الشيف «أحلام» تدّرب عاملات على خصوصية البيت الإماراتي: نهدف إلى ترك أثر طيب
في خطوة تهدف إلى تحسين حياة الأسرة، تسعى الشيف الإماراتية، أحلام العزيزي، المتخصصة في تدريب الضيافة، إلى إعادة صياغة وتعريف دور العاملة المنزلية من خلال مشروعها الذي يزوّد العمالة المنزلية الأجنبية بمهارات احترافية في فنون الطبخ والإتيكيت وآداب «السنع»، وتقديم حلول عملية بما يضمن مستوى ضيافة يليق بتطلعات وعادات المجتمع الإماراتي، مع التركيز التام على جودة الحياة وراحة ورفاهية العائلة بالدرجة الأولى، وترك أثر طيب في البيوت، وكذلك لدى العاملات أنفسهن.
وقالت أحلام العزيزي عن الانطلاقة الأولى لمشروعها «سيرفنت»، إن «الفكرة في جوهرها تشكل حلاً استباقياً لمشكلة واقعية تواجهها أسر كثيرة، وتتمثل في ضرورة تعليم العاملة المنزلية مهارات الطبخ الأساسية والمتقدمة التي يحتاج إليها كل بيت حسب متطلباته، وهو ما يعزز بشكل مباشر من جودة حياة الأسرة انطلاقاً من مائدة الطعام بشكل أولي، فيما يُعنى الشق الثاني من المشروع بتعليم العاملة أصول الإتيكيت ومفاهيمه، والتي تشمل فنون الضيافة، والمظهر والعناية الشخصية، خصوصاً أننا نعيش في دولة تتميز باختلاف ثقافات العاملات القادمات من بيئات متعددة، ويأتي دورنا هنا في التدخل لتعزيز الروابط بين الأسرة والعمالة المساعدة بشكل عام، وربط ثقافتها بثقافة مجتمع الإمارات بأسلوب عملي مبسط وسهل الاستيعاب».
وحول ارتباط المشروع بشغفها وتخصصها المهني، أضافت أحلام العزيزي لـ«الإمارات اليوم»، أن «(سيرفنت) يمثلني بشكل شخصي، فهو يجسد جزءاً كبيراً من حاجتي وحاجة كل ربّة بيت، للحصول على خدمة راقية ومريحة، خصوصاً أنني لست من هواة تناول الأكل في المطاعم، وأفضّل الجلوس في بيتي والحصول على أفضل جودة ممكنة، وعلى الرغم من وجود العاملات المساعدات في معظم المنازل بالإمارات، إلا أن هناك نقصاً ملموساً في تلبية الطلبات بمعايير عالية، علاوة على التحديات الأخرى، ما يؤدي أحياناً إلى هروب العاملة أو إرجاعها لمكتب الاستقدام».
برامج تدريبية
وتابعت الشيف أحلام، في ما يخص تفاصيل التدريب على الإتيكيت: «أرى أنه يحق لكل عاملة أن تتعلم وتفهم طبيعة عملها ومحيطها، لذا نقوم بتعليمها فن (الإيتيكيت)، وقواعد التواصل الراقي مع محيطها الاجتماعي، مثل تعليمها في تجربة الثقافة الإماراتية مثلاً، لماذا يكون مجلس الرجال مفصولاً عن مجلس النساء، وماذا يجب عليها عند دخول المجلس، والبدء بتقديم الضيافة من جهة اليمين، كما ندربها على أصول ضيافة القهوة والتمر في السنع الإماراتي، وغيرها من التفاصيل الدقيقة التي تسهم في إدارة المنزل بسلاسة وسهولة وهدوء بالنسبة إلى ربة البيت».
واستطردت: «منذ انطلاق مشروعنا قبل نحو عام ونصف العام، ونحن حريصون على تعليم العاملات ليس فنون الطهي فحسب، وإنما آداب السلوك الراقي كذلك، الذي يتناسب مع خصوصية البيت الإماراتي، بدءاً من اللباس المحتشم وأسلوب التحدث اللائق، مروراً بآداب المجالس وتفاصيل الضيافة، وصولاً إلى طريقة ترتيب أدوات المائدة بشكل احترافي».
وفي هذا الإطار، توقفت أحلام العزيزي عند الجانب العملي والبرامج التي تقدمها لهذه الفئة، مؤكدة أنه «مهما كانت ثقافة العاملة أو جنسيتها، فإن تعليمنا يعتمد على التطبيق العملي بنسبة 100%، فنحن لا نقبل تدريب عاملات لسن على كفالة ذويهن، بل يجب أن تكون العاملة مستقرة مع عائلة مستعدة للاستثمار فيها، خصوصاً أننا نقدم دورات متنوعة، تشمل الأكل الصحي ووجبات الأطفال وأساسيات الطبخ، وطرق طبخ، وتقديم الطعام الخالي من الغلوتين، ولا نسعى في هذا الصدد إلى تغيير المطبخ الإماراتي، بل نضيف إليه لمساتنا، من خلال دمج أطباق عالمية مطلوبة كالمطبخ الآسيوي والإيطالي وغيرها، وبالتزامن مع (عام الأسرة) في الإمارات، نركز بشدة على الاهتمام بمعايير جودة الحياة في المنزل التي تبدأ من مـائدة عائلاتنا».
تواصل دائم
وتعتمد تجربة التدريب على حوار مسبق مع ربّة المنزل لتحديد الاحتياجات، حسب أحلام العزيزي التي أشارت إلى أن هناك تواصلاً دائماً مع صاحبة البيت لمعرفة أهدافها من التدريب، ونقاط القوة والضعف لدى العاملة، وبحكم انشغال ربات البيوت، يتولى المشروع مهمة التعليم التي لا تتجاوز ثلاثة أيام، بمعدل ثماني إلى تسع ساعات تعتمد كلياً على جودة الوقت والتركيز العملي الدائم.
وشددت الشيف الإماراتية على الأثر الذي تركه مشروعها وطموحاتها على الأسرة والمجتمع: «أكثر ما أفخر به اليوم هو الأثر الطيب الذي أحاول تركه لدى كل أسرة في الإمارات، والذي أصبحت فيه (سيرفنت) جزءاً من بيوت كثيرة وعلى كل مائدة، فيما يسعدني سماع إشادات الضيوف الدائمة بمهارة العاملات اللواتي تدربن لدينا، وهذا محفز في المستقبل لتحويل هذا المشروع إلى أكاديمية عربية وعالمية متخصصة، وقد بدأنا بالفعل خطوات واعدة في هذا الاتجاه، عبر استضافتنا أخيراً دورة تدريبية ناجحة في دولة قطر الشقيقة».
حقوق
قالت الشيف أحلام العزيزي، التي تشرف بنفسها على تعليم الطبخ، بمساعدة فريق يحمل شهادات معتمدة في قطاع السياحة والضيافة: «لاشك أن تعليم العمالة المنزلية يحمل أثراً إنسانياً فارقاً، له علاقة بحقوق العمالة المساعدة في التعلم قبل العمل، وتطوير قدراتها ورفع كفاءتها المهنية باستمرار، وهذا ما نحرص دوماً على تعزيزه في تجربتنا».
أحلام العزيزي:
• حريصون على تعليم العاملات ليس فنون الطهي فحسب، وإنما آداب السلوك الراقي، والأكل الصحي، وأساسيات الطبخ.
• بالتزامن مع «عام الأسرة» في الإمارات، نركز بشدة على الاهتمام بمعايير جودة الحياة في المنزل التي تبدأ من مائدة عائلاتنا.