هانوي تحتفي بالعمارة.. وتعيد اكتشاف «الخيزران»
في قلب العاصمة الفيتنامية هانوي، يقدّم متحف هانوي تجربة معمارية مختلفة، من خلال معرض «الإبحار»، الذي يفتح أمام الزوار نافذة على عالم تُعاد فيه صياغة مفهوم البناء باستخدام الخيزران، أحد أكثر المواد الطبيعية حضوراً في تراث جنوب شرق آسيا.
ولا يكتفي المعرض، الذي فُتح أمام الجمهور في 24 يونيو ويستمر حتى 30 سبتمبر المقبل، بعرض نماذج معمارية تقليدية، بل يقدّم رؤية معاصرة تستكشف كيف يمكن للخيزران أن يتحول من مادة بناء بسيطة إلى عنصر أساسي في العمارة المستدامة الحديثة.
وداخل قاعات المتحف، يتحرك الزوار بين هياكل ومنشآت مصنوعة بالكامل من الخيزران، في تجربة تفاعلية تبرز التوازن بين الخفة والمتانة، وبين الجمال الطبيعي والدقة الهندسية. وتمنح هذه الأعمال الزائر إحساساً مباشراً بكيفية قدرة المواد الطبيعية على تشكيل فضاءات معمارية معقدة دون الحاجة إلى تقنيات صناعية ثقيلة.
ويأتي هذا المعرض في سياق اهتمام متزايد في فيتنام والمنطقة الآسيوية بالعمارة الخضراء، حيث تسعى المشاريع المعمارية الحديثة إلى تقليل الأثر البيئي، عبر العودة إلى المواد المحلية القابلة للتجدد، وفي مقدمتها الخيزران الذي يمتاز بسرعة نموه ومرونته العالية.
كما يسلّط معرض «الإبحار» الضوء على البعد الثقافي للخيزران، باعتباره جزءاً أصيلاً من الهوية البصرية والمعيشية في فيتنام، حيث استُخدم عبر قرون في بناء المنازل والجسور والأدوات اليومية، قبل أن يعاد اكتشافه اليوم ضمن رؤية تصميمية حديثة.
ويؤكد القائمون على المعرض أن الهدف لا يقتصر على تقديم أعمال فنية أو معمارية للعرض، بل يتجاوز ذلك إلى فتح نقاش حول مستقبل المدن، وإمكانية دمج الطبيعة في قلب التطور الحضري بدلاً من إقصائها، في ظل التحديات البيئية المتزايدة عالمياً.
ويحظى المعرض بإقبال لافت من الزوار والمهتمين بالتصميم والعمارة، إذ يوفّر مساحة للتأمل في العلاقة بين الإنسان والبيئة، ويطرح أسئلة جوهرية حول كيفية بناء مدن أكثر استدامة دون التخلي عن الهوية المحلية.