مكتبة محمد بن راشد تستعرض دور الأسرة في بناء الثقة والمرونة النفسية لدى الأطفال
في إطار دعمها لمستهدفات «عام الأسرة»، نظّمت مكتبة محمد بن راشد جلسة توعوية بعنوان «إعادة بناء الثقة والمرونة لدى الأطفال: مساعدة الأطفال على التعافي والنمو والازدهار من خلال دعم الأسرة»، والتي قدّمتها المختصة جوسلين الشدياق.
وتأتي هذه الجلسة في إطار جهود المكتبة لتعزيز الوعي الأسري، وتمكين أولياء الأمور والمعلمين من تبني ممارسات تربوية تدعم الصحة النفسية للأطفال، وتسهم في بناء شخصيات واثقة وقادرة على مواجهة التحديات.
وتناولت الجلسة مفهوم المرونة النفسية لدى الأطفال، وأهمية تنميتها منذ السنوات الأولى من العمر، حيث أوضحت الشدياق أن بناء الثقة بالنفس والقدرة على التكيف مع الضغوط لا يتحققان من خلال العقاب أو فرض الضغوط على الأطفال، بل عبر توفير بيئة قائمة على الحب والأمان والدعم والتواصل الفعّال.
وأشارت إلى أن الدراسات الحديثة تؤكد أن الأطفال يكتسبون المرونة النفسية من خلال العلاقات الداعمة والأمان العاطفي والاستقرار الأسري، وأن وجود شخص بالغ داعم في حياة الطفل يمكن أن يُحدث أثراً إيجابياً كبيراً في نموه النفسي والعاطفي.
كما استعرضت الدور المحوري للأسرة بوصفها المرآة الأولى التي يكتسب الطفل من خلالها أنماط السلوك والتفاعل، مؤكدة أن الأطفال يتعلمون بالملاحظة أكثر من التوجيه المباشر، وأن سلوك الوالدين وطريقة تعاملهما مع المواقف اليومية ينعكسان بصورة مباشرة على شخصية الطفل.
وسلّطت الضوء على أهمية توفير بيئة مستقرة للأطفال من خلال الالتزام بروتين يومي واضح، يشمل مواعيد النوم والطعام والدراسة والأنشطة المختلفة، لما لذلك من دور في تعزيز شعورهم بالأمان وتقليل مستويات القلق والتوتر.
وتطرقت الجلسة إلى تأثير الضغوط النفسية المستمرة على الأطفال، وانعكاساتها على أدائهم الدراسي وعلاقاتهم الاجتماعية وسلوكهم اليومي، مشددة على أهمية الدعم العاطفي والاحتواء في مساعدة الأطفال على تجاوز المشاعر السلبية والتعامل معها بصورة صحية. كما تناولت أساليب التواصل الإيجابي مع الأطفال، بما في ذلك الاستماع الفعّال، والتواصل البصري.
وقدمت الشدياق مجموعة من التمارين والتقنيات العملية الهادفة إلى تهدئة الجهاز العصبي، وتعزيز التوازن العاطفي لدى الأطفال، من بينها تمارين التنفس العميق، وتقنيات الاسترخاء والتهدئة الذاتية، إلى جانب ممارسات تساعد الأطفال على إدارة التوتر والخوف والتعامل مع الانفعالات المختلفة.
وتناولت كذلك التحديات المرتبطة بالعلاقات بين الإخوة، موضحةً أن كثيراً من السلوكيات العدوانية بين الأطفال يرتبط بمشاعر الغيرة أو الحاجة إلى الاهتمام.
وأكدت أهمية تخصيص وقت عائلي منتظم يجتمع فيه أفراد الأسرة بعيداً عن الأجهزة الإلكترونية، لما لذلك من دور في تعزيز الروابط الأسرية وترسيخ القيم الإيجابية.