«الأميرة مونونوكي» على الخشبة.. اليابان تعيد صياغة السينما  

في ظل التوجه المتزايد في اليابان لإحياء الأعمال السينمائية الكلاسيكية وتحويلها إلى عروض مسرحية حية، شهد مسرح «شينباشي إينبوجو» في العاصمة اليابانية طوكيو، عرضاً تجريبياً خاصاً لعمل مسرحي من الفيلم الشهير «الأميرة مونونوكي» للمخرج هاياو ميازاكي، وذلك ضمن مشروع فني مبتكر يُقدَّم بصيغة «سوبر كابوكي»، التي تمزج بين تقاليد المسرح الياباني الكلاسيكي والتقنيات البصرية والسمعية الحديثة.

ويأتي هذا العمل المسرحي في إطار إعادة تقديم أحد أبرز إنتاجات استوديو جيبلي، حيث يُعاد تخيّل الفيلم السينمائي الذي صدر في تسعينات القرن الماضي بوصفه تجربة حية على خشبة المسرح، تعتمد على الأداء الجسدي المكثف لفناني الكابوكي، إلى جانب استخدام مؤثرات خاصة وإضاءة وتصميم بصري معاصر يمنح العرض طابعاً أكثر ديناميكية وواقعية في آن واحد.

وخلال العرض قدّم ممثلو الكابوكي أداءً حياً لشخصيات العمل في مشاهد استعرضت قدرة هذا الفن التقليدي على استيعاب السرديات الحديثة، وإعادة صياغة الأعمال السينمائية بلغة مسرحية تعتمد على الإيماءة، والرمزية، والتعبير الحركي المبالغ فيه الذي يُعد سمة أساسية في الكابوكي الياباني.

ويُعد مشروع «سوبر كابوكي» أحد الاتجاهات الفنية الحديثة في اليابان، والذي يسعى إلى تطوير المسرح التقليدي دون قطع صلته بجذوره التاريخية، عبر إدخال عناصر تقنية حديثة مثل الإسقاطات البصرية والمؤثرات الرقمية، بما يسمح بإعادة إنتاج الأعمال الكلاسيكية والحديثة بروح جديدة تجمع بين الأصالة والتجديد.

ويحمل العمل المسرحي الجديد بعداً ثقافياً يتجاوز كونه مجرد إعادة تقديم لفيلم شهير، إذ يعيد فتح النقاش حول العلاقة بين الإنسان والطبيعة، وهو أحد المحاور الأساسية في فيلم «الأميرة مونونوكي»، الذي يتناول الصراع بين التوسع البشري والعالم الطبيعي، وما يترتب عليه من اختلالات بيئية وأخلاقية.

يُبرز العرض قدرة المسرح الياباني على التطور دون فقدان هويته من خلال دمج عناصر الحداثة بالتقاليد، ما يمنح تجربة المشاهدة طابعاً فريداً يجمع بين العمق الثقافي والإبهار البصري، ويعيد تعريف حدود العلاقة بين السينما والمسرح.

الأكثر مشاركة