الشيف ريم أكدت أنها تحب استكشاف المطابخ المتنوعة. تصوير: إريك أرازاس

إماراتية بدرجة «شيف محترفة» تكتسب اللقب بالشغف وشهادة عالمية

في ظل التطور المتسارع الذي يشهده قطاع الضيافة وفنون الطهي في دولة الإمارات، تبرز العديد من قصص النجاح الملهمة التي أثبتت جدارتها في هذا المجال المزدحم بالمنافسة، وتعد تجربة الشيف الإماراتية ريم مبارك، التي قررت خوض غمار هذا المجال باحترافية، دليلاً على هذا التميز، إذ لم تكن بداياتها في عالم الطهي تقليدية، بل انطلقت من قناعة بضرورة تقديم طعام صحي معدّ بمحبة لعائلتها الصغيرة، متسلحة بالعلم الأكاديمي الذي راكمته من مدرسة عالمية عريقة، وبفلسفة خاصة ترى في تقديم الطعام للآخرين أسمى وأجمل طرق التعبير عن المودة والإنسانية. وأكدت ريم لـ«الإمارات اليوم» أن شغفها بالطهي لم يكن حاضراً في مراحل حياتها الأولى، مضيفة: «لم أشتغل سابقاً في هذا المجال بحكم عملي في منصب إداري بجهة حكومية، لكن بحكم تخصص والدتي في إعداد المخبوزات والحلويات، كنت أعاين بمحبة واهتمام منذ طفولتي شغفها الدائم بالمطبخ، وكانت براعتها واهتمامها بالتفاصيل تلفتان نظري، لكنني في واقع الأمر لم أكن أمتلك حينها أي اهتمامات فعلية بالطبخ».

وأشارت إلى أن شرارة الشغف كانت فعلياً بعد زواجها، وقرارها البدء في إعداد طبخات يومية بسيطة، وكانت المفارقة الجميلة حينها ردود فعل الزوج الإيجابية وانطباعاته المشجعة التي كان لها الأثر الأكبر في دفعها نحو الاستمرار في هذه التجربة، وتطوير مهاراتها من مجرد هاوية إلى باحثة عن الاحترافية العالية في هذا القطاع الواسع المملوء بالمحطات والاكتشافات وتجارب التعلم المستمر، وفق تعبيرها.

تحدي الوقت

الشغف المتنامي بالمذاقات الفريدة، قاد الشيف ريم إلى اتخاذ خطوة جريئة بالالتحاق بمدرسة «آلان دو كاس» العالمية، في الوقت الذي حاولت فيه الطاهية المنطلقة في اكتشاف خبايا هذا العالم الجديد، التوفيق بين وظيفتها الحكومية والدراسة، موضحة: «لم يكن وقتي يسمح أبداً بدراسة مجال جديد بشكل يومي، لكن هذه المدرسة لحسن الحظ، وفرت لي برنامجاً مكثفاً ومناسباً يرتكز على حصص موزعة على امتداد ستة أشهر، على عطل نهاية الأسبوع، بينما كنت أدرس يومي السبت والأحد لمدة ثماني ساعات متواصلة من الثامنة صباحاً إلى نحو الرابعة عصراً، وتخرجت في شهر رمضان الماضي وبين يدي شهادة مهنية متخصصة في فنون الطهي للأطعمة المالحة، وهي شهادة ستفتح أمامي كثيراً من الآفاق المهنية التي أتمنى أن أخوضها بنجاح وتميز».

وتأكيداً لنهجها المدروس وقراراتها المستقبلية المتأنية، حصلت ريم أخيراً على شهادة معتمدة في «السلامة الغذائية»، لتنخرط في حقول العمل الميداني والتدريب المهني الذي تبحث عنه في الوقت الراهن، لافتة إلى أنها لا تفكر في التخلي عن وظيفتها الحكومية في ظل مسؤولياتها الحالية، بل تبحث عن خطة استراتيجية قبل اتخاذ أي قرار.

المطبخ الآسيوي

ورغم اعتزازها الكبير بنكهات المطبخ الإماراتي، فإن فضول الشيف ريم قادها نحو ثقافات غذائية مختلفة، وتحديداً إلى المطبخ الآسيوي الذي اجتذبتها تفاصيله ومذاقاته، معترفة بأنها تحب استكشاف المطابخ المتنوعة التي جربتها خلال تجارب تنقلها وسفرها بين مختلف الوجهات، وقطف زهرة من كل بستان، في حين يستهويها المطبخ الآسيوي تحديداً بنكهاته الحامضة والحارة التي تعرف بنكهة «الأومامي»، في الوقت الذي تحاول فيه باستمرار أن تضع عليها لمساتها وإضافاتها الخاصة.

وبنضج مهني لافت، أدركت الإماراتية ريم مبارك أن الشهادة الأكاديمية وحدها لا تصنع «شيفاً»، مضيفة: «عندما تخرجت ظننت في البداية أنني أصبحت (شيفاً محترفة)، لكن بعد تعمقي في هذا المجال ودراسته أدركت أن هذا اللقب لا يمنح لأي شخص لمجرد حصوله على شهادة، وإنما يعطى لمن يشتغل ويتدرج من أصغر مسمى في المطبخ ليرتقي بالخبرة العملية إلى أعلى المناصب»، مؤكدة سعيها للحصول على تدريب مهني ميداني يصقل مهاراتها ويحدد بوصلتها، لترى إلى أي اتجاه سيأخذها شغفها.

قرار ريادة الأعمال

قالت الشيف ريم مبارك حول خوض غمار ريادة الأعمال في مجال الطهي: «هدفي الأول ليس تأسيس عمل تجاري، بل إتقان مختلف مهارات هذا العالم الفسيح، وهي كثيرة ومتنوعة وتحتاج إلى تفانٍ وخبرة وتعلم مستمر، لذا أهتم دوما بدراسة خطواتي بعناية شديدة، ولاشك في أن معرفتي بالطبخ لا تعني بالضرورة نجاحي في إدارة مطعم خاص، فهناك مهارات إدارية وتشغيلية لا أعرفها بعد، وإدارة المطاعم تتطلب ما هو أبعد بكثير من مجرد جودة الأكل أو شغف المطابخ والنكهات».

الشيف ريم:

. شرارة الشغف بالطهي بدأت فعلياً بعد زواجي، وقراري إعداد طبخات يومية بسيطة.

. يستهويني المطبخ الآسيوي تحديداً بنكهاته الحامضة والحارة، التي تعرف بنكهة «الأومامي».

. طورت «ريم» مهاراتها من مجرد هاوية إلى باحثة عن الاحترافية العالية في قطاع مملوء بالمحطات والاكتشافات.

الأكثر مشاركة