«دون كيخوته» كوبا يتحدى الأزمات السياسية والاقتصادية

في قلب العاصمة الكوبية هافانا، حيث بات انقطاع الكهرباء لساعات طويلة جزءاً من الحياة اليومية، تواصل الراقصة الشابة، لورا كاميلا روخاس، تحدي الظروف الصعبة عبر التمسك بالفن بوصفه ملاذاً ومصدر أمل في مواجهة الأزمة الاقتصادية والطاقة التي تعصف بالجزيرة.

واعتلت روخاس، البالغة من العمر 25 عاماً، خشبة المسرح ضمن عرض قدمه الباليه الوطني الكوبي على المسرح الوطني في هافانا، مقدمةً أداءً يعكس قدرة الفن على الصمود في أكثر الأوقات قسوة، وبينما يعاني السكان من نقص وسائل النقل وانقطاعات كهربائية قد تتجاوز 20 ساعة يومياً، تواصل الراقصة تدريباتها المكثفة على رقصة ثنائية من باليه «دون كيخوته»، أحد أشهر الأعمال الكلاسيكية في عالم الباليه.

وتواجه كوبا، منذ سنوات، أزمة اقتصادية تفاقمت بفعل نقص الوقود وتراجع إنتاج الطاقة، الأمر الذي أدى إلى اضطرابات واسعة في الحياة اليومية للمواطنين، وأثرت هذه الظروف في مختلف القطاعات، بما فيها المؤسسات الثقافية والفنية التي تعاني من تحديات تشغيلية ولوجستية متزايدة.

ورغم هذه الصعوبات، لايزال الفن يشكل مساحة للمقاومة المعنوية والحفاظ على الهوية الثقافية، وتؤكد تجربة لورا كاميلا روخاس أن الإبداع قادر على تجاوز الأزمات، حيث يتحول المسرح إلى نافذة للأمل في مجتمع يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة.

ويحظى الباليه في كوبا بمكانة خاصة منذ عقود، إذ يعد الباليه الوطني الكوبي أحد أبرز المؤسسات الثقافية في البلاد، وخرّج أجيالاً من الراقصين الذين حققوا حضوراً عالمياً، وفي ظل الظروف الراهنة، يكتسب استمرار العروض والتدريبات دلالة رمزية تتجاوز الجانب الفني، لتصبح رسالة صمود تؤكد أن الثقافة لاتزال قادرة على الحياة حتى في أصعب الأوقات.

وتجسد صورة لورا كاميلا روخاس على المسرح مشهداً يعكس التناقض القائم في كوبا اليوم، فبينما تعاني البلاد من أزمة طاقة خانقة، يواصل الفنانون أداء رسالتهم الإبداعية، مؤمنين بأن الفن يبقى أحد أهم الوسائل للحفاظ على الأمل ومواجهة الواقع الصعب.

الأكثر مشاركة