دراسة: الإغريق الأثرياء استخدموا معادن من الفضاء الخارجي لصنع حليهم

كشفت دراسة حديثة عن أن الحطام المعدني الفضائي الذي وصل عبر الغلاف الجوي للأرض ربما استُخدم كحليّ لدى النخب اليونانية القديمة، الذين يُرجّح أنهم استوردوه من مصر.

وكشف مسح حديث للقطع الأثرية في اليونان الحالية عن قطع مصنوعة من حديد النيازك، بما في ذلك خواتم مُطعّمة بمعادن أخرى كالذهب والفضة. وتُقدّم هذه النتائج، المُفصّلة في دراسة نُشرت في مجلة العلوم الأثرية، رؤى جديدة حول كيفية استخدام النخب المينوية والميسينية القديمة لهذا المعدن الفضائي كرمز للسلطة.

وكان حديد النيازك بارزاً بشكل خاص خلال العصر البرونزي، لأن الإنسان لم يكن قد اكتشف بعد كيفية استخراج الحديد من المادة الخام. وسبق لعلماء الآثار أن عثروا على حديد نيزكي في قطع أثرية تعود إلى العصر البرونزي في مصر وأوروبا وآسيا، أشهرها خنجر عُثر عليه بجانب مومياء الفرعون المصري توت عنخ آمون. وقام الباحثون القائمون على الدراسة الجديدة بتحليل التركيب الكيميائي لأكثر من 100 قطعة أثرية يونانية، من بينها خواتم وأساور وسكاكين، يعود تاريخها إلى ما بين 3800 و3000 عام. وباستخدام أجهزة أشعة سينية حديثة قادرة على قياس التركيب الكيميائي للمعادن في القطع الأثرية دون إتلافها، حدّد الباحثون 13 قطعة تحتوي على نسبة عالية من النيكل، ما يُرجّح أنها من أصل نيزكي.

وجميع هذه القطع كانت خواتم فاخرة تجمع بين الحديد والذهب أو الفضة أو البرونز، وقد عُثر على معظمها في مقابر مع قطع أثرية ثمينة أخرى، مما يشير إلى أن هذه الخواتم كانت على الأرجح تُرتدى من قِبل النخبة في المجتمع كرمز للمكانة الاجتماعية.

وكتب الباحثون في الورقة البحثية: «قادتنا هذه الملاحظات إلى التكهن بأن الخواتم المصنوعة على الأرجح من النيازك ربما كانت رموزاً شائعة للسلطة بين الشخصيات البارزة، وأفراد النخبة الحاكمة في حضارتي مينوان وميسينيا».

ونادراً ما تُعثر على النيازك في الأراضي اليونانية نظراً لافتقار المنطقة إلى الظروف الجافة والقاحلة التي من شأنها الحفاظ على هذه الصخور الفضائية. وبدلاً من ذلك، يُرجح أن الحديد النيزكي كان يُستورد من مصر، حيث كانت الصحراء المحيطة بها بيئة مثالية لحفظ النيازك سليمة.

وتشير الدراسة إلى أن موضة الخواتم الفاخرة المصنوعة من النيازك تراجعت بحلول عام 1200 قبل الميلاد، إما بسبب نقص المعروض أو ببساطة «اندثرت بشكل طبيعي كما الحال مع أي موضة».

 

الأكثر مشاركة