ترى أن حماية الإنسان تبدأ من جودة الهواء والغذاء والمنتج وليس من سرير المستشفى فقط

طبيبة إماراتية تُغيّر الدرب بعد تجربة قاسية: الصحة ترتبط بتفاصيل لا نراها

تصوير: إريك أرازاس

من الطب إلى العصير الصحي، ومن غرف المستشفيات إلى منصات «ماراثون»، ومن خط الدفاع الأبيض إلى مزيج يجمع بين العلم وتجربة قاسية.. هكذا تتعدد فصول حكاية الدكتورة الإماراتية، رحاب فرج العامري، التي خرجت، من صدمة فقد، بفلسفة خاصة، وهي أن «حماية الإنسان تبدأ من جودة الهواء والغذاء والمنتج، وليس من سرير المستشفى فقط»، على حد تعبيرها في حوارها مع «الإمارات اليوم»، معتبرة أن زجاجة عصير تختصر حياتها المهنية وخبراتها الطبية، وتدعم توجّه وطنها في الاستدامة واحترام البيئة، وصحة الإنسان في الوقت نفسه.

وأكدت الدكتورة رحاب أن قصتها مع منتجاتها الخاصة ليست مجرد مشروع، بل خلاصة 24 عاماً من حياتها المهنية والإنسانية كإماراتية قررت أن تجعل جودة حياة الناس في المقدمة، سواء كان من بوابة العمل الرسمي والخاص ومنصات المؤتمرات الطبية، أو في مجال ابتكار وتقديم «عصير أخضر»، وتحويل خبرة طبيبة جهاز هضمي، وضابط في القطاع العسكري، ومستشارة في البنية التحتية للجودة، إلى علامة صحية متكاملة تخاطب مكوناتها القلب والجهاز الهضمي والهرمونات والمناعة في آن واحد.

برتبة رائد

وقالت الدكتورة رحاب عن بدايات الرحلة: «لقد عملت كرائد طبيب في مستشفى زايد العسكري، بوصفي متخصصة في مجال أمراض الجهاز الهضمي، وكان همي الأول حماية الأفراد صحياً، وأن أكون خط الدفاع الأبيض عنهم، قبل أن أنتقل إلى القطاع المدني بين حكومة أبوظبي والحكومة الاتحادية، وأتولى مناصب عدة في مجالات البنية التحتية للجودة».

وأكملت: «تخصصت في علوم البنية التحتية للجودة، ووصلت إلى منصب مستشار الأمين العام لمجلس أبوظبي للجودة والمطابقة، كما توليت إدارة نظام الاعتماد الوطني على المستوى الاتحادي، ومثّلت بلدي في مجالات البنية التحتية للجودة على مستوى الخليج والعالم، وعمقتْ هذه التجارب قناعتي بأن جودة حياة الإنسان تبدأ من التفاصيل التي لا نراها مباشرة، أي من المعايير ونوعية المنتجات والبيئة المحيطة بنا».

تحولات

ولم يكن التحول الأعمق في حياة الدكتورة رحاب إدارياً فحسب، بل إنساني وصحي بالدرجة الأولى، وذلك بالتزامن مع جائحة «كوفيد-19» التي تراجعت معها مؤقتاً الكثير من مسلمات الطب التقليدي لمصلحة نمط حياة صحي ومناعة قوية، فضلاً عن مرورها بتجربة قاسية، موضحة: «خلال تلك الفترة فقدت والدي بسبب مرض ناجم عن مادة (الأسبستس) الموجودة في المباني، وكنت حينها قد دخلت مجال المواصفات والمعايير، وأدركت أثر المواد المحيطة بنا على صحتنا، بينما فهمت أن حماية الإنسان تبدأ من جودة الهواء والغذاء والمنتج، لا من سرير المستشفى فقط».

وتابعت: «إضافة إلى ذلك كنت منذ أكثر من 12 عاماً مهووسة بالعصائر الصحية، وحريصة على تحضير الخضراء والحمراء منها يومياً قبل التوجه لعملي، بينما كان زملائي يعرفونني بكأس العصير التي لا تفارقني، في الوقت الذي كان كثيرون، في الفعاليات العملية التي أشارك فيها، يسألونني عن سر حيويتي فأجيب: هذه العصائر هي السر».

ومن ذلك المزيج وُلدت فكرة مشروع الدكتورة رحاب، الخاص، بعد أن قرّرت تحويل الأسلوب الحياتي الصحي إلى مشروع متكامل، فبادرت عام 2022 ببحوث للتأكد من حاجة الناس الفعلية إلى منتجات صحية حقيقية، وبيّنت: «أطلقت (كيرمس) في سبتمبر 2024، وكان الإطلاق الرئيس خلال (ماراثون أدنوك) في العام نفسه، وفوجئت بحجم إقبال واسع، خصوصاً من قادة الصحة والاستدامة وقيادات قطاع المستشفيات، وكان أكثر ما سمعته من الناس هو أنهم وجدوا أخيراً منتجاً صحياً حقيقياً (كله عافية) وبعيد عن الترويج، يتمتع بطعم لذيذ وقادر على تغيير فكرتهم عن المنتجات الصحية. ودعمتْ ثقة الجمهور بالمنتجات خلفيتي الطبية وخبرتي العلمية، ما حملني مسؤولية أكبر».

وشددت على أن فكرتها ليست مجرد عصائر، بل منظومة فكرية عن جودة الحياة، «إذ قسمت هذه المنتجات إلى مجموعات لكل منها رسالة صحية خاصة، فهناك مجموعة مخصصة للعصائر الحمراء من فصيلة التوت والشمندر وغيرها، موجّهة لصحة القلب وصحة المرأة، وثانية تمثّل العصب الرئيس للجهاز المناعي، وتركز على دعم المناعة وصحة الجهاز الهضمي، بينما تعتمد مجموعة ثالثة على مكونات فريدة من الأرض مباشرة، وتستهدف الجهاز الهضمي ومضادات الأكسدة، وصولاً إلى مجموعة معنية بتوازن الهرمونات، وتساعد من لديهم حساسية من الإنسولين والرياضيين الذين يحتاجون إلى مشروبات غنية بالبروتين النباتي».

إلى التدريب

وتتوزع أدوار الدكتورة رحاب بين الطب والجودة والريادة، مضيفة: «أعمل منذ 2025 مستشارة خاصة في مجال الجودة لجهات حكومية وخاصة داخل الدولة وخارجها، أما اليوم فأنا شريك إداري في مجموعة (هاي ماتريكس)، ومدير عام مركز (هاي ماتريكس) للتدريب الفني، كما أنني مؤسسة شركة (Beside) المعنية بجودة الحياة للأفراد والمؤسسات، إضافة إلى مهامي مؤسسة وصاحبة علامة (كيرمس للمنتجات الصحية)».

وقالت: «لقد جاءت تجربتي في مجال التدريب الفني والتقني استجابة لإدراكي أن الصناعة الوطنية لا تنهض إلا بكوادر مؤهلة، إذ نعمل على تطوير الكفاءات الفنية للشباب والخريجين وتجهيزهم عملياً للمجالات الصناعية، بما يتماشى مع استراتيجية (اصنع في الإمارات) ودعم الصناعة الوطنية، إضافة إلى أن خبرتي في وزارة الصناعة والاعتماد الدولي للحلال، ساعدتني على فهم توجهات الدولة في بناء كوادر تقود الاقتصاد الصناعي».


الاستدامة أولاً

قالت الدكتورة رحاب العامري إن الفلسفة الصحية بالنسبة لها لا تنفصل عن البُعد البيئي، وإن منتجاتها تتمسك بتكريس مبدأ الاستدامة، مضيفة: «اخترنا مواد تغليف قابلة للتحلل وصديقة للبيئة قدر الإمكان، كما ربطنا المشروع بهدفين من أهداف التنمية المستدامة العالمية، والاستدامة البيئية وصحة الأفراد، ودعمنا في اختيار منتجاتنا المزارع المحلية في الدولة».

الدكتورة رحاب العامري:

. فقدتُ والدي بسبب مرض ناجم عن مادة «الأسبستس»، وكنت حينها قد دخلت مجال المواصفات والمعايير، وأدركت أثر المواد المحيطة بنا في صحتنا.

. كنت منذ أكثر من 12 عاماً مهووسة بالعصائر الصحية، وحريصة على تحضير الخضراء والحمراء منها يومياً قبل التوجه إلى عملي.

. 24 عاماً من الخبرة، آثرت الدكتورة رحاب توظيفها لمنتج صحي صنع في الإمارات.

. رائد طبيب في القطاع العسكري ومستشارة في البنية التحتية للجودة، تُحوّل خبراتها إلى علامة إماراتية لـ«جودة الحياة».

تويتر