ماجد عمر يواصل مبادرته على متن «مرسيدس سوداء تحمل الرقم 971»
«شيخ السعادة».. طفل إماراتي يجبر الخواطر بـ 300 ألف «فرحة»
«بسم الله نبدأ بداية جديدة».. بهذه العبارات المحفزة، وبروحه المرحة، اختار الطفل الإماراتي، ماجد عمر، المعروف بلقب «شيخ السعادة»، أن يجوب بسيارته الصغيرة «مرسيدس سوداء تحمل الرقم 971ش، وزيه التقليدي، مختلف أرجاء الدولة، ناشراً بين شوارع الإمارات ومؤسساتها وجمعياتها ومراكزها التجارية المتنوعة، الفرح في القلوب، مبادراً من يلقاه بالورود والهدايا الصغيرة، وعبارات الشكر وجبر الخواطر والتحفيز التي يوزعها بعفوية، وابتسامة لا تفارقه، وذلك، بعد أن آمن بأن السعادة الحقيقية تكمن في العطاء وزرع الفرح في القلوب، وأن الكلمة الطيبة والهدية الرمزية لا تقدران بثمن.
وقال ماجد، ابن الشارقة، البالغ من العمر ثماني سنوات، لـ«الإمارات اليوم»، عن فكرة مبادرته التي أراد من خلالها، بمساعدة والدته وابن عمه خالد سعيد سالم، إسعاد الناس، ونشر الفرح والإيجابية عبر توزيع أكثر من 300 ألف وردة وهدية بسيطة حتى الآن: «فخور بنشر البهجة في المجتمع، التي ورثت قِيَمها من الراحل والدي الذي كان شغوفاً بمساعدة الناس، إضافة إلى والدتي، وكذلك ابن عمي وأخي العزيز على قلبي خالد الذي يدفعني باستمرار نحو إسعاد الناس، ويقدم لي كل آليات الدعم والمساندة في هذه المهمة المجتمعية».
وأضاف حول المبادرة التي انطلقت رمضان الماضي: «بعد إعلان 2025 (عام المجتمع)، وبالتوازي مع مشاركتي مع ابن عمي خالد في فعاليات (بوابة الشارقة)، قررنا صنع الفرق، بتجربة مختلفة تنشر الإيجابية، فبادرنا بتوزيع الورود والهدايا من دون أي مقابل، وفي بداية الأمر استغرب المنظمون من هذه الفكرة، لكنهم سرعان ما تحمسوا لها بعد متابعة تفاعل الزوار ودهشتهم من هذه المفاجأة البسيطة التي تعكس بعض قيم التلاحم والترابط التي لطالما جمعت أبناء الإمارات وقاطنيها على قلب واحد».
جولات موسّعة
في الوقت الذي يتولى ابن العم، خالد سعيد سالم، مهمة التنسيق، وكل عمليات التصوير والمونتاج، تتكفل العائلة بالتعاون معه بتغطية مصروفات هذه التجربة التي تحولت مع الوقت إلى مبادرة مجتمعية وإنسانية ذات تأثير، وذلك، بعد نجاح «شيخ السعادة» في زيارة العديد من الوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات والمستشفيات والمراكز التجارية في الشارقة ودبي وأبوظبي والفجيرة، مروراً بكلباء ودبا الفجيرة، وصولاً إلى عدد موسع من الوزارات والمؤسسات وحتى المراكز التجارية والمستشفيات ودور الرعاية.
فيما تحولت تلك الزيارات إلى محطات فرح يترقبها الناس، كباراً وصغاراً، في كل إمارة، ليستقبلوها بالابتسامات والدعوات، إذ أكد خالد سعيد: «بدأنا من وزارة تمكين المجتمع، ثم وزارة التربية والتعليم، ووزارة الشباب، وصولاً إلى نادي الشارقة الرياضي، ومطار الشارقة الدولي، بعدها انتقلنا إلى دبي مول، وسيتي سنتر الزاهية، ومردف سيتي سنتر، ومول الإمارات، وأبراج الإمارات، وزرنا معرض الطفل في الفجيرة».
مواقف لا تنسى
وحول أكثر المواقف المؤثرة التي صادفها «شيخ السعادة» في محطات رحلاته المتنوعة في الإمارات، استذكر لقاءه في أحد المراكز التجارية يوماً، مع رجل مسن بكى من شدة تأثره بمبادرة ماجد بالتحية الطيبة والورود، مؤكداً أنه «لم يُمنح وردة من أحد طوال حياته».
فيما أشار ابن عمه إلى تأثر العائلة في إحدى المرات برسالة سيدة عبر البريد الإلكتروني، ذكرت فيها أن «شيخ السعادة» «أعادها إلى الحياة من جديد»، وذلك، بعد اكتشافها تجربته الجميلة على وسائل التواصل الاجتماعي، التي قالت إنها جعلتها تؤمن بأن «الخير مازال موجوداً بين الناس».
أما سر لقب «شيخ السعادة»، فوصفه «راعي التجربة» وداعمها الأكبر خالد بالقول: «في إحدى المناسبات، وفي إطار استعدادنا لجولة جديدة، سألت ماجد ممازحاً عن الاسم الذي يرغب في إطلاقه على سيارته الصغيرة، فقال (شيخ السعادة)، ومنذ ذلك الحين أصبح هذا اللقب علامة فارقة لسيارة المرسيدس السوداء الشهيرة التي تجوب إمارات الدولة».
وأوضح أن صدى «شيخ السعادة» تجاوز إطار الإمارات إلى دول خليجية عدة، وأن صفحاته الرسمية على وسائل التواصل الاجتماعي تحظى بتفاعل واسع ورسائل متابعة عالية، ما دفعه إلى التفكير في تصدير هذه التجربة إلى عدد من دول الخليج العربي.
قِيَم العطاء
وعلى الرغم من نشاطاته الاجتماعية، يواصل ماجد نجاحاته المدرسية في الصف الرابع في الشارقة، لافتاً إلى أن رحلاته لم تؤثر في تحصيله الدراسي، إذ ينظم جميع زياراته خلال أيام العطلات. وأوضح: «أعلم أنني كلما أسعدت الناس أكثر يجب أن أذاكر أكثر، وكل ما أقوم به اليوم هو امتداد لقيم والدي، رحمه الله، الذي كان قدوتي في مساعدة الناس، فقررت أن أكمل المسيرة إكراماً لذكراه».
وأعرب ماجد عن سعادته بتفاعل الجمهور والمؤسسات مع مبادرته التي تزامنت مع «عام المجتمع» 2025، مشدداً على اهتمامه بالتفاعل مع أبرز المبادرات في الإمارات، ومنها مشاركته في توزيع الأعلام في دبي احتفاء بمبادرة «فخورين بالإمارات»، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وتابع: «نحن أبناء هذا الوطن الذي تعود العطاء، وآمن بأن السعادة الحقيقية تكمن في إسعاد الآخرين، صحيح أن هذه المبادرة بسيطة، لكنها ذات أثر في قلوب الناس، لهذا، لا أقيس إنجازي بعدد الورود أو المسافات التي أقطعها، بل بعدد الابتسامات التي أرسمها على وجوه الناس كل يوم».
الاقتراب من «غينيس»
أكد خالد سعيد أن الورود الموزعة في مبادرة «شيخ السعادة»، بلغت حتى اليوم ما يزيد على 300 ألف وردة، مضيفاً: «نتمنى أن يتجاوز العدد نصف مليون وردة، وأن يحقق أرقاماً قياسياً جديدة تؤهل ماجد لدخول موسوعة (غينيس) للأرقام القياسية، كأول طفل ينشر السعادة والإيجابية من دون مقابل».
الطفل ماجد عمر:
• كل ما أقوم به اليوم هو امتداد لقِيَم والدي، رحمه الله، الذي كان قدوتي في مساعدة الناس، فقررت أن أكمل المسيرة إكراماً لذكراه.
• «المبادرة» بسيطة، لكنها ذات أثر في القلوب، ولا أقيس إنجازي بعدد الورود، بل بعدد الابتسامات التي أرسمها على الوجوه كل يوم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news