بين وهج النار وصوت المطرقة.. يد الحداد تحفظ الذاكرة

وسط أجواء ورشة صغيرة في مدينة سريناغار، العاصمة الصيفية لإقليم كشمير، يواصل الحداد، غلام محمد، طرق قطعة من الحديد الساخن، في مشهد يعيد إلى الواجهة حكاية حرفة تقليدية ارتبطت لعقود طويلة بحياة الناس اليومية، لكنها تواجه اليوم تحديات تهدد استمرارها.

وبحركات دقيقة تجمع بين القوة والخبرة، يعمل غلام محمد على تسخين الحديد وتشكيله يدوياً باستخدام المطرقة والنار، ليحوّل المعدن القاسي إلى أدوات زراعية وأدوات منزلية وقطع تستخدم في الحياة اليومية، محافظاً على أسلوب حرفي تناقلته الأجيال في كشمير عبر قرون.

وتُعد صناعة الحدادة اليدوية من المهن التراثية القديمة في المنطقة، إذ لعب الحدادون دوراً أساسياً في المجتمعات الريفية من خلال توفير الأدوات اللازمة للزراعة والأعمال المنزلية، قبل أن تبدأ مكانتها بالتراجع.

ويقول العاملون في هذا المجال إن الحرفة لم تعد تحظى بالإقبال السابق، بعدما أصبحت المصانع تنتج الأدوات المعدنية بكميات كبيرة وبأسعار أقل.

ويخشى الحرفيون أن يؤدي اختفاء هذه المهن إلى فقدان جانب مهم من الذاكرة الشعبية، خصوصاً أن الصناعات التقليدية لا تُمثل منتجات مادية فقط، بل تعكس تاريخ المجتمعات ومهاراتها وأساليب عيشها التي تطورت عبر أجيال طويلة.

وبين صوت المطرقة ووهج النار، يواصل غلام محمد عمله اليومي، في محاولة للحفاظ على حرفة تقف عند مفترق طرق، بين إرث الماضي وضغوط العصر الحديث.

الأكثر مشاركة