«إنانا» تُعيد تعريف «الفخامة الأسطورية» في محطة جديدة
في «بيت اللّوال».. الأناقة تتهادى بين وهج التاريخ والشموع
على مدار يومين، رسخت «إنانا» - أول دار عالمية تُعنى بمفهوم «الفخامة الأسطورية» والتي أسستها الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي - حضورها عبر محطة جديدة في مسيرتها، تجلت في تجربة غامرة، خلال السبت والأحد الماضيين، في «بيت اللّوال» التاريخي بقلب الشارقة.
وأعادت الفعالية إحياء الروح النابضة لهذا الصرح التراثي العريق، الذي يمتد تاريخه لأكثر من قرن، ليتحول إلى لوحة حية تتجلى فيها هيبة المُلك النسائي القديم، وبراعة الحِرفية المتقنة، وأناقة التصميم المعاصر، في تجربة آسرة اصطحبت الضيوف إلى عوالم «إنانا» الحسية الغنية بالدلالات.
وشكلت الفعالية حلقة وصل فريدة زاوجت بين الماضي والحاضر، في سردية متكاملة أعادت وصل المرأة المعاصرة بجذورها الممتدة إلى سلالة الملكات العربيات اللواتي حكمن وقُدن وأسهمن في صياغة ملامح الحضارات القديمة، وجرى تنسيق كل تفصيلة بعناية لتكون جزءاً من منظومة تفاعلية غامرة، صُممت بعناية لاستحضار مفاهيم القوة والسيادة الكامنة في جوهر كل امرأة، وترجمتها إلى تجربة معيشة تتجاوز حدود العرض التقليدي.
رحلة معمّقة
وقالت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي: «لم تكن (إنانا) عند انطلاقتها مجرد علامة تجارية، بل انبثقت كرحلة بحث معمّقة في سِيَر النساء اللواتي أسهمن في تشكيل السردية التاريخية لمنطقتنا، رغم ما تعرض له أثرهن من تغييب عبر الزمن، ومع التعمّق في تلك الحكايات، تبيّن أن حضور أولئك الملكات لم ينقطع، بل لايزال قابلاً للاستحضار والتجدد، فكل قطعة ضمن هذه المجموعة تحمل في طيّاتها حكاية متفردة وجوهراً خاصاً، وارتداء إبداعات (إنانا) يُمثّل فعل استدعاء لذاكرة عريقة، تُعيد كل امرأة صياغتها وفق رؤيتها وتجربتها الخاصة».
وبين العمارة الآسرة لـ«بيت اللّوال»، تكشفت ملامح هذه التجربة على امتداد أمسيتين، قدّمت كل منهما مدخلاً لاستكشاف عوالم «إنانا»، حيث تداخلت السردية البصرية بالحسية في تناغم مدروس يعمّق الارتباط بين الزائر والهوية التي تُجسدها الدار.
تجارب غامرة
واستُهلت الفعالية باستقبال الضيوف في «غرفة إنانا».. الفضاء الذي استُلهمت تفاصيله من شموخ ملكات العرب في العصور القديمة ومن رمزية الأساطير السومرية الخالدة، قبل أن تفتتح الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي الأمسية بكلمة ترحيبية رسمت ملامح التجربة، لتتبعها جلسات تنسيق أزياء شخصية، وتجربة حسية غامرة تنساب فيها نفحات العطور الآسرة في فضاء مشحون بالدلالات، وفي اليوم الثاني خاض الضيوف «تجربة إنانا الحية»، حيث أُتيحت لهم فرصة استكشاف أبعاد المجموعة بعيون خبير تنسيق الأزياء العالمي سيدريك حداد، الذي قاد جلسات قدم فيها ملامح من لمساته الاحترافية في فنون الأناقة.
وعلى امتداد الفعالية، اكتست باحات «بيت اللّوال» وأروقته بمسارات مضاءة بوهج الشموع، بينما انعكست على جدرانه تلاوين ضوئية تحاكي بريق النجوم، في مشهد بصري غامر احتضن تركيبات فنية تفاعلية، ترافقت مع حضور موسيقي متفرد شكّل الهوية السمعية لعلامة «إنانا»، ليتردد صداه في الأرجاء ويمنح التجربة بعداً حسياً متكاملاً.
وعُرضت مجموعة «إنانا» الحصرية بوصفها امتداداً لمفهوم «المقتنيات الملكية المعاصرة»، حيث وُزّعت بعناية مدروسة في ردهات الطعام المظللة وعلى الشرفات العلوية لـ«بيت اللّوال»، في توزيع بصري يعكس فلسفة العلامة التي ترى في الأزياء درعاً يحيط بالمرأة، وفي المجوهرات تمائم للحماية، وفي العطور وسيلة لاستحضار الهوية وتجسيد حضورها.
روائح ومعزوفات
وفي «ركن العطور»، خاض الحضور رحلة حسية ثرية، تنقّلوا خلالها بين نفحات البخور العميقة التي تُجسد جوهر «أناقة السيادة العربية»، في مشهد تآلفت فيه الروائح مع معزوفات موسيقية حية، كان من أبرزها أداء عازف السنطور العراقي الشهير أزهر كبة، الذي أضفى بعداً سمعياً يوازي ثراء التجربة البصرية والعطرية.
كما قدّمت حرفية عروضاً حية لنقش العملات المعدنية على ضوء الشموع، في مشهد بصري يستحضر أصداء التاريخ ويعيد إحياء رمزيته، من خلال محاكاة فنية تعيد للأذهان مجموعة مجوهرات «أبيئيل»، التي تحتفي بثقافة السيادة البدوية وتُعيد تعريف مفهوم «الثروة المحمولة» بوصفه رمزاً للهوية والاستمرارية.
تراث حي

لم يكن اختيار «بيت اللّوال» لاستضافة الحدث، الذي أُقيم بدعم من «مجموعة محمد هلال»، وليد المصادفة، بل جاء منسجماً مع جوهر الرؤية التي تنطلق منها «إنانا»، فكما يشكّل هذا البيت، الذي يعود تاريخ بنائه إلى عام 1925، مستودعاً حياً للذاكرة الثقافية، تسعى الدار إلى صون الإرث الحضاري، وإبقائه متقداً في الوجدان عبر إعادة تقديمه بصيغ معاصرة، وجاءت هذه التجربة البصرية لتؤكد التزام العلامة بنهج التصنيع الأخلاقي والتأني في الإنتاج، حيث تُصان تقنيات الحياكة العريقة، مثل «الإيكات» و«الشيبوري» و«الكانثا»، بوصفها تراثاً حياً قابلاً للتجدد والاستمرار.
بدور القاسمي:
• ارتداء إبداعات «إنانا» يُمثّل فعل استدعاء لذاكرة عريقة، تُعيد كل امرأة صياغتها وفق رؤيتها وتجربتها الخاصة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news