واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للجدل في إسبانيا
لغز وفاة مؤسس «مانغو».. حادث يتحول إلى شبهة جريمة تطارد ابنه الأكبر
الشرطة الاسبانية توقف جوناثان أنديك للإشتباه بتورطه بقتل والده. أ.ف.ب
تحولت وفاة رجل الأعمال الإسباني، إسحاق أنديك، مؤسس شركة الأزياء العالمية «مانغو»، من حادث سقوط مأساوي أثناء رحلة تنزه جبلية، إلى واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للجدل في إسبانيا، خلال السنوات الأخيرة، بعد توقيف نجله الأكبر جوناثان أنديك، للاشتباه في تورطه بالقضية.
القضية التي بدأت، في ديسمبر الماضي، باعتبارها «حادثاً جبلياً»، عادت إلى الواجهة بقوة منذ أيام بعدما أعلنت شرطة إقليم كتالونيا إعادة فتح التحقيقات، وتحويلها إلى شبهة جريمة قتل محتملة، وإلقاء القبض على الابن الأكبر لمؤسس مجموعة الأزياء الشهيرة، وسحب جواز سفره، ومنعه من مغادرة إسبانيا.
وفي ديسمبر 2024، كان إسحاق، البالغ من العمر 71 عاماً، يقوم برحلة تنزه جبلية برفقة نجله جوناثان فقط، وخلال الرحلة، سقط الملياردير الإسباني من منحدر صخري، بارتفاع تجاوز 100 إلى 150 متراً، ما أدى إلى وفاته على الفور، وفي ذلك الوقت اعتبرت السلطات أن الحادث ناتج على الأرجح عن انزلاق عرضي بسبب الطبيعة الخطرة للمسارات الجبلية، لكن كون الابن الشاهد الوحيد على الحادث أثار منذ البداية تساؤلات واسعة في الإعلام الإسباني والرأي العام.
وبعد أشهر من إغلاق الملف، قررت السلطات القضائية والشرطة في كتالونيا إعادة فتح التحقيق، في مارس 2025، قبل أن يتحول رسمياً منذ أيام إلى شبهة قتل.
ووفق تقارير إعلامية إسبانية وأوروبية، استند المحققون إلى عناصر عدة اعتُبرت مقلقة، أبرزها: وجود تناقضات في إفادات الابن بشأن تفاصيل اللحظات الأخيرة قبل سقوط والده، والكشف عن معلومات متعلقة بتوتر العلاقة بين الأب والابن في السنوات الأخيرة، إضافة إلى تقارير تفيد بأن الأب كان يدرس تعديل وصيته المالية، كما كشفت تقارير أخرى خلافات داخلية مرتبطة بإدارة شركة «مانغو»، خصوصاً بعد فترة تولى فيها جوناثان أدواراً تنفيذية داخل المجموعة قبل أن تتراجع مكانته الإدارية لاحقاً.
ويعد إسحاق أنديك أحد أبرز رجال الأعمال في قطاع الأزياء الأوروبي، ووُلد في إسطنبول عام 1953 وانتقل إلى إسبانيا خلال شبابه، قبل أن يؤسس شركة «مانغو» عام 1984 في برشلونة لتتحول خلال أربعة عقود إلى واحدة من أكبر شركات الأزياء السريعة في العالم، مع نحو 3000 متجر في أكثر من 120 دولة، وإيرادات تجاوزت 3.8 مليارات يورو عام 2025، ووصلت ثروة أنديك إلى نحو 4.5 مليارات دولار، ما جعله من أغنى رجال الأعمال في إسبانيا.
القضية حالياً لم تعد مجرد تحقيق جنائي، بل باتت ترتبط أيضاً بصراع النفوذ داخل واحدة من أكبر إمبراطوريات الموضة الأوروبية.
وأثارت القضية اهتماماً واسعاً في إسبانيا وأوروبا، نظراً لمكانة العائلة الاقتصادية والشهرة العالمية، كما تحولت إلى مادة يومية للصحافة وبرامج التحليل، وسط مقارنات بقصص الصراع العائلي في عالم المال والأعمال.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news