من شغف طفولي إلى مشروع وريادة أعمال وأرباح
التاجر الإماراتي الصغير «غيث»: طموحي أكبر من سنوات العمر
نجح التاجر الإماراتي الصغير، غيث الرميثي (10 سنوات)، في تحويل شغف طفولي عفوي إلى مشروع تجاري واعد، بعد أن انطلق من فكرة بسيطة لابتكار إكسسوارات زينة وحقائب وعدد من المنتجات المتنوعة، مثل سلاسل المفاتيح وحافظات الهواتف، وغيرها من المنتجات التي نالت إعجاب المستهلكين، ودفعته لدخول سوق ريادة الأعمال بثقة وثبات لتحقيق أرباح لافتة، بلغت في بدايتها 50 ألف درهم، خلال مشاركته في أحد المعارض المحلية البارزة، مقدماً دليلاً حياً على أن الطموح والتفكير المستنير لا يعترفان بسنوات العُمر، وأن الدعم الأسري والاحتواء الإيجابي لمواهب البراعم، حين يترافق مع التشجيع المؤسسي، قادر على صنع النجاحات، وبناء أجيال مستقبلية رائدة.
وتوقفت فاطمة محمد، والدة (غيث)، عند شرارة الانطلاقة الأولى للمشروع قبل نحو ثلاثة أعوام، قائلة لـ«الإمارات اليوم»: «تعلق (غيث) منذ صغره بماركة عالمية شهيرة، لكنه لم يكن معجباً على الإطلاق بالملصقات وزينة الأحذية المتوافرة في الأسواق التي يمكن أن يزينها بها، فكان يجدها تقليدية ولا تعبّر عن شخصيته، لذا بدأ بالبحث عن تصاميم فريدة أخرى تعبّر عن البيئة المحلية، وتعكس جانباً من ثقافتنا المجتمعية في الإمارات، فقرر أن يصنعها بنفسه لتشمل أسماء وتعابير شعبية محببة، وصور سيارات إماراتية قديمة، إضافة إلى ملصقات خاصة تروي أصالتنا نالت إعجاب الكثيرين».
احتضان أسري
وأشارت والدة (غيث) إلى احتضان الأسرة عموماً لشغف ابنها المبكر، وحرصها الدؤوب دوماً على توجيهه بالشكل الأمثل، نحو مسار ريادة الأعمال، مضيفة: «ليس لدينا في العائلة أي خلفيات تجارية، لكننا لاحظنا بالمقابل أن (غيث) على وجه الخصوص، يتمتع بقدرة فطرية مميزة على الإقناع، وموهبة في التفاوض، فكان ذكياً وفطناً، وعلى دراية كاملة بطرق النقاش وسبل إقناع الجميع بفرادة منتجاته، وحتى أسعاره التنافسية التي تراعي جميع الميزانيات».
وتابعت: «من دون أي حسابات رسمية أو ترويج على وسائل التواصل الاجتماعي، دخل (غيث) تجربة ريادة الأعمال من بوابة العمل المؤقت، فكان يبيع ملصقاته خلال فترة الصيف، فيما كان زبائنه يقتصرون على الأهل والأصدقاء، لكننا دفعناه مع مرور الوقت ومتابعة نجاحاته، إلى تحويل الفكرة، بداية من عام 2023، إلى علامة تجارية باسم The Gee Club».
تجاوز التحديات
لم يتوقف طموح التاجر الصغير (غيث) عند تزيين الأحذية، بل وسّع نشاطه ليبتكر حلولاً للتحديات التجارية التي واجهته، بذكاء يُحسب له، وقال: «لقد أصبحت أصمم ملصقات تناسب الحقائب، وأغطية الهواتف المحمولة، وميداليات تحتوي على فتحات للتعليق، وحين رغبت في توسيع نشاطي والمشاركة في المعارض الكبيرة، واجهت تحديات ارتفاع تكاليف المعارض مقارنة بسعر منتجاتي البسيطة، ففكرت في حل مبتكر، وانطلقت في خط إنتاج (حامل بطاقات الهاتف)، أضفت عليها رونق تصاميم مستوحاة من أهم معالم الإمارات، وأشهر الشخصيات المحلية، وصور الصقور التي تعد أحد أهم رموز ثقافتنا المحلية، فيما بادرت بطرح أسعار راوحت بين 100 درهم و110 دراهم، ما مكنني من دخول عالم المعارض بقوة وتغطية التكاليف».
محطات بارزة
شهدت رحلة غيث الرميثي في عالم ريادة الأعمال مشاركات نوعية لافتة، إذ سجل حضوراً قوياً في معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية، ومهرجان الحصن، ومعرض «مربد»، ومهرجان أبوظبي العالمي لريادة الأعمال، كما سجل حضوراً مميزاً في معرض «The Great Wall Of China» الذي أقيم في سبتمبر الماضي بتنظيم ودعم من سفارة دولة الإمارات في العاصمة الصينية بكين، مؤكداً بنبرة فخر: «حققت مبيعات بقيمة 50 ألف درهم خلال مشاركتي الأولى في معرض الصيد والفروسية بأبوظبي، فيما توقعت تحقيق مبلغ أكبر خلال أيام المعرض، ولكنها تظل بداية موفقة نحو تحقيق المزيد من النجاحات».
سعادة بالدعم
ولم تُخفِ والدة غيث الرميثي سعادتها بالدعم الكبير الذي يتم تقديمه لرواد الأعمال الصغار في الدولة، مثنية على جهود عدد من الجهات الحكومية والرسمية الإماراتية التي تراهن على أبنائها منذ الطفولة، فيما فضّل (غيث) التأكيد على سعادته مستقبلاً بتحقيق طموحاته الكبيرة في هذا المجال، قائلاً: «لأن جمهوري من الأعمار كافة، أفكر حالياً بتوسيع مشروعي ليتضمن تصميم وبيع نوعية خاصة من القمصان والملابس الخاصة، كما أطمح للتعاون مع أطفال من عمري ليشاركوني تجارب بالتصميم، نكبر معاً وتكبر معنا مشاريعنا الطموحة».
إلهام
أكدت والدة غيث، فاطمة محمد، الأثر الإيجابي الذي تخلّفه خطوة المشاريع على بناء شخصية الطفل، وقالت: «سعيدة جداً اليوم بملاحظة تطور شخصية (غيث) بشكل مذهل، فبعد أن كان خجولاً وميالاً للبقاء في المنزل خلال أزمة (كورونا)، بات اليوم أكثر انطلاقاً وثقة ولباقة في التعامل مع عموم الناس، حتى من لا يعرفهم من قبل، كما ألهمت تجربة ابني اليوم زملاءه في المدرسة، ليبادر بعض طلاب فصله بافتتاح مشاريع تجارية فريدة الفكرة والتنفيذ».
• 10 سنوات عُمر الطفل التاجر «غيث».
فاطمة محمد:
• سعيدة بالدعم الكبير الذي يقدم لرواد الأعمال الصغار في الدولة، والجهات الحكومية والرسمية التي تراهن على أبناء الإمارات منذ الطفولة.
غيث الرميثي:
• أفكر في توسيع مشروعي ليتضمن تصميم وبيع نوعية خاصة من القمصان والملابس، وأطمح إلى التعاون مع أطفال من عُمري ليشاركوني تجارب بالتصميم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news