نور القاسمي تنسج في وثائقي «الأولى» سيرة مُربّية فتحت أبواب المعرفة أمام أجيال

حكاية مُعلمة إماراتية من «الزمن الجميل».. بعيون حفيدتها

صورة

من حكاية عائلية وُلِد الفيلم الوثائقي «الأولى»، الذي نسجت من خلاله نور القاسمي قصة جدتها، الشيخة ناعمة بنت ماجد القاسمي، أول معلمة في الإمارات، ورصدت من خلاله مسيرة مربية تركت أثراً كبيراً في الأجيال، ويتداخل في الفيلم الجانب الشخصي بالوطني، وتنهض من اللقطات سيرة امرأة فتحت أبواب المعرفة أمام أجيال عدة، وفي لحظة تجمع بين الضوء والذاكرة قدمت نور القاسمي العمل ضمن مسار إنتاج الأفلام الوثائقية بكلية العمارة والفن والتصميم في الجامعة الأميركية في الشارقة، ونجحت في حصد جائزة أفضل فيلم ثقافي ضمن مهرجان مانهايم للفنون والسينما في ألمانيا، ليضاف هذا الإنجاز إلى قائمة متنامية من الجوائز الدولية التي يحققها طلاب صناعة الأفلام في الجامعة.

وقالت نور لـ«الإمارات اليوم» عن فكرة الوثائقي: «لطالما رافقني الشعور بأنني سأقدم فيلماً عن قصة جدتي الشيخة ناعمة بنت ماجد القاسمي، وكان التوثيق جزءاً من دراستي الجامعية، وقررت أن أنفذه، لأنني شعرت بأنها اللحظة المواتية وأن عدم استغلالها، سيجعل الفكرة تتلاشى».

وأضافت: «كانت جدتي المُدرسة الأولى في الإمارات، لكني حرصت على ألّا يتناول الوثائقي سيرتها معلمةً فحسب، فتعمدت تقديم الجانب العائلي وعلاقتي بها، إذ أردت أن أبرز ما تعنيه لي، إلى جانب مكانتها في المجتمع، ومن هنا انطلقت بتسليط الضوء على العلاقة الشخصية التي تجمعني بها وكيف كانت ملهمتي».

اختارت نور أن يبدأ «الأولى» برسالة منها إلى جدتها، ثم جمعت بين رواية القصة والحوار معها، والتوثيق، مشيرة إلى أن مدة الفيلم تصل إلى سبع دقائق، تبدأ بكتابة رسالة لجدتها، ومن ثم يتتبع المشاهد خيوط القصة بصوت جدتها والمقابلة الخاصة معها، لتظهر رحلتها في التدريس.

وشكّل وضع صوت الجدة في المقابلة تحدياً بالنسبة لمبدعة الفيلم التي عملت جاهدة على إقناع الشيخة ناعمة القاسمي بأن تكون هي مَن تروي قصتها بنفسها، موضحة أنها كانت حريصة على أن يكون الفيلم نوعاً من الحفظ لقصتها، بهدف نقلها للجمهور، خصوصاً أنها تحمل تأثيراً كبيراً في المجتمع.

وحول رحلة الشيخة ناعمة بنت ماجد القاسمي في عالم التدريس، تابعت نور: «درست جدتي في مدرسة القاسمية، وفي مرحلة لاحقة تم تبديل اسم المدرسة، ليصبح مدرسة فاطمة الزهراء للبنات، وبعد أن استكملت جدتي تعليمها، توجهت للتدريس في المدرسة نفسها، وكانت تعلم الأطفال في المراحل العمرية الصغيرة، إذ كان المنهاج الدراسي مختلفاً تماماً عن اليوم، حيث كان الطلاب يوضعون في الصفوف تبعاً لمدى إتقانهم للكتابة أو القراءة».

وثائق تاريخية

حوّلت «الحفيدة» قصة جدتها وعلاقتها بها إلى فيلم، مشددة على أنها حرصت على أن تدعم المشاهد بالوثائق التي تعيد المتلقي إلى الحقب الزمنية القديمة، إذ التقطت بعض المشاهد في «مدرسة القاسمية.. متحف التعليم في الشارقة»، لأن هذا المتحف يُمثّل إطلالة على الحياة الدراسية في الحقب القديمة، وأكّدت أنها كانت أيضاً حريصة على التأكد من جدتها عن مدى التشابه بين اللقطات التي أخذتها من هذه المدرسة مع الصفوف التي كانت تدرس بها جدتها، لتقدم توثيقاً يتمتع بالمصداقية.

تأثرت نور بجدتها وبمسيرتها التعليمية، لكن أكثر ما لفتها في سيرتها التعليمية والشخصية هو التأثير الإيجابي الذي تركته الشيخة ناعمة القاسمي في محيطها، وهذا ما دفعها إلى اتخاذ قرار الحصول على الدكتوراه من أجل دخول مجال التدريس الأكاديمي، لما لهذا المجال من تأثير في الأجيال والناس.

وتعلّمت نور الكثير من جدتها لاسيما الإصرار، إذ كانت تمارس هذه المهنة ولديها واجبات تجاه عائلتها، لاسيما أنها تقوم بدورها كأم إلى جانب الوظيفة التي تضطرها للسفر إلى الكويت في بعض الأحيان، لافتة إلى أن المدارس في السابق كانت توفر للطلاب الكثير من المستلزمات، منها الأحذية والطعام وغير ذلك من الأمور، بهدف التشجيع على التعليم.

مشاعر كثيرة

يحمل الفيلم الكثير من المشاعر بالنسبة لنور التي ذكرت أنها حرصت على إبراز الجانب العاطفي فيه، لأنها أرادت أن تبرز الملامح الإنسانية والروابط العائلية، ما دفع الكثير من المشاهدين إلى البكاء عند مشاهدته، معتبرة أن العمل نجح في الفوز بجائزة أفضل فيلم ثقافي في مهرجان مانهايم للفنون والسينما بألمانيا، بسبب احتوائه على الكثير من المشاعر، ما مكّنه من مخاطبة الناس، والتأثير فيهم، على اختلاف ثقافاتهم.

واستغرق تصوير «الأولى» مدة راوحت بين شهرين وثلاثة أشهر، وفق نور القاسمي، التي بيّنت أنها نوّعت في أماكن التصوير بين الصحراء والمتحف ومنزل جدتها، فضلاً عن عرضها مجموعة من الصور القديمة التي تحمل المشاهد إلى الزمن الجميل.

ورأت أن قصة جدتها تأخذ المشاهد إلى بداية التغيير في الإمارات، لاسيما في ما يخص تمكين المرأة، مؤكدة أن أخت جدتها الشيخة مهرة بنت ماجد القاسمي، كانت أول مديرة للمدرسة، ما يدل على الاهتمام بإعطاء المرأة الفرص لإثبات نفسها.

وأشارت إلى التشابه الكبير بينها وبين جدتها، لاسيما في ما يرتبط بالتعليم، معتبرة أن الأثر الأبرز الذي حفرته بداخلها، هو الإصرار والرغبة في التأثير، وترك بصمة في المجتمع.

عمل ثانٍ في الطريق

بعد وثائقي «الأولى»، تعمل نور القاسمي حالياً على التحضير لفيلم ثانٍ، كاشفة لـ«الإمارات اليوم» عن أنه سيكون أقرب إلى الخيال، وهو فيلم إماراتي في طور الإنتاج، ويحمل بصمتها الخاصة في الاتكاء على المشاعر الإنسانية، وينطوي على عرض الكثير من السيارات الكلاسيكية.

يشار إلى أن فيلم «الأولى» عرض خارج الإمارات، وتحديداً في ألمانيا، وكذلك بمدينة «كان» في فرنسا.

نور القاسمي:

• قصة جدتي تأخذ المُشاهد إلى بداية التغيير في الإمارات، لاسيما في ما يخص تمكين المرأة.

• الأثر الأبرز الذي حفرته جدتي بداخلي، هو الإصرار والرغبة في التأثير بالمجتمع.

• العمل نجح في حصد جائزة أفضل فيلم ثقافي ضمن مهرجان مانهايم للفنون والسينما في ألمانيا.

• 7 دقائق، مدة الفيلم الذي يبدأ بكتابة رسالة من الحفيدة إلى الجدة.

تويتر