عصير القصب في مصر..مادة كيميائية تشعل الجدل والدولة: لا تشتروه إلا من مصادر موثوقة
أثار كشف رقابي في مصر حالة من الجدل والقلق بين المستهلكين بعد ضبط كميات من مادة كيميائية تُستخدم في بعض محلات بيع عصير القصب بهدف تغيير مظهره والحفاظ على لونه الأبيض الجذاب، في ممارسة اعتبرتها الجهات المختصة شكلاً من أشكال الغش التجاري.
وبحسب وسائل إلام محلية جاءت الواقعة بعد حملات تفتيش موسعة نفذتها جهات رقابية مصرية، بينها جهاز حماية المستهلك المصري والهيئة القومية لسلامة الغذاء المصرية، حيث رُصد استخدام مادة ثاني أكسيد التيتانيوم (TiO₂) داخل بعض محلات العصائر، بهدف منع تغير اللون الطبيعي لعصير القصب بعد عصره.
مادة صناعية لإخفاء التغير الطبيعي
يعرف أصحاب محلات العصائر أن عصير القصب الطازج يتغير لونه سريعاً نتيجة تعرضه للأكسدة، إذ يميل تدريجياً إلى اللون الداكن بعد عصره، وهو أمر طبيعي لا يؤثر بالضرورة على صلاحيته.
لكن التحقيقات الرقابية كشفت أن بعض المخالفين لجأوا إلى إضافة ثاني أكسيد التيتانيوم لإبقاء العصير بلون فاتح وجذاب لفترة أطول، ما يمنحه مظهراً يوحي بالطزاجة حتى بعد مرور وقت على تحضيره.
وأكدت الجهات المختصة أن استخدام هذه المادة في العصائر الطازجة غير مصرح به، وأن إضافة أي مواد بهدف تغيير طبيعة المنتج أو تضليل المستهلك تعد مخالفة تستوجب اتخاذ الإجراءات القانونية.
لماذا كل هذا الجدل؟
ثاني أكسيد التيتانيوم مركب أبيض اللون يستخدم على نطاق واسع في صناعات مختلفة، من بينها الدهانات والبلاستيك ومستحضرات التجميل، كما استُخدم سابقاً كمادة ملونة أو مبيضة في بعض المنتجات الغذائية.
لكن الجدل العلمي حول سلامته تصاعد خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً مع الدراسات التي ناقشت تأثير الجزيئات الدقيقة أو النانوية منه عند تناولها لفترات طويلة.
وفي عام 2021، خلصت European Food Safety Authority إلى عدم إمكانية اعتباره آمناً كمضاف غذائي، ما أدى إلى حظر استخدامه في الأغذية داخل الاتحاد الأوروبي اعتباراً من عام 2022.
المخاوف العلمية وحدود الأدلة
رغم المخاوف المتعلقة بالمادة، يؤكد خبراء أن حجم الخطر يعتمد على عدة عوامل، منها كمية التعرض وطريقة الاستخدام وشكل الجزيئات الموجودة في المنتج.
وتشير بعض الدراسات إلى احتمال ارتباط الجزيئات النانوية من ثاني أكسيد التيتانيوم بتأثيرات مثل الالتهابات أو تغيرات في بعض وظائف الجسم، إلا أن البحث العلمي لا يزال مستمراً لتحديد التأثيرات طويلة المدى بشكل أكثر دقة.
المشكلة الأساسية في حالة عصير القصب المصري ليست فقط طبيعة المادة، بل استخدامها خارج الإطار المسموح به، وفي منتج يستهلكه ملايين الأشخاص يومياً، خصوصاً خلال أشهر الصيف.
مشروب شعبي تحت الاختبار
يحظى عصير القصب بمكانة خاصة لدى المصريين، فهو من أكثر المشروبات انتشاراً، ويرتبط بفصل الصيف وبالحياة اليومية في الشوارع والأسواق.
ولهذا أثار الكشف الأخير قلقاً واسعاً، بعدما تساءل كثيرون عن عدد الأكواب التي ربما تناولها المستهلكون دون معرفة ما أضيف إليها، وعن مدى قدرة الرقابة على الوصول إلى جميع المخالفات.
شراء من مصادر موثوقة
دعت الجهات الرقابية المواطنين إلى تجنب شراء العصائر من أماكن غير مرخصة أو مجهولة المصدر، والتأكد من الالتزام بمعايير النظافة والسلامة.
كما أوضحت أن تغير لون عصير القصب بعد عصره يعد ظاهرة طبيعية بسبب الأكسدة، وأن محاولة الحفاظ على لون ثابت ومشرق بشكل غير طبيعي قد تكون مؤشراً على إضافة مواد غير مصرح بها.
المظهر أهم من الجودة
تكشف واقعة عصير القصب عن مشكلة تتكرر في قطاع الأغذية، حيث يحاول بعض المنتجين أو البائعين تحسين الشكل الخارجي للمنتج على حساب طبيعته الحقيقية.