المصور البرازيلي سيباستياو سالغادو. أ.ف.ب

«صياد الضوء» يروي مسيرة أبرز المصورين الوثائقيين في العالم

وسط الطبيعة الهادئة لبلدة لا غاسيي الفرنسية، تتحول الشوارع والحدائق والمساحات المفتوحة كل صيف إلى معرض بصري ضخم يحتفي بقوة الصورة وقدرتها على توثيق الإنسان والعالم. وفي نسخة 2026 من مهرجان «لا غاسيي للتصوير الفوتوغرافي»، خطف المصور البرازيلي سيباستياو سالغادو الأنظار عبر معرضه الجديد «صياد الضوء»، الذي أعاد تقديم مسيرته الطويلة في تصوير الإنسان والطبيعة والهشاشة البيئية بلغة بصرية مؤثرة.

المعرض المستمر حتى أكتوبر 2026، يجمع مجموعة واسعة من أعمال سالغادو بالأبيض والأسود، وهي الصور التي صنعت اسمه كأحد أبرز المصورين الوثائقيين في العالم. وبين وجوه العمال والمهاجرين والمجتمعات المعزولة، إلى جانب مشاهد الطبيعة البرية والغابات والأنهار، تبدو أعماله كأنها رحلة بصرية طويلة عبر قضايا الإنسانية والبيئة والتغير الاجتماعي.

ويُعرف سالغادو بأسلوبه الفريد في التقاط الضوء والظل، حيث تتحول الصورة لديه إلى مساحة للتأمل أكثر من كونها مجرد توثيق بصري. لهذا حمل المعرض عنوان «صياد الضوء»، في إشارة إلى طريقته في استخدام الإضاءة الطبيعية لإبراز التفاصيل الإنسانية والدرامية داخل كل لقطة.

وخلال جولة الزوار بين الأعمال المعروضة في الهواء الطلق، بدت الصور كأنها جزء من المشهد الطبيعي المحيط بالمهرجان، وهو ما يميز فعالية لا غاسيي التي تعتمد على دمج الفن بالبيئة. فالمهرجان لا يُقام داخل قاعات مغلقة تقليدية، بل تنتشر صوره العملاقة في الأزقة والحدائق والواجهات الحجرية، ما يمنح التجربة طابعاً مفتوحاً وقريباً من الجمهور.

وعلى مدار السنوات الماضية، تحول المهرجان إلى واحد من أهم مواعيد التصوير الفوتوغرافي في أوروبا، مستضيفاً أسماء عالمية ومشاريع توثق قضايا المناخ والحروب والهجرة والثقافات الإنسانية. أما حضور أعمال سالغادو هذا العام، فيحمل بعداً خاصاً بالنظر إلى الإرث البصري الكبير الذي تركه المصور البرازيلي في توثيق معاناة البشر وعلاقة الإنسان بالطبيعة.

الأكثر مشاركة