سوق موران بمدينة سونجنام من أشهر مراكز تجارة لحوم الكلاب في البلاد. أرشيفية

كوريا الجنوبية تودّع وجبات لحم الكلاب

على مدى عقود، كانت أيام الصيف الثلاثة الأعلى حرارة في كوريا الجنوبية من بين ​أكثر الفترات ازدحاماً في مطاعم لحوم الكلاب، إذ كان الزبائن يقصدونها لتناول وجبات تقليدية يعتقدون ‌أنها تعزز القدرة على ​تحمل الحر.

وحمل ثالث أيام «بوك نال» أو أيام الحر لعام 2026 أمس، شعوراً إضافياً، إذ كان الأخير قبل دخول الحظر الوطني على تربية الكلاب وذبحها وبيعها للاستهلاك البشري حيز التنفيذ.

وفي سوق موران بمدينة سونجنام، التي كانت من أشهر مراكز تجارة لحوم الكلاب في البلاد، اكتظت الأزقة المليئة بالمطاعم بالرواد الراغبين في تناول وجبات الغداء.

لكن مطاعم كثيرة حولت نشاطها إلى تقديم يخنة لحم ⁠الماعز الأسود وأطباق بديلة أخرى، في حين كان معظم الزبائن القلائل الذين ما زالوا يطلبون «بوسينتانج»، أو حساء لحم الكلب، من كبار السن.

وقال رئيس جمعية تجار سوق موران، كيم يونج بوك، الذي يعمل في المنطقة الواقعة قرب سول منذ أكثر من 40 عاماً: «المشهد أصبح كئيباً للغاية الآن».

وأضاف أن ما كان في السابق ‌مركزاً تجارياً نابضاً بالحياة تحول إلى «بلدة عجائز».

ويسري الحظر مع تراجع تشهده البلاد منذ سنوات في معدل استهلاك لحوم الكلاب في ظل تحول الرأي العام بفضل الإقبال على تربية الحيوانات الأليفة وتغير الأفكار المتعلقة بالرفق بالحيوان.

وأظهر استطلاع نُشر قبيل ‌إقرار القانون في عام 2024 أن أكثر من 90 بالمئة من بين ألفي ‌مشارك قالوا إنهم لا ينوون تناول لحوم الكلاب مستقبلاً، في حين أيد أكثر من 80 بالمئة فرض ‌الحظر. وأفاد نحو 95 بالمئة بأنهم لم ‌يتناولوا لحوم الكلاب خلال العام السابق.

وأظهرت بيانات حكومية أن التشريع أثر في ما يزيد على 5600 منشأة تجارية، وقال مسؤولون إن معظم ​مزارع الكلاب أغلقت بالفعل قبل الموعد ‌النهائي المحدد.

واكتسبت الحملة ​الرامية إلى إنهاء تجارة لحوم الكلاب زخماً ⁠في عهد الرئيس المعزول يون سوك يول وزوجته السيدة الأولى السابقة كيم كون هي، المعروفة بدفاعها عن حقوق الحيوان ودعمها العلني للحظر.

وأقر البرلمان في يناير 2024 قانون حظر تربية الكلاب وذبحها وتوزيعها وبيعها للاستهلاك البشري.

ومنح ​القانون فترة سماح ⁠مدتها ثلاث سنوات، على أن ⁠يبدأ تطبيقه الكامل اعتباراً من فبراير 2027، مع فرض عقوبات تشمل السجن والغرامات على المخالفين. وتعهدت السلطات بتقديم الدعم للمربين والموزعين وأصحاب المطاعم المتضررين من القرار.

وبالنسبة إلى لي كانج تشون، صاحب أحد المطاعم والرئيس السابق لجمعية ⁠التجار، الذي أمضى 37 عاماً في هذه المهنة، يثير هذا التحول مشاعر متباينة لديه.

وقال لي إنه يعتقد أن إنهاء استهلاك لحوم الكلاب قرار صائب من أجل صورة كوريا الجنوبية على الساحة العالمية وتغير المواقف الاجتماعية. لكنه لم يستطع إخفاء حزنه عند الحديث عن زبائنه، وكثير منهم في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من العمر، الذين يقطعون مسافات طويلة لتناول وجبة يعتقدون أنها تمنحهم القوة.

وأوضح «عندما أرى كبار السن يأتون ‌من أماكن بعيدة ثم يغادرون لأن لحم الكلاب لم يعد متوفراً، تكاد تغلبني الدموع».

. على مدى عقود تناول الكوريون حساء الكلاب وجبة تقليدية تعزز القدرة على ​تحمل الحر.

الأكثر مشاركة