ترى أن الصدق العنصر الأهم في أي عمل فني

المخرجة الإماراتية علوية ثاني: خلف الكاميرا في الميدان وجدتُ نفسي

علوية ثاني لا تعتبر صناعة الأفلام مجرد مهنة بل شغف. من المصدر

من شغفها بالحكايات منذ مرحلة مبكرة، وشعورها بأن لديها قصصاً تريد أن ترويها، بدأت رحلة المخرجة الإماراتية، علوية ثاني، في عالم السينما والأفلام، فعلى الرغم من اتجاهها لدراسة إدارة الأعمال، إلا أن شغف الطفولة أعاد توجيهها حيث وجدت نفسها خلف الكاميرا، ومن هناك اتجهت لتصنع لغتها الخاصة عبر محطات متتالية في هذا المجال.

وقالت علوية لـ«الإمارات اليوم» إن صناعة الأفلام بالنسبة لها ليست مجرد مهنة، فمن خلالها عرفت نفسها، واكتشفت اللغة الخاصة التي تحب أن تتواصل بها مع العالم، وخلال رحلتها التي قدمت فيها أفلاماً قصيرة إلى جانب مشاركتها في اختيار فرق التمثيل في أفلام أخرى، تعلمت أن الصدق هو العنصر الأهم في أي عمل فني، وأن القصة التي تنبع من إحساس حقيقي تجد طريقها إلى الجمهور؛ فهي لا تسعى فقط إلى تقديم صورة جميلة بصرياً، بل إلى خلق أثر إنساني يبقى مع المشاهد بعد انتهاء الفيلم، حتى عندما تقدم الفكرة بأسلوب بسيط أو بروح خفيفة، تحرص دائماً على أن تحمل عمقاً ومعنى.

شغف قديم

وأضافت المخرجة الإماراتية: «لم تكن صناعة الأفلام بالنسبة لي مجرد مهنة، بل كانت شعوراً يصحبني منذ الطفولة، وكان هناك دائماً شغف داخلي لا أستطيع تفسيره، وإحساس بأن لدي قصصاً أريد أن أرويها، حتى وإن لم يكن الطريق واضحاً في البداية، إذ درست إدارة الأعمال وعملت في القطاع المصرفي، لكنني كنت أشعر دائماً بأن هناك شيئاً ينقصني، وأن المكان الذي أنا فيه لا يعكس حقيقتي».

وتابعت: «لاحقاً، بدأت رحلتي مع عالم التلفزيون من خلال الدورات والتجارب العملية، وهناك، ولأول مرة، شعرت أنني وجدت نفسي، وفي الميدان، خلف الكاميرا، وبين الناس والقصص، أدركت أن هذه هي لغتي الحقيقية، ومع مرور الوقت واصلت التعلم والتطور، محلياً وعالمياً، وانتقلت تدريجياً من العمل في التلفزيون إلى تقديم أعمال قصيرة، وصولاً إلى عالم السينما، وكل محطة في هذه الرحلة أضافت لي فهماً أعمق، ورسّخت إيماني بأن الصورة قادرة على التعبير عما قد تعجز الكلمات عن قوله».

نقطة تحول

ووصفت علوية ثاني عملها مع «إيمج نيشن أبوظبي»، بنقطة تحول مهمة في مسيرتها، حيث وجدت بيئة حقيقية للنمو والتجربة وتوسيع رؤيتها الإبداعية، فقد أتاح لها عملها المشاركة في تجربة اختيار الممثلين لفيلم «حوبة»، وهي تجربة حملت مسؤولية كبيرة في تشكيل هوية العمل وإيصال روحه بالشكل الصحيح، لافتة إلى أن اختيار الممثل لا يقتصر على الأداء فقط، بل يتعلق بالقدرة على تجسيد الشخصية بصدق، ونقل إحساسها الحقيقي إلى الشاشة.

وأوضحت أنها تعاملت مع هذه المسؤولية من خلال فهم عميق للنص، والعمل عن قرب مع جانب من فريق العمل مثل عمر البياتي، ورؤية المخرج ماجد الأنصاري، الذي كان يمتلك تصوراً واضحاً للشخصيات منذ البداية، وفهم دقيق للشخصيات ونوعية الممثلين القادرين على تجسيدها، وهو ما ساعد على العمل بانسجام وثقة، وجعل عملية الاختيار أكثر تركيزاً وعمقاً.

وأضافت علوية: «هذه التجربة عززت قناعتي بأهمية اختيار الممثل المناسب، ليس فقط من حيث المهارة، بل من حيث الصدق الإنساني والحضور الحقيقي، لأن ذلك هو ما يصنع الفرق في وصول القصة إلى الجمهور، فعملية اختيار الممثلين تتطلب فهماً عميقاً للنص ولعالم الشخصيات، والقدرة على تخيل حضور الممثل داخل المشهد، وقد ساعدني كوني مخرجة على قراءة أداء الممثلين بشكل أدق، وفهم كيفية انسجامهم مع الرؤية الفنية للعمل، كذلك شاركت، خلال عملي في (إيمج نيشن أبوظبي)، في اختيار ممثلين لأعمال مختلفة، من بينها فيلم (الكمين)، مما ساهم في اكتشاف ودعم مواهب محلية واعدة، واليوم نفخر بوجود نخبة من المواهب الإماراتية القادرة على تقديم أداء متميز وإثراء المشهد السينمائي ببصمتها الخاصة».

تحديات

أما عن التحديات التي واجهتها، فوصفتها علوية بالطبيعية في السينما المستقلة، خاصة في مجال الأفلام القصيرة الذي يحمل العديد من التحديات، سواء من حيث محدودية الإمكانات أو طبيعة الإنتاج، وهي جزء أساسي من الرحلة، منوهة بأنها خلال مسيرتها في إخراج عدد من الأفلام القصيرة، من بينها «زمجرة» و«دبل ستاندردز» و«ذا تراب»، و«تناهيد» و«الايمان بالحب»، واجهت العديد من التحديات التي تتعلق بظروف الإنتاج والعمل ضمن إمكانات محدودة، لكن هذه التجارب علمتها كيف تبحث دائماً عن حلول إبداعية، وأن تركز على جوهر القصة والرسالة التي أريد إيصالها، فكما أن التحديات جزء طبيعي من أي مسيرة إبداعية، هي أيضاً مصدر للنمو والتطور، وكل تجربة، بما تحمله من صعوبات أو نجاحات، تساهم في صقل الرؤية وتعزيز الإيمان بأهمية الاستمرار.

وذكرت أنها تعمل على مشاريع مستقبلية من الصعب الكشف عنها حالياً، وتحمل روحاً جديدة، لكنها تظل قريبة من الناس وتلامسهم وتحمل تجربة إنسانية صادقة.


ملامسة الجمهور.. أهم الجوائز

اعتبرت المخرجة، علوية ثاني، الحاصلة على جوائز منها الجائزة الذهبية عن فئة الأفلام الروائية القصيرة، ضمن جوائز الأفلام المستقلة العالمية، عن فيلمها القصير «الإيمان بالحب»، أن الجوائز التي حصلت عليها في مجال السينما المستقلة تمثل محطات مهمة في مسيرتها، ليس فقط من حيث التقدير، بل لما منحته لها من ثقة أكبر في صوتها الإبداعي وفي القصص التي تقدمها.

وقالت: «كانت هذه الجوائز بمثابة تأكيد على أن القصص الصادقة، مهما كانت بسيطة، قادرة على الوصول إلى الجمهور وترك أثر حقيقي، لكن بالنسبة لي، لا تُقاس قيمة العمل بعدد الجوائز، بل بمدى تأثيره في الناس، وأكثر ما أعتز به هو أن أعمالي استطاعت أن تلامس جمهوراً من ثقافات مختلفة، محلياً وعالمياً، عندما تجد قصة شخصية صداها لدى أشخاص في أماكن بعيدة، تدرك أن السينما تملك قدرة فريدة على خلق رابط إنساني مشترك، وهذا هو النجاح الحقيقي بالنسبة لي».

علوية ثاني:

. نفخر بوجود نخبة من المواهب الإماراتية، القادرة على تقديم أداء متميز وإثراء المشهد السينمائي ببصمتها الخاصة.

. كل محطة في رحلتي أضافت لي فهماً، ورسّخت إيماني بأن الصورة قادرة على التعبير عما قد تعجز عنه الكلمات.

تويتر