معرض فني يقدم 150 عملاً باتجاهات إبداعية مختلفة لأكثر من 50 فناناً

20 صالة من دبي يجمعها «شوهد من قبل».. مبدعون يعيدون صياغة العلاقة بين الصورة والذاكرة والحضور والغياب

صورة

هل سبق أن كنا هنا، أم خُيِّل إلينا ذلك؟ انطلاقاً من هذا التساؤل، تحتضن «ذا كونكريت» بالسركال أفينيو في دبي، معرضاً يحمل اسم «ديجا فو - شوهد من قبل»، بوصفه مساحة مُعلّقة بين الاستعادة والاحتمال، وبين ذاكرة تُستدعى وواقع يُعاش، وتتجسّد هذه الحالة الإدراكية مع أكثر من 150 عملاً فنياً لما يزيد على 50 فناناً، ضمن تجربة جديدة تجمع 20 صالة فنية من المدينة، اجتمعوا تحت ثيمة واحدة، لتقديم مشهد فني متعدد الأصوات، ومتباين الوسائط الفنية.

أسئلة تتردد في الوعي

يقدّم المعرض الذي يستمر حتى الثامن من مايو الجاري العديد من الأسئلة التي تتردد في وعينا، تماماً كما تفعل لحظة الـ«ديجا فو» حين تضع حالة الإدراك في حالة ارتباك، بين الحقيقة والمُتخيل. وتستند الفكرة إلى أعمال فنانين عملوا على إعادة صياغة العلاقة بين الصورة والذاكرة، وبين الحضور والغياب، معتمدين على اختلالات الواقع مادةً أساسيةً للجمال، وتشارك الجميع طرح الأسئلة من دون تقديم إجابات، ليجد المتلقي نفسه شريكاً في إعادة التأويل، وعالقاً بين استدعاء الذاكرة أو المكوث في واقع يفلت منه.

تنوّعت التجارب الفنية في المعرض، وكذلك الوسائط الفنية المعتمدة، من بينها الفنان فيكرام دافيتشي الذي قدّم عملاً جسّد فيه حالة البحث عن صور من محرك البحث «غوغل»، لكن بسبب مشكلة في الإنترنت، ظهرت له الصور بشكل غير مرئي، فحوّلها إلى أعمال ملونة، بينما كانت الكلمات المستخدمة ومنها الطفولة والتهجير والإنتاج، دليلاً على عجز اللغة وعدم قدرتها على المساعدة في الحصول على نتيجة.

في المقابل، قدّم الفنان الإماراتي جمعة الحاج، تقاليد الخط العربي من خلال عمل «الصمت في التكرار» الذي يقدّم فيه تكراراً للجمل المكتوبة فوق بعضها بعضاً، بحيث يفضي هذا التكرار إلى حالة من الضبابية في القدرة على رؤية الحروف، فتتحول إلى أشكال غير مقروءة.

ومن التجارب البارزة في المعرض، أعمال الفنان صادق الفراجي، الذي يقدّم شخوصه في حالة من الانتظار الذي لا يجد أي أفق، بينما برزت أعمال لاريسا صنصور التي قدمت فلسطين من ذاكرتها، كما لو أنها مبنى يتكون من طوابق عدة، ويظهر البحر في أحد الأعمال من طابق علوي، لتقدم بدورها الفنانة سما الشيبي مدينة بغداد وفق صور تركبها فوق بعضها بعضاً، بينما من الإمارات ظهرت لقطات فرح القاسمي بعيدة وصاخبة. وعمل على تقييم المعرض كلٌّ من كيفن جونز، وندى رضا، وزينة زعرور.

مبادرة جماعية

وعن فكرة المعرض تحدثت القيّمة زينة زعرور لـ«الإمارات اليوم»، قائلة: «تبلورت الفكرة من خلال مبادرة جماعية انطلقت من (السركال أفينيو) ومجموعة الصالات المشاركة، وتهدف إلى تقديم معرض خاص بالمجتمع الفني والإبداعي في الإمارات في هذه الفترة الاستثنائية، وهي المرة الأولى التي تجتمع فيها 20 صالة من دبي تحت ثيمة واحدة»، وأضافت: «تم اختيار الكلمة الفرنسية (ديجا فو)، والتي تعني (شوهد من قبل)، عنواناً للمعرض، للدلالة على اللحظة التي يضيع فيها الإدراك بتقييم لحظة ومشهد معين، ليحدد إن كان يحدث حالياً أم حدث سابقاً، ومن خلال التعاون مع الصالات تم البحث عن قوائم الفنانين الذين تقع أعمالهم ضمن هذه الثيمة، إلى أن تم اختيار أكثر من 150 عملاً فنياً لما يزيد على 50 فناناً».

3 عناوين

وأكّدت زعرور أنه تم عرض الأعمال في المعرض تحت ثلاثة عناوين، الأول هو التاريخ الذي يعيد نفسه، والثاني هو اللغة، وكيف تفقد قدرتها على التعبير، بينما العنوان الثالث هو كل ما هو مريب ومخيف، موضحة بأنه تم العمل على الانعكاسات بين الأعمال من أجل توحيدها في المساحة نفسها، واعتبرت أن أهم رسالة يقدمها المعرض هي قدرة الفن على طرح الأسئلة والنقاش في الكثير من القضايا، فضلاً عن تقديم منصة للفنانين وكذلك للجمهور، بهدف استكشاف أصوات جديدة في الفن. وشددت على أن السركال أفينيو يدعم المجتمع الفني المحلي، وهناك حالة من المتابعة في مجال الفن استمرت طوال الفترة التي شهدت ظروفاً استثنائية، إذ تتابعت الفعاليات والمعارض، وهذا يدل على دور الفن الذي لا يمكنه أن يصمت في اللحظات الصعبة، بل على العكس يبقى قادراً على تقديم فرصة للتجمع، وتقديم مشهد فني متحد. ونوهت بأنهم خلال العمل على تقييم المعرض حرصوا على التنويع في الأنماط الفنية، بهدف تقديم ما يجذب الانتباه، وكذلك لتقديم مشهد يعكس تنوع الممارسات الفنية عند الفنانين الموجودين في الإمارات.


صالات مشاركة

شهد معرض «شوهد من قبل» الذي يُعدّ جزءاً من شهر السركال للفنون الذي يُنظم في السركال أفينيو ويتواصل حتى 18 مايو، 20 صالة من الإمارات، قدمت تجارب فنية بارزة، والصالات المشاركة، هي: «غاليري إيزابيل»، و«الخط الثالث»، و«غرين آرت غاليري»، و«لوري شبيبي»، و«غاليري أيام»، و«كاربون 12»، و«وان باي وان غاليري»، و«غراي نويز»، و«زوايا غاليري»، و«ايفي غاليري»، و«مشاريع تيمور غراهني»، و«غاليري عائشة العبار»، و«غاليري وادينجتون كوستو»، و«ليلى هيلر غاليري»، و«فيريتي غاليري»، و«ساتيلايت»، و«آيريس بروجيكتس»، و«نيكا بروجيكت سبييس»، و«طباري آرت سبييس»، و«توتال آرت».

. في الكثير من القضايا، فضلاً عن تقديم منصة للفنانين والجمهور.

تويتر