أيادٍ مرهفة تنسج خيوط المحبة.. مكفوفات الهند يصنعن أساور الفرح
في غرفة تمتلئ بألوان الخيوط والزخارف التقليدية، تنشغل نساء من ذوات الإعاقة البصرية في مدينة أحمد آباد الهندية بعمل دقيق يحتاج إلى حسٍّ عالٍ باللمس والتركيز، حيث يقمن بإعداد أساور «الراخي» أو الأساور الاحتفالية التي تُعدّ جزءاً أساسياً من طقوس مهرجان «راكشا باندان»، أحد أبرز الأعياد الاجتماعية في الهند.
وتأتي هذه المبادرة داخل مدرسة أند كانيا براكاش غروه للمكفوفين، التي توفر للطالبات والنساء المشاركات فرصة لاكتساب مهارات حِرَفية تساعدهن على التعبير عن قدراتهن، وتعزيز حضورهن الاقتصادي والاجتماعي، قبل حلول المناسبة التي تجمع ملايين العائلات الهندية حول تقليد قديم يحتفي بعلاقة الأخوة والترابط الأسري.
ورغم غياب حاسة البصر، تعتمد المشاركات على اللمس والخبرة المتراكمة في اختيار الخيوط، وترتيب الألوان، وتثبيت الزخارف، لتحويل قطع بسيطة من الخيط والخرز إلى رموز تحمل معاني الحماية والمودة. ويُجسّد هذا العمل جانباً من الجهود الرامية إلى تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وإبراز قدراتهم بعيداً عن الصور النمطية المرتبطة بالإعاقة.
ويحتل مهرجان «راكشا باندان» مكانة خاصة في الثقافة الهندية، إذ تقوم الأخوات خلاله بربط سوار «الراخي» حول معصم الإخوة في طقس رمزي يعبّر عن المحبة والثقة، بينما يقدم الإخوة في المقابل وعوداً بالدعم والحماية، لتتحول المناسبة إلى احتفال بالعلاقات العائلية والروابط الإنسانية.
ومع اقتراب موعد المهرجان، تشهد الأسواق الهندية حركة واسعة لشراء أساور «الراخي» المصنوعة بأشكال متعددة، من التصاميم التقليدية البسيطة إلى القطع المزينة بالألوان والخرز، بينما تمنح مثل هذه الورش النساء ذوات الإعاقة البصرية فرصة للمشاركة الفاعلة في موسم احتفالي يرتبط بذاكرة المجتمع وثقافته.