ناصر المزروعي يخوض التحدي معتمداً على التجربة والشغف

مواطن ينجح في زراعة الأرز بأرض الإمارات الطيبة.. ويحصد البسمتي والعنبر

صورة

في تجربة لافتة تعكس روح الابتكار والإصرار، نجح المواطن، ناصر المزروعي، في زراعة الأرز داخل الدولة، وتحديداً بمنطقة الغيل في رأس الخيمة، ليقدم نموذجاً ملهماً في تحقيق الأمن الغذائي، وتعزيز الإنتاج الزراعي المحلي بجهود فردية بدأت قبل أربع سنوات فقط.

وعن تفاصيل تجربته، قال المزروعي لـ«الإمارات اليوم» إنه بدأ الفكرة بدافع شغفه بالزراعة ورغبته في تجربة محاصيل غير تقليدية في بيئة الدولة، مشيراً إلى أنه لم يكن يتوقع في البداية أن ينجح في زراعة الأرز، لارتباط هذا المحصول ببيئات مائية مختلفة، لكنه قرر خوض التحدي معتمداً على التجربة والتعلم المستمر.

وأوضح أنه جلب البذور من مصادر خارجية عدة، وحرص على تنويعها لتجربة مدى ملاءمتها للبيئة المحلية، وتمكّن من زراعة أنواع متعددة، منها البسمتي، وأرز الأحساء، والعنبر العراقي، إلى جانب الأرز الأسود، ما أتاح له فرصة تقييم جودة الإنتاج، وتحديد الأنسب من حيث الطعم والإنتاجية.

طبيعة مناسبة

وأكد المزروعي أن العملية تتم بطريقة تتناسب مع طبيعة الأرض في مزرعته، إذ يعتمد على الزراعة في تربة طينية مكشوفة ومعرّضة لأشعة الشمس، مشيراً إلى أن زراعة الأرز تكون خلال فصل الصيف، وتحديداً في هذا الشهر (يونيو)، بينما يكون الحصاد في ديسمبر وفبراير، وفقاً لدورات الزراعة المختلفة، وأوضح أن نجاح التجربة لم يكن سهلاً، إذ واجه تحديات عدة في البداية، أبرزها التكيّف مع درجات الحرارة المرتفعة، وتوفير بيئة مناسبة لنمو الأرز، إضافة إلى الحاجة لتجربة أنواع مختلفة من البذور إلى أن توصل إلى نتائج إيجابية، لافتاً إلى أنه اعتمد في زراعته على استخدام الأسمدة العضوية، ما أسهم في تحسين جودة المحصول، والحفاظ على التربة.

مشروع متكامل

وبيّن المزروعي أنه طوّر عمله الزراعي تدريجياً، إذ استثمر في شراء آلة خاصة لتقشير الأرز، مستوردة من الهند والصين، بهدف تجهيز المنتج بشكل كامل وطرحه في السوق المحلية بصورة تنافسية، وهذه الخطوة ساعدته على الانتقال من مجرد إنتاج زراعي إلى مشروع متكامل، يشمل مراحل ما بعد الحصاد.

وعن حجم الإنتاج، أفاد بأنه يبيع سنوياً ما بين 40 و45 جوالاً من الأرز، يزن كل واحد منها نحو 50 كيلوغراماً، والإنتاج في تزايد مستمر عاماً بعد آخر، نتيجة الخبرة المتراكمة، وتحسين أساليب الزراعة، حسب تعبيره، معتبراً أن الأرز الذي ينتجه يُعدّ منتجاً محلياً إماراتياً، يتم تسويقه داخل الدولة، ويحظى بإقبال من المستهلكين الذين يُفضلون المنتجات المحلية الطازجة.

وذكر أن هدفه المستقبلي يتمثّل في التوسع في زراعة الأرز، وزيادة الإنتاج، بما يسهم في تحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

ولم تقتصر جهود المزروعي على زراعة الأرز فقط، بل قام بتنويع محاصيل مزرعته، لتشمل عدداً من الحبوب الأخرى، مثل الدخن والقمح والحلبة والشعير، في إطار سعيه إلى تعزيز الإنتاج الزراعي، وتوفير مجموعة متنوعة من المنتجات المحلية، منوهاً بأن تجربته تعكس الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها البيئة الزراعية في الدولة، إذا تم استغلالها بالشكل الصحيح.

وشدد على أن الإصرار والتجربة هما مفتاح النجاح في أي مشروع زراعي، مهما كانت التحديات.


الطموح مستمر

تؤكد تجربة ناصر المزروعي قدرة المزارعين المواطنين على الابتكار وتجاوز التحديات البيئية، بما ينسجم مع توجهات الدولة نحو تعزيز الأمن الغذائي، ودعم الإنتاج المحلي، كما تفتح المجال أمام تجارب مماثلة قد تسهم في توسيع قاعدة المحاصيل المزروعة داخل الإمارات.

وقال المزروعي إن مثل هذه المبادرات تحظى بالدعم والتشجيع من الجهات المعنية، سواء من خلال توفير الإرشاد الزراعي أو تسهيل الحصول على المعدات والتقنيات الحديثة، بما يسهم في تطوير القطاع، وتحقيق استدامته، وأكد أن رحلته مع زراعة الأرز لم تكن مجرد تجربة عابرة، بل أصبحت مشروعاً حقيقياً يسعى من خلاله إلى تحقيق قيمة مضافة للمنتج المحلي، والإسهام في دعم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الطموح لايزال مستمراً نحو التوسع والابتكار في هذا المجال.

• 4 سنوات، عُمر التجربة التي واجهت تحديات عدة خلال البدايات.

ناصر المزروعي:

• أرزنا يُسوَّق داخل الدولة، ويحظى بإقبال من المستهلكين الذين يُفضلون المنتجات المحلية الطازجة.

• هدفي المستقبلي التوسع، وزيادة الإنتاج، بما يسهم في تحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

تويتر