبة الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى الأشخاص الذين يمشون لفترات متواصلة لمدة 15 دقيقة أو أكثر 4.39% عند المتابعة. أما أولئك الذين يمشون لفترات قصيرة تقل عن خمس دقائق، فبلغت النسبة 13.03%. وأظهرت معدلات الوفيات نتائج مماثلة، حيث بلغت 0.80% لمجموعة المشي لمدة 15 دقيقة أو أكثر، مقابل 4.36% لمجموعة المشي لفترات قصيرة.
كما أن سرعة المشي لها دورٌ مهم، فقد وجدت دراسة أجرتها جامعة فاندربيلت، والتي تتبعت ما يقرب من 85000 شخص على مدى 16 عاماً، أن المشي السريع لمدة 15 دقيقة على الأقل يومياً يرتبط بانخفاض الوفيات المبكرة بنسبة 20% تقريباً. ولم يشهد الأشخاص الذين يمشون ببطء لأكثر من ثلاث ساعات يومياً سوى انخفاض بنسبة 4% في معدل الوفيات.
كما لا يزال معيار الـ30 دقيقة هدفاً عملياً، إذ توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بممارسة 150 دقيقة من التمارين المعتدلة أسبوعياً - 30 دقيقة، خمسة أيام في الأسبوع - ويُحتسب المشي السريع ضمنها.
وقال المدرب الشخصي سكوت هاريسون لصحيفة «مترو» إن هذه المدة «مثالية وواقعية» لمعظم الناس، بمن فيهم العاملون بدوام كامل. وأضاف: «إذا أخبرت الناس أنهم بحاجة إلى ممارسة الرياضة لمدة ساعة، فلن يبدأ الكثيرون على الإطلاق. أفضل تمرين هو الذي ستمارسه بالفعل».