من التمكين إلى صناعة القيادات.. المرأة الإماراتية ترسم ملامح المستقبل

أكدت قياديات إماراتيات أن مسيرة تمكين المرأة في الدولة تجاوزت مرحلة تعزيز الحضور في مواقع المسؤولية، إلى بناء نموذج قيادي أكثر مرونة واستعداداً للمستقبل، يعتمد على توظيف الذكاء الاصطناعي، وإدارة الأزمات، والتفكير الاستراتيجي، إلى جانب تحقيق التوازن بين الحياة المهنية والأسرية، وشددن على أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستثمار في نقل الخبرات وصناعة قيادات نسائية شابة، بما يعزّز تنافسية دبي ويرسّخ مكانتها وجهةً عالميةً للكفاءات والمواهب.

وتترجم المرأة الإماراتية اليوم رؤية القيادة الرشيدة التي وضعت العنصر البشري في صميم مسيرة التنمية، لتثبت جدارتها شريكاً استراتيجياً في استشراف المستقبل وصناعة القرار، فلم يعد دور القياديات الإماراتيات مقتصراً على الوجود في مواقع المسؤولية التقليدية، بل امتد ليشمل تبني أدوات العصر الحديث، كالذكاء الاصطناعي، وإدارة الأزمات، والتفكير الاستراتيجي، مع تحقيق توازن دقيق ومحكم بين الحياة العملية والأسرية.

وأجمعت القياديات الإماراتيات لـ«الإمارات اليوم» على أن مسيرة التمكين المستمرة في الدولة أحدثت نقلة نوعية في فلسفة القيادة بحد ذاتها، إذ أصبح التسلح بمهارتَي المرونة والرشاقة، والنزول إلى الميدان سمة بارزة للمرأة العاملة، وأكدن أن المسؤولية الحالية تحتم عليهن نقل هذه الخبرات وصناعة قيادات شابة جديدة، بما يرسّخ مكانة دبي وجهةً عالميةً للكفاءات والمواهب، مشيرات إلى أن البرامج النوعية التي تطلقها الدولة، مثل برنامج «تمكين بلس»، والتي شكّلت محطة فارقة في مسيرتهن القيادية، تمثل داعماً أساسياً لصقل هذه المواهب وتوجيهها نحو محطات التميز والابتكار. فلم يعد تمكين المرأة الإماراتية يُقاس بحجم حضورها في مواقع القيادة فحسب، بل بات يرتبط بقدرتها على مواكبة التحولات المتسارعة، وتبني التقنيات الحديثة، وصناعة قيادات نسوية جديدة قادرة على استكمال مسيرة التنمية، وبينما تواصل الدولة ترسيخ منظومة التمكين، تؤكد قياديات إماراتيات أن المرحلة المقبلة تتطلب قيادة أكثر مرونة ورشاقة، قادرة على إدارة الأزمات، وتسخير الذكاء الاصطناعي، وتحقيق التوازن بين المسؤوليات المهنية والأسرية، بالتوازي مع الاستثمار في نقل الخبرات إلى الأجيال الشابة، بما يعزّز مكانة دبي مركزاً عالمياً للكفاءات والابتكار.

التمكين الميداني

وفي حديثها لـ«الإمارات اليوم»، سلطت رئيسة اللجنة النسائية في هيئة كهرباء ومياه دبي، فاطمة محمد الجوكر، الضوء على السمات القيادية للمرأة العاملة وأثرها في المجتمع، قائلة: «أثبتت المرأة الإماراتية للعالم أنها نموذج فريد ومتمكن يحظى بدعم استثنائي، فالتمكين الميداني الحقيقي، البعيد عن التنظير، هو ما يزودنا بمهارات جوهرية تخدم مسيرتنا المهنية، وتجعلنا قادرات على تبادل التجارب وبناء مجتمعات عمل مترابطة وفعالة»، وأضافت: «تُعد المرونة والرشاقة من أهم المهارات التي اكتسبناها كقياديات، والتي تمكّن المرأة من أداء أدوارها المتعددة كأم وزوجة وموظفة وطالبة، بالدقة والكفاءة نفسيهما في عالمنا المتسارع، بوصفها العمود الأساسي للأسرة والمجتمع».

قادة المستقبل

ولضمان استدامة الأثر وتوسيع رقعة المستفيدين، تؤمن القياديات بأهمية نقل التجربة الناجحة إلى مؤسساتهن، وأكدت مدير إدارة الاستراتيجية في دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، خديجة الحمادي، ضرورة بناء شبكات تواصل مؤسسية، قائلة: «لا شك أن تعزيز تبادل الخبرات والمعارف، والاطلاع على التجارب الرائدة لدى الجهات الأخرى، يضمن مسيرة التحسين المستمر وتدارك التحديات، لاسيما من خلال التدريب النوعي والشامل في مجالات حيوية كالقيادة، والبروتوكول، وإدارة الأزمات»، وأضافت: «تزامنت مشاركتي في رئاسة اللجنة النسائية بالدائرة مع عامي الأول، وهو ما ألهمني اليوم لتصميم مبادرات داخلية تستهدف تطوير كفاءات موظفاتنا، خصوصاً أننا نراهن بنسبة 100% على الدور المحوري للمرأة في الدائرة، لذلك باشرنا تطوير وتبني سياسات عمل جديدة ودعمها، إيماناً بأن هذه الممارسات الإدارية تؤسس قاعدة متينة ومستدامة لمن سيأتي بعدنا، وتجعل من القيادات الحالية نماذج حقيقية تلهم الشابات الطامحات».

التقنيات الحديثة

وفي مواجهة التحديات المتجددة، تبرز الحاجة المتزايدة لدى القيادات النسائية إلى التكنولوجيا الحديثة لمواكبة التطور، وهو ما أوضحته مدير إدارة التدريب والتعليم المستمر في مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، الدكتورة سهيلة قائد، لـ«الإمارات اليوم»، قائلة: «تُعد مبادرات التطوير فرصة استثنائية للتقارب مع قيادات نسائية ملهمة وتبادل الخبرات، بما يسهم في ابتكار أفكار تنعكس إيجاباً، لاسيما عبر توظيف الذكاء الاصطناعي في القيادة، وفنون البروتوكول، وصولاً إلى إدارة الرسائل الإعلامية خلال الأزمات والكوارث»، وأضافت: «التسلح بالمعرفة يمنح القائد الثقة والهدوء اللازمين لإدارة الأزمات، وهو أمر حاسم في قطاعنا الصحي المتسارع، كما أنني أؤمن إيماناً راسخاً بأن المرأة الداعم الأول للمرأة، وأن القائد الناجح مَن يصنع قادةً جدداً، لذا سأعمل على نقل هذه المعارف إلى زميلاتي ومنحهن الثقة، لأن تمكين المرأة هو تمكين للمجتمع بأسره».

التعلم المستمر

وتقاطعاً مع أهمية التسلح بالعلم لمواجهة بيئات العمل التنافسية، أشارت الاستشارية في هيئة الصحة بدبي، آمال مراد، إلى الدور الكبير للتدريب في تحدي الصعاب وتذليل العقبات، قائلة: «في ظل الدعم اللامحدود الذي نتلقاه من قيادتنا الرشيدة، تم تذليل جميع الصعاب أمام المرأة لتتربع على رأس الهرم القيادي وتحقق التوازن المثالي بين أسرتها وعملها، وذلك من خلال إتقان فن مخاطبة الإعلام وكيفية التعامل المباشر مع التحديات»، وأضافت: «المفتاح الحقيقي للقيادة يكمن في التعلم المستمر والشغف بالمعرفة، اللذين يدعمان اتخاذ القرارات السليمة، إذ لا شيء يمنع الإنسان من التعلم سوى طريقة تفكيره، لذلك أطمح اليوم إلى نقل هذه المعرفة وإلهام الكفاءات الشابة التي دخلت ميدان العمل حديثاً، لنكون خير نموذج يعكس رؤية دبي المضيئة، التي تصنع الفارق بالأفعال وتدعم مسيرة نجاح الرجل والمرأة على حد سواء».

الانطلاق إلى الميدان

وفي خطوة تركّز على تغيير نمط العمل الكلاسيكي وتطوير القدرات الإبداعية، أكدت رئيسة اللجنة النسائية في أوقاف دبي، سلمى حارب الكتبي، شمولية القيادة النسائية، قائلة: «لقد أسهم الدعم المؤسسي في صقل مواهبنا القيادية، وتنمية الجانب الإبداعي في شخصياتنا، وبفضل المبادرات الحكومية الداعمة لنا اليوم، تم تجاوز تحدي الموازنة بين الحياة العملية والأسرية، ما دفع المرأة إلى الابتكار والنزول إلى الميدان بمرونة عالية وكفاءة أكبر، كما هي الحال في عملي بقطاع العقارات الذي انتقل من الطابع المكتبي إلى الطابع الميداني»، وتابعت: «أنصح كل امرأة عاملة بمواصلة التعلم والانضمام إلى البرامج التدريبية لمواكبة التغيرات المتسارعة، خصوصاً مع دخولنا عصر الذكاء الاصطناعي، الذي يتحتم علينا مواكبته، فمن خلال تبادل الخبرات وخلق قنوات تعاون مشتركة بين مختلف الدوائر، نتمكّن من بناء فكر مؤسسي متجدد، فالمبادرة والمشاركة الفاعلة هما أساس النجاح والتطوير المستمر».

منظومة متكاملة

في إضاءة على الإطار العام لدعم القيادات النسائية، أكدت المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للمرأة، نعيمة أهلي، لـ«الإمارات اليوم» أن المبادرات النوعية، مثل برنامج «تمكين بلس»، قد صُممت في الأصل لتكون منصة استراتيجية تلبي طموحات المرأة القيادية، وترفع من إمكاناتها ومهاراتها، وقالت: «نهدف إلى تمكين المشارِكات من أداء أدوارهن بكفاءة أكبر عبر تزويدهن بأحدث المعارف والأدوات القيادية والإدارية، وتعزيز مهارات التفكير الاستراتيجي وصناعة القرار واستشراف المستقبل، بما يسهم في ترسيخ تنافسية دبي إقليمياً وعالمياً»، وأضافت أهلي: «استهدفنا بناء منظومة متكاملة من القدرات تعزّز جاهزية المشاركات لاغتنام الفرص القيادية التي تتيحها الدولة، والإسهام في خلق بيئات عمل محفزة، لهذه الأسباب، نؤكد حرص (دبي للمرأة) على مواصلة إطلاق البرامج النوعية والمساهمة في تطوير السياسات والتشريعات الداعمة للمرأة بالتعاون مع الجهات المعنية، بما يرسّخ مكانتها شريكاً رئيساً في مسيرة التنمية، ويجسد رؤية دبي الرامية إلى الاستثمار في الكفاءات الوطنية وإعدادها للمستقبل».

الأكثر مشاركة