نقش الخشب في كشمير.. حِرَفة يدوية تحفظ ذاكرة المكان
في ورشة صغيرة بمدينة سريناغار، ينشغل حِرَفي كشميري برسم ونقش زخارف دقيقة على قطعة خشبية، في مشهد يعكس استمرار واحدة من الحِرَف اليدوية التي ارتبطت بتاريخ كشمير وثقافتها الفنية، وسط محاولات الحفاظ على الصناعات التقليدية في مواجهة التحولات المتسارعة في أنماط الإنتاج.
ويحوّل الحِرَفيون قطع الخشب إلى أعمال فنية تحمل زخارف مستوحاة من البيئة المحلية، مستخدمين أدوات يدوية دقيقة، تتطلب خبرة طويلة، وقدراً كبيراً من الصبر والتركيز، وتبدأ العملية باختيار قطعة الخشب وتجهيز سطحها، قبل رسم التصميم ونقشه تدريجياً، بحيث تتشكّل التفاصيل والزخارف وفق مهارة الصانع وطبيعة العمل المطلوب.
ولا تُمثّل هذه الحِرَفة وسيلة لإنتاج قطع خشبية مزخرفة فحسب، بل تُشكّل جزءاً من الذاكرة الثقافية المحلية، إذ تنتقل تقنياتها وأساليبها من جيل إلى آخر من خلال التدريب والممارسة المباشرة داخل الورش العائلية والحِرَفية.
ويواجه الحِرَفيون، في المقابل، تحديات مرتبطة بتغيّر أذواق المستهلكين، وارتفاع كُلفة المواد، والوقت الطويل الذي تتطلبه الأعمال اليدوية، فضلاً عن المنافسة مع المنتجات المصنعة آلياً، ومع ذلك تظل الأعمال المنقوشة يدوياً محتفظة بقيمتها لدى المهتمين بالمنتجات التراثية، لما تتميّز به من تفرّد واختلاف في التفاصيل.