«بيطري المستقبل» عبدالله الهاشمي.. من الشغف بمملكة الغرائب إلى صناعة المحتوى
منذ سنواته الأولى لم يكن الطفل الإماراتي، عبدالله الهاشمي، ينظر إلى الحيوانات بعين الخوف، إنما بفضول وشغف قاداه إلى اكتشاف هذا العالم بكل تفاصيله، إذ بدأ اهتمامه بالحشرات منذ أعوام، وتوسّع ليشمل مختلف الأنواع، ثم ما لبث أن حوّل هذا الاهتمام إلى محتوى يقدم من خلاله غرائب ذلك العالم.
يتعمد (عبدالله) تقديم المعلومات الغريبة والموثوقة عن مملكة الحيوان من خلال الفيديوهات التي يصنعها، متكئاً على جهد في البحث ومتابعة البرامج الوثائقية، كما تطوّع في عيادة بيطرية، ليقترب أكثر من هذا العالم ويفهمه عن كثب، محملاً بطموح كبير يتمثّل في افتتاح حديقة حيوانات وعيادة بيطرية ومأوى في مكان واحد.
وعن بداية الشغف، قال (عبدالله)، البالغ من العمر 14 عاماً، لـ«الإمارات اليوم»: «من مرحلة مبكرة كان لدي حب كبير للحشرات، لاسيما العناكب والنمل، وكنت أضع تلك الحشرات في صندوق صغير وأجلبها إلى غرفتي، ثم بعد ساعات أطلقها في الخارج من جديد، ومن ثم تطور هذا الحب للحشرات ليشمل الحيوانات أيضاً، لاسيما القطط والثعابين، وكبر بشكل لافت حتى إنني عندما أجد قططاً شاردة في الشارع، لاسيما التي تعاني مشكلات صحية أو إصابات، كنت أصحبها إلى العيادة البيطرية، أو إلى أي ملجأ لتحظى بالرعاية والاهتمام».
ويمتلك (عبدالله) مجموعة من الحيوانات في المنزل، ومنها: قطة، وثعبان، وسلاحف، وسمك، فضلاً عن الحشرات المجففة والمحفوظة داخل الزجاج، واصفاً الثعبان بأنه الأقرب إلى قلبه، لأنه يتسم بالغرابة في التعامل، وكذلك يتمتع بالذكاء، راوياً قصة واجهته عندما فتح الثعبان الصندوق الذي يعيش بداخله واختفى، إذ واصل البحث عنه لأسبوع كامل، حتى وجده خلف الخزانة.
ميدان آخر
حوّل الفتى الإماراتي هذا التعلق بمملكة الحيوانات إلى ميدان آخر، إذ قدمت له خالته ووالدته التشجيع لصناعة المحتوى، فالفيديوهات التي يصورها لا تنطلق من الشغف فحسب، بل هي مدعمة بالبحث عن المعلومات الغريبة ومن مصادر موثوقة، لأن المصداقية في المعلومات أساسية في صناعة المحتوى، ولفت إلى أنه في بعض الأحيان يستقي المعلومات الخاصة ببعض الحيوانات من الملاجئ الخاصة بها أو من العيادات البيطرية، إذ يتطوع فيها من أجل توسيع ثقافته وتجربته مع هذا العالم، واصفاً علاقته بتلك الكائنات بأنها مميزة، إذ لا يشعر بالخوف منها، باستثناء الدبور الذي يخشاه كثيراً، على حد تعبيره.
ويركز (عبدالله) في المحتوى الذي يقدمه على المعلومات غير المتداولة، معتمداً على مصادر عدة، أبرزها الكتب التي يقرأها عن الحيوانات، أو البرامج الوثائقية التي يشاهدها، وتابع: «تصوير الفيديوهات دفعني إلى اكتشاف العديد من المعلومات الغريبة التي لم أكن أعرفها من قبل».
مراحل
وعن مرحلة ما بعد التصوير، أشار صانع المحتوى الواعد إلى أن هناك من يساعده في المونتاج، منوهاً بأن عملية التصوير لا تستغرق الكثير من الوقت، بينما التحضير للمعلومات هو الذي يتطلب الجهد الأكبر، منوهاً بأنه يحب مشاهدة البرامج الوثائقية التي تقدم معلومات عن الحيوانات، مشدداً على أن طموحه لا يتوقف عند الاستمرار في عالم صناعة المحتوى فحسب، بل يصل إلى افتتاح حديقة حيوانات وعيادة بيطرية ومأوى في مكان واحد عندما يكبر.
ولم يكتفِ (عبدالله) بالقراءة عن الحيوانات أو مشاهدة الأفلام الوثائقية، بل عاش تجربة من نوع خاص حين قدمت له بلدية دبي دعوة ليعيش تجربة البيطري الصغير، مؤكداً أنها علمته الكثير، لاسيما أنه عاش خلالها العديد من الأنشطة المميزة، معتبراً أن التجارب العملية تختلف عن القراءة وتبقى محفورة في الذاكرة.
دعم عائلي
قال علي الهاشمي، الشقيق الأكبر لـ(عبدالله)، الذي يساعده في صناعة المحتوى، كما كان داعماً لشغفه منذ الصغر: «أتابع منصات وسائل التواصل الاجتماعي باستمرار، وأحاول أن ألفت انتباه أخي إلى الأفكار الجديدة التي يمكن أن تسهم في رفع مستوى احترافية الفيديوهات التي يقدمها، كي يتمكن من تقديم ما هو قادر على المنافسة وكذلك الاستمرار»، وأضاف: «لا أحد يمكن أن يتغلب على (عبدالله) في معرفته بعالم الحيوان، لذا لا أدقق في المعلومات التي يقدمها، فأنا أثق بالبحث الذي يقوم به، لاسيما أنه قرأ الكثير من الكتب، ويتابع برامج عديدة في هذا المجال».
وأشار علي إلى أن شقيقه لا ينزعج من النصائح التي يقدمها له، بل يأخذها بعين الاعتبار ويطبقها، لافتاً إلى أن منصات التواصل الاجتماعي تحمل الجانبين السلبي والإيجابي، لكن صفحة أخيه تدار من قبل العائلة وليس من قبل (عبدالله)، ونوه بأنه لطالما حرص على تقديم الكثير من الدعم لأخيه في هوايته، لاسيما في ما يخص الحيوانات الشاردة ومعالجتها، والنصيحة الأبرز التي يقدمها له دائماً، تتمثّل في الاستمرار، خصوصاً أنه قام بالخطوة الأولى وهي الأصعب، ولابد من أن يواصل مهمته في تقديم كل ما هو مميز، ويصبّ في خدمة الناس.
عبدالله الهاشمي:
• أحب مشاهدة البرامج الوثائقية التي تقدم معلومات عن الحيوانات، وطموحاتي أكبر من صناعة المحتوى.
• تصوير الفيديوهات عن عالم الحيوان دفعني إلى اكتشاف معلومات غريبة لم أكن أعرفها من قبل.