شفيق: الخياط الواحد أصبح قادراً على إنجاز ما يصل إلى 8 كنادير يومياً بفضل المكننة الحديثة. تصوير: إبراهيم صادق

محمد شفيق: تفصيل الكندورة كان يكلّف 40 درهماً فقط

ارتبط اسم الخياط الباكستاني محمد شفيق بالكندورة الإماراتية التي رافق تطورها وتفاصيلها جيلاً بعد جيل، حتى أصبح شاهداً على مراحل عديدة من تطور هذا الزي الوطني، وأسهم على مدى ما يقارب نصف قرن في الحفاظ على أصالته وتفاصيله التي بقيت حاضرة رغم تغير وتبدل الأذواق.
ويعد محمد شفيق (68 عاماً)، أحد أقدم الخياطين في إمارة رأس الخيمة، إذ مازال يواصل عمله يومياً في محله القريب من متحف رأس الخيمة، محتفظاً بالشغف ذاته الذي بدأ به رحلته مع الخياطة عام 1977.
وقال شفيق لـ«الإمارات اليوم»: «عشت حياة سعيدة في هذه المهنة منذ أن بدأت العمل فيها قبل 49 عاماً، ومازلت أمارسها حتى اليوم بكل حب وشغف. أتذكر الكثير من المواقف والذكريات الجميلة، كما أتذكر التحديات التي واجهتنا في الماضي، وأشعر بالفخر لأنني قضيت معظم حياتي في إمارة رأس الخيمة التي أصبحت موطني الثاني».
ويستعيد شفيق ذكريات السنوات الأولى من عمله، موضحاً أن سعر تفصيل الكندورة كان يراوح بين 40 و50 درهماً فقط، مقارنة بالأسعار الحالية التي ارتفعت نتيجة تغير تكاليف العمل والأقمشة. وأضاف أن القماش الياباني كان يمثل الخيار الأول في تلك الفترة، لما يتمتع به من جودة عالية، بينما تنوعت الأقمشة حالياً بين منتجات من دول عدة، من بينها الصين وتايلاند وغيرها.
وأشار شفيق إلى أن التطور التقني أسهم في زيادة الإنتاجية بشكل كبير، موضحاً أن الخياط الواحد أصبح قادراً على إنجاز ما يصل إلى ثماني كنادير يومياً بفضل المكننة الحديثة، مقارنة بالماضي الذي كانت فيه معظم مراحل العمل تعتمد على الجهد اليدوي، ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز ومستوى الأرباح.
وأكد شفيق أن أذواق الناس شهدت تغيرات مستمرة، وأن لكل مرحلة زمنية تصاميمها وتفاصيلها الخاصة، إلا أن الكندورة الإماراتية ظلت محافظة على مكانتها وتفوقها بين الأنواع الأخرى المنتشرة في المنطقة.
وقال: «الكندورة الإماراتية تميزت دائماً بأناقتها وبساطة تصميمها، وهو ما جعلها تحافظ على مكانتها كأحد أبرز رموز الهوية الوطنية، فالتغييرات التي شهدتها خلال العقود الماضية كانت محدودة، واقتصرت على نوعية الأقمشة، وبعض التفاصيل الدقيقة، وأساليب الخياطة التي تتوافق مع تطور الأذواق».
وأضاف أن الخياطة في الماضي كانت تعتمد بدرجة كبيرة على العمل اليدوي، بينما أسهمت التقنيات الحديثة في رفع مستوى الدقة والجودة وتسريع الإنجاز، إلا أن سر نجاح الكندورة الإماراتية بقي ثابتاً، ويتمثل في تصميمها العملي والمريح الذي يجمع بين البساطة والأناقة.
وكشف محمد شفيق أنه تخصص منذ سنوات طويلة في «تفصيل» الكنادير، وهي مرحلة يعتبرها من أهم مراحل صناعة الكندورة، نظراً لارتباطها المباشر بتغير الموديلات والتصاميم وتنوع الأقمشة.
وأوضح أن نجاح المختص في التفصيل لا يعتمد فقط على المهارة الفنية، بل يحتاج أيضاً إلى القدرة على الاستماع الجيد للزبائن، وفهم أذواقهم ومتطلباتهم، الأمر الذي ساعده على بناء قاعدة واسعة من العملاء على امتداد سنوات عمله.
وأشار إلى أن رواد محله يمثلون مختلف فئات المجتمع، من معلمين وأساتذة جامعات وعسكريين وأصحاب مناصب ومهن متنوعة، مؤكداً أن زبائنه لا يقتصرون على إمارة رأس الخيمة فقط، بل يأتون من مختلف إمارات الدولة، فيما يحرص كثيرون ممن انتقلوا للسكن في أبوظبي أو دبي على زيارته خلال عطلات نهاية الأسبوع لتفصيل الكنادير.
وتطرق شفيق إلى بداياته المهنية، موضحاً أنه كان يتقاضى راتباً يراوح بين 1000 و1500 درهم شهرياً، قبل أن يتمكن مع مرور السنوات من تحسين دخله، وبناء حياة مستقرة مكنته من إعالة أسرته وتقديم الدعم المالي لوالديه وأقاربه. وأكد أن مهنة الخياطة وفرت له حياة كريمة وشعوراً بالاستقرار، مشيراً إلى أنها من المهن التي تحتاج إلى الصبر والدقة وحسن التعامل مع الناس.
وختم حديثه بالتأكيد على أن ارتباط الإماراتيين بالكندورة لم يتأثر بمرور السنوات، بل ازداد رسوخاً، لتبقى جزءاً أساسياً من الموروث الاجتماعي والثقافي، وعنواناً للهوية الوطنية التي يعتز بها أبناء الإمارات في مختلف المناسبات والمحافل.

محمد شفيق:

• ارتباط الإماراتيين بالكندورة لم يتأثر بمرور السنوات، بل ازداد رسوخاً، لتبقى جزءاً أساسياً من الموروث الاجتماعي والثقافي.

الأكثر مشاركة