رحيل هاني شنودة صانع جيل كامل من نجوم الغناء

فقدت الساحة الفنية العربية، أمس، أحد أبرز روادها برحيل الموسيقار المصري هاني شنودة عن عمر ناهز 83 عاماً، بعد أزمة صحية، منهياً مسيرة امتدت لعقود كان خلالها أحد أهم المجددين في الموسيقى العربية، وصاحب إسهامات بارزة في التلحين والتوزيع الموسيقي والموسيقى التصويرية، فضلاً عن دوره في اكتشاف وصقل مواهب أصبحت لاحقاً من أبرز نجوم الغناء في مصر والعالم العربي.

وأكدت وسائل إعلام مصرية نبأ الوفاة، فيما نعت نقابة المهن الموسيقية المصرية الفنان الراحل، مشيدةً بإرثه الفني الكبير، مؤكدة أنه أثرى الحياة الموسيقية في مصر والوطن العربي بإبداعاته الخالدة، وكان أحد أبرز رواد الموسيقى الحديثة، وصاحب بصمة فنية لا تُنسى في التلحين والتوزيع الموسيقي، إلى جانب دوره في اكتشاف ورعاية العديد من المواهب التي تركت أثراً واضحاً في الساحة الفنية.

ولد هاني شنودة عام 1943 في مدينة طنطا بمحافظة الغربية، وبدأ شغفه بالموسيقى منذ سنواته الأولى، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز المجددين في تاريخ الأغنية المصرية. وفي وقت كانت الأغنية العربية تعتمد على القوالب التقليدية، اختار شنودة أن يشق طريقاً مختلفاً، جامعاً بين الروح الشرقية والإيقاعات الغربية، ومقدماً مفهوماً جديداً للتوزيع الموسيقي أسهم في تحديث الأغنية المصرية خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي.

ويُعد تأسيسه لفرقة «المصريين» عام 1977 محطة مفصلية في مسيرته الفنية، إذ أحدثت الفرقة ثورة في شكل الأغنية الشبابية، وقدمت لوناً موسيقياً غير مألوف آنذاك، مزج بين الموسيقى العصرية والكلمات البسيطة، لتصبح واحدة من أكثر الفرق تأثيراً في تاريخ الموسيقى المصرية، وخرج من تحت عباءتها عدد من أشهر الأغنيات التي لاتزال حاضرة في ذاكرة الجمهور.

وخلال مسيرته، قدّم هاني شنودة عشرات الأعمال التي تحولت إلى علامات في تاريخ الأغنية العربية، من أبرزها أغنية «زحمة يا دنيا زحمة» التي غناها أحمد عدوية، والتي تعد واحدة من أشهر الأغنيات الشعبية المصرية على الإطلاق، كما تعاون مع نجاة الصغيرة في عدد من الأعمال الخالدة، بينها «بحلم معاك» و«وأنا بعشق البحر»، ولحن لفايزة أحمد أغنية «هدى الليل»، إلى جانب مجموعة كبيرة من الأغنيات التي رسخت مكانته كأحد أكثر الملحنين تنوعاً وقدرة على التجديد.

لكن تأثير شنودة لم يتوقف عند الألحان، بل امتد إلى صناعة النجوم أنفسهم، فقد كان صاحب الفضل في اكتشاف وتقديم عدد من أبرز الأصوات العربية، في مقدمتهم محمد منير، الذي تعاون معه في أولى خطواته الفنية، حيث لحن له أربع أغنيات في ألبومه الأول «علموني عينيكي»، وتولى توزيع الألبوم بالكامل، قبل أن يواصل التعاون معه في ألبوم «بنتولد»، الذي رسخ مكانة منير كأحد أهم الأصوات المصرية.

كما ارتبط اسم هاني شنودة ببدايات النجم عمرو دياب، بعدما استمع إليه في إحدى الحفلات بمدينة بورسعيد، وأقنعه بالانتقال إلى القاهرة لدراسة الموسيقى، ثم تولى تلحين أغنيات من ألبوماته الأولى.

ولم يقتصر عطاؤه على الأغنية، بل ترك بصمة راسخة في السينما المصرية حيث ألّف موسيقى عشرات الأفلام التي أصبحت من كلاسيكيات الشاشة العربية، من بينها «المشبوه» و«الحريف» و«الغول» و«غريب في بيتي» و«عصابة حمادة وتوتو».

الأكثر مشاركة