حبّات من الشمس.. رحلة الزبيب من كروم قندهار إلى موائد العالم

تحت خيام بسيطة في منطقة بنجواي ،التابعة لولاية قندهار جنوب أفغانستان، تبدأ مرحلة جديدة في رحلة محصول ارتبط بذاكرة الأرض الزراعية في المنطقة، حيث يجلس المزارعون وسط أكوام من حبات الزبيب المجفف، ينشغلون بفرزها يدوياً، حبة تلو الأخرى، لاختيار الأفضل منها قبل انتقالها إلى مراحل التعبئة والتسويق.

هنا لا يبدو الزبيب، أو كما يسمى «حبات من الشمس»، مجرد منتج زراعي، بل خلاصة موسم كامل يبدأ من كروم العنب، ويمر تحت أشعة الشمس الحارة التي تمنح العناقيد لونها وطعمها المميز، قبل أن تصل إلى أيدي العاملين الذين يتولون فرزها وتصنيفها وفق الحجم واللون والجودة وانتقالها إلى موائد العالم.

وتعد قندهار واحدة من أبرز المناطق الزراعية في أفغانستان، واشتهرت منذ عقود بزراعة العنب وتحويله إلى أنواع مختلفة من الفواكه المجففة، وعلى رأسها الزبيب الذي يمثل جزءاً من تقاليد الإنتاج الزراعي المحلي ومصدراً مهماً للدخل بالنسبة للعديد من الأسر الريفية.

تبدأ رحلة الزبيب مع موسم العنب، عندما يعتني المزارعون بالكروم حتى تنضج العناقيد، ثم تُترك لتجف بطرق تقليدية تعتمد على حرارة الشمس، في عملية متوارثة تعكس علاقة طويلة بين الإنسان والأرض.

ورغم تطور أساليب الإنتاج الزراعي في العديد من المناطق، لاتزال عملية فرز الزبيب في قندهار تعتمد بدرجة كبيرة على العمل اليدوي، الذي يتطلب خبرة ومعرفة بتفاصيل المحصول.

لا يمثل الزبيب الأفغاني سلعة زراعية فقط، بل يحمل جانباً من هوية المناطق المنتجة، حيث يرتبط بالمشهد الريفي في قندهار وبالخبرات التي تناقلتها الأجيال في زراعة العنب وتجفيفه وحفظه.

ومن خلال هذه الحبات الصغيرة، تختصر رحلة الزبيب قصة طويلة من العمل والصبر؛ من كرمة تنمو في الأرض إلى عناقيد تجف تحت الشمس، وصولاً إلى منتج يعبر الحدود ويصل إلى موائد المستهلكين في الأسواق المحلية والخارجية.

الأكثر مشاركة