«كانفاس».. الفن يغمر الحواس في دبي من كل الجهات
من خلال الصور والفيديوهات المتحركة التي تنطلق من الأرضيات وتستكمل على الجدران، تقدم «كانفاس» في دبي تجربة غامرة للعروض الفنية، حيث تأخذها من إطارها التقليدي وتحيلها إلى عوالم نابضة بالحركة والصوت والضوء، ويتفاعل معها الزائر ويستكشف تفاصيلها من زوايا متعددة، فتصبح كل تجربة حكاية مستقلة، محمّلة بهوية خاصة.
تمزج الوجهة بين الفن والتكنولوجيا ورواية القصص، لتقدم حكاية جديدة تعيد صياغة العلاقة بين العمل الفني والمتلقي، وتفتح أمام المبدعين مجالاً واسعاً لتجريب أساليب جديدة في التعبير.
وعن خصوصية التجارب الفنية في «كانفاس»، قالت مديرة الشراكات والمشاريع في الوجهة، إيفا تانيفا، لـ«الإمارات اليوم»: «نشأت الفكرة من الرؤية التي تجد أنه يمكن للتكنولوجيا والفن ورواية القصص أن تجتمع في تجربة واحدة تجعل المتلقي جزءاً منها، فالهدف تحويل الأفكار إلى عوالم غامرة، من خلال منح المجتمعات الإبداعية مساحة لتجربة طرق جديدة في رواية القصص، والتواصل مع الجمهور».
روح المدينة
وأضافت إيفا تانيفا: «تُعدّ دبي جزءاً مهماً من هذه الرؤية، فهي مدينة تتطور باستمرار، وتتبنى أشكالاً جديدة من الإبداع والتكنولوجيا، وأردنا إنشاء مساحة تعكس هذه الروح».
وأشارت إلى أن «(كانفاس) تجمع بين خصائص المساحة الفنية والاستوديو الإبداعي، وكذلك الوجهة المخصصة لتنظيم الفعاليات، فبخلاف المعرض التقليدي الذي يخول الجمهور رؤية العمل من خلال المشاهدة فقط، ينبض الفن بالحياة من حول الجمهور، من خلال الإسقاطات الواسعة النطاق، والصوت والعناصر التفاعلية، ما يتيح للزوار الدخول في تجربة متعددة الحواس، ويضيف بُعداً جديداً للعمل ويجعل التجربة أكثر ديناميكية وتأثيراً من الناحية العاطفية»، موضحة أنه على عكس أماكن إقامة الفعاليات، فإن هذه المساحة ليست بيئة ثابتة، إذ يمكن تحويل الجدران والأرضيات رقمياً إلى بيئات قابلة للتكيّف بالكامل، ما يمنح كل تجربة هويتها الخاصة.
دور التقنية
وحول أهمية التكنولوجيا في السرد، لفتت إيفا تانيفا إلى أنها الوسيلة الأساسية وتأتي القصة في المقام الأول، لذا فنظام الإسقاط المعتمد يتيح تمديد المحتوى عبر الأرضيات والجدران، ما يخلق بيئة بصرية بزاوية 270 درجة، ويعمل الصوت بالتنسيق مع العناصر البصرية، بحيث يحيط بالجمهور ويساعد على بناء الأجواء.
ونوهت بأنه يتم في بعض التجارب العمل على إدخال عوامل أخرى، كالروائح أو الرياح وغيرهما من العناصر التفاعلية، بهدف منح القصة حياة، وجعلها أكثر واقعية، كما أن اجتماع هذه العناصر معاً يغيّر من الإحساس بالمكان، فتتحوّل الغرفة إلى مكان طبيعي، أو مدينة، أو ذكرى، أو عالم تجريدي وغيرها الكثير.
وعن طرق تحويل المحتوى إلى تجربة حسية، أفادت بأن الأسلوب في العمل يتبع طبيعة المشروع، فأحياناً يتم تكييف المحتوى الخاص بأي فنان مع المكان، وفي أخرى يتم العمل على تطويره، بحيث يقوم فريق «كانفاس» بإنشاء التجربة بالكامل، بناء على متطلبات محددة، مع الإشارة إلى أن نقطة البداية تكون دائماً منطلقة من التركيز على الفكرة والشعور الذي يجب أن يرافق الجمهور خلال التجربة، وذكرت أن فريق العمل لديهم يتعاون مع الفنان أو الجهة التي تريد العرض، على طرق تكييف المحتوى مع الأسطح المتعددة، مع العمل المستمر على تحسين التجربة، للتأكد من تقديم ما هو استثنائي.
تحديات العمل
ويحمل تحويل الأعمال الفنية إلى تجارب غامرة تحديات عدة، أبرزها حسب إيفا تانيفا «التأكد من أن التكنولوجيا تدعم الفكرة الإبداعية ولا تحد منها، لأننا نقدم المحتوى مع مراعاة أسطح الإسقاط والدقة والسطوع والمنظور وحركة المساحة، فالاختلافات التقنية الصغيرة، يمكن أن تصبح ملحوظة عندما تحيط الصورة بالجمهور، ونهتم أيضاً بمزامنة أجهزة الإسقاط مع عناصر الصوت، وضمان وجود انتقالات سلسة، فهي قد تكون عملية تقنية معقدة، لكن يجب ألّا يشعر الجمهور بهذا التعقيد على الإطلاق».
أما عن التجارب التي استضافتها الوجهة، فأكدت تانيفا أنها تتنوع بين المعارض الفنية والبرامج الثقافية وإطلاق المنتجات والمحادثات وورش العمل، مشيرة إلى أن الوجهة تقيم، حتى نهاية أغسطس الجاري، معرضاً يجمع أكثر من تجربة فنية، ويقدم مشاهد طبيعية مرتبطة بلبنان والإمارات، واستخدمت فيه الصور المتحركة والهندسة المعمارية والصوت، لاستكشاف أفكار تتعلق بالذاكرة والهوية والمكان.
وبخصوص رؤيتهم لتطوير الوجهة لتصبح منصة إبداعية أوسع، شددت على أنهم يعملون باستمرار على تحديث التجارب الغامرة من خلال شراكات متعددة، ومنها مع ليالي الفن في دبي، ومهرجان أضواء الشارقة، وغيرهما، آملة أن تكون الوجهة نقطة محورية للفعاليات التجريبية في دبي، عبر الشراكات مع الجهات المتعددة والمؤسسات الثقافية، لإنشاء تجارب تتجاوز الأشكال التقليدية.
وعبّرت عن رغبتها في أن تثير «كانفاس» فضول الجمهور ومنحه إمكانية الوصول إلى أشكال من الإبداع قد لا يراها في حياته اليومية، إذ يسعون باستمرار إلى استكشاف التقنيات الحديثة، بهدف الاستفادة من كل التطورات التقنية لنقل الرسالة والتواصل مع الناس، علاوة على عملهم على استكشاف حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأشكال التفاعلية الجديدة، وكذلك بيئات أكثر استجابة وقدرات سمعية وبصرية موسعة، بهدف جعل التكنولوجيا مساحة لخلق التجارب المبتكرة.
واختتمت: «دبي تتمتع بنزوع قوي نحو الابتكار وهذا يوجد بيئة مثالية ليس فقط للفنانين والمبدعين لتجربة أشكال جديدة، وإنما أيضاً للشركات والعلامات التجارية لإعادة التفكير في كيفية ابتكار تجارب لجمهورها».
عن المستقبل
رأت إيفا تانيفا أن التجارب الغامرة ستصبح مندمجة على نحو متزايد في المشهد الثقافي والإبداعي والتجاري بالمنطقة ككل، مشيرة إلى أن الجمهور بات أكثر اعتياداً على التجارب التفاعلية المعززة رقمياً.
وقالت إن مستقبل هذا المجال لا يتعلق بإضافة المزيد من التكنولوجيا فحسب، لأن التطوير سيكون في كيفية استخدام التكنولوجيا بشكل يؤدي إلى وجود روابط عاطفية أقوى وطرق جديدة لتجربة الفن والثقافة والعلامات التجارية.
. الوجهة تتيح للزوار الدخول في تجربة متعددة الحواس، ما يضيف بُعداً جديداً للعمل الفني.