عروض جمعت أبرز الحِرفيين والمصممين
«الفولكاري».. «عمل الزهور» يحتفي برمز من الثقافة الهندية
في أمسية احتفت بالألوان والتراث، تحولت منصات العرض في نيودلهي إلى مساحة نابضة بالحياة، حيث اجتمع الحرفيون والمصممون وعارضات الأزياء لإحياء واحد من أعرق الفنون النسيجية في الهند، وهو تطريز الفولكاري (Phulkari)، ضمن عرض نظمته مؤسسة «نابها».
ويُعدّ «الفولكاري» - الذي يعني حرفياً «عمل الزهور» - أحد أبرز رموز الهوية الثقافية في ولاية البنجاب. وقد عُرف تاريخياً كفن نسائي تقليدي كانت تمارسه النساء في المنازل، حيث تُطرّز الأقمشة بخيوط حريرية زاهية على قماش قطني، لتستخدم في المناسبات الاجتماعية الكبرى مثل الأعراس والاحتفالات.
وكان الفولكاري جزءاً أساسياً من حياة النساء في القرى، حيث يُطرّزن الأقمشة كجزء من جهاز العروس أو كهدايا رمزية، فكل قطعة كانت تحمل قصة شخصية سواء عن الفرح أو الانتظار أو حتى الحياة اليومية، وهكذا لم يكن التطريز مجرد زينة، بل وسيلة للتعبير والتوثيق، ومع صعود الاهتمام العالمي بالحِرف اليدوية، دخل الفولكاري بقوة إلى منصات الأزياء. وقد أعاد المصممون تقديمه بطرق مبتكرة، مثل دمجه في فساتين السهرة الراقية، واستخدامه في السترات والعباءات العصرية، وتوظيفه في الإكسسوارات مثل الحقائب والأوشحة.
وفي هذا العرض لم يكن الفولكاري مجرد زخرفة، بل لغة بصرية تحكي قصص الأجيال، وتستعيد ذاكرة الريف البنجابي بكل تفاصيله.
وتميز الحدث بإشراك حرفيين محليين من البنجاب، ما أضفى عليه بُعداً إنسانياً وتنموياً، وهؤلاء الحرفيون الذين غالباً ما يعملون بعيداً عن الأضواء، وجدوا في هذا العرض منصة لإبراز مهاراتهم الدقيقة، ونقل خبراتهم المتوارثة إلى جمهور عالمي.
وقد تعاونوا مع مصممين معاصرين لإعادة تقديم الفولكاري بأساليب حديثة، تمزج بين الأصالة والابتكار، من خلال إدخاله في فساتين السهرة، والعباءات وحتى الأزياء اليومية.
وجاءت التصاميم المعروضة متنوعة، وراوحت بين القطع التقليدية ذات الألوان الصارخة كالأحمر والبرتقالي والذهبي، والتصاميم الحديثة التي اعتمدت لوحات لونية أكثر هدوءاً، مع الحفاظ على روح النقش الزهري.
وبرزت بعض القطع التي أعادت تفسير «الفولكاري» باستخدام قصات عصرية، ما يعكس قدرة هذا الفن على التكيف مع أذواق الأجيال الجديدة دون فقدان هويته.
ولم يكن العرض مجرد حدث جمالي، بل رسالة ثقافية تسعى إلى ربط الماضي بالحاضر. فقد أكدت مؤسسة نابها، من خلال هذا الحدث، أهمية الحفاظ على الحرف التقليدية في مواجهة العولمة والتصنيع السريع، ودعم المجتمعات المحلية اقتصادياً.
ويأتي هذا العرض في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بالموضة المستدامة والحرف اليدوية، ومن خلال تسليط الضوء على الفولكاري، يُقدّم الحدث نموذجاً لكيفية تحويل التراث إلى مورد اقتصادي وثقافي مستدام، يفتح آفاقاً جديدة أمام الحرفيين والمصممين على حد سواء.
حكاية نساء وأرض
«الفولكاري» ليس مجرد تطريز، بل حكاية من خيوط نساء وأرض وزمن، ومع جهود المصممين المعاصرين، لم يعد حبيس الماضي، بل أصبح عنصراً حياً يتجدّد باستمرار، ويُثبت أن الجمال الحقيقي هو ما يجمع بين الجذور والابتكار.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news