هازمة «الضمور الشوكي» تبث طاقة أمل بين الصغار والكبار

الوفاء للإمارات لا يقاس بالعُمر.. الطفلة «جولي» تنشر رسالة من القلب

صورة

من قلب بريء ارتوى منذ الصغر بحب الإمارات والوفاء لها، ومن وراء الشاشات الذكية التي تحولت في ظل المشهد الإقليمي المتوتر إلى مساحات آمنة تضمن استمرار مسيرة العلم والتعلم عن بُعد، برز صوت الطفلة السورية جولي ناصر، كاسراً حاجز القلق ليبث طاقة متجددة من الأمل والإيجابية، وذلك بعد أن اختارت أن تقف في صف الوطن الذي أنقذ حياتها، ومنحها فرصة لمكافحة مرض عضال، موجهة رسالة تحفز فيها أقرانها على التسلح بالعلم، وتحدي الظروف الراهنة، مؤكدة أن الولاء والانتماء لا يقاسان بالعمر، بل بصدق المواقف وحماسة الأفعال.

وحول تفاصيل الرسالة المصورة التي حظيت بتفاعل واسع، قالت (جولي)، الطالبة في الصف الثاني بمدرسة الأهلية الخيرية التأسيسية في دبي: «صنعتُ هذا الفيديو لأنني أحب أن أقف مع الوطن الذي دعمني وساندني في محنتي، ولا يسعني اليوم إلا أن أكون ممتنة وفخورة بالإمارات، وبمحبتي وإخلاصي لها ولأهلها».

وأضافت عن رسالتها التي حظيت بتفاعل واسع بين أقرانها وآخرين حرصوا على تداولها: «أردت أن أقول للطلبة إنه ليس هناك مشكلة في أن ندرس من خلف الشاشات، لأننا يجب أن نكون أقوياء ونواصل التعلم، فبلادنا لن تتقدم إلا بالعلم والمعرفة، ولن تكون فخورة بنا إلا إذا اجتهدنا وتفوقنا».

من جهتها، قالت والدة جولي، آلاء مصطفى، عن الدوافع خلف مبادرة ابنتها: «كان الهدف الأساسي من هذه الرسالة تخفيف العبء النفسي عن الأهالي، فمعظم الأسر التي لديها أكثر من طالب، قد تجد موضوع التعلم عن بعد صعباً، لذلك أردنا أن تكون رسالة (جولي) نوعاً من التحفيز للجميع لتقبل هذا الوضع المؤقت، وتوحيد الصف لتجاوز هذه المرحلة، ومن المؤكد أننا لن نجلس من دون دراسة طوال هذه الفترة، فالإمارات بحاجة لنا ولن تتطور إلا بالعلم، ويجب أن نجتهد ونتعلم بكل الطرق والأساليب المتاحة».

حقول العطاء

وحول نشاطها التطوعي وحس العطاء الذي غرس في الطفلة ووالدتها رغبة جامحة في رد الجميل للإمارات، أشارت (جولي) إلى أنها انضمت لفريق «سفراء التطوع» في مدرستها لأنها تحب الإمارات كثيراً، وتحب العطاء المجتمعي، الذي تعلمت معناه الحقيقي هنا على أرض الدولة.

فيما تابعت والدتها المتطوعة في هيئة الهلال الأحمر الإماراتي أيضاً: «لم تقف، حتى مع التعليم عن بُعد، جهود الفريق التطوعي في المدرسة، إذ يواصل أفراده مساعدة ذوي الهمم في مختلف حقول العطاء، كما أن (جولي) تعد اليوم ابنة (الهلال الأحمر)، وحرصت سابقاً على المشاركة في حملات إغاثة متضرري زلزال سورية، وغيرها من الفعاليات التطوعية في الإمارات، من منطلق حرصها الدائم طبعاً على الوجود في الأوقات الصعبة لدعم الجهود الإنسانية ونشر قيم الإيجابية».

لحظات فاصلة

ولا تقتصر قصة ارتباط (جولي) بالإمارات على هذه الرسالة المصورة التي قدمتها أخيراً، بل تعود إلى عام 2021، حين كانت تصارع مرض ضمور العضلات الشوكي، الذي تستذكر والدتها، آلاء مصطفى، اليوم، بعض لحظاته الفاصلة: «كنت أوجه مناشداتي من سورية إلى الإمارات، ليقيني التام بأن جسور الخير لدى هذا البلد المعطاء لا تنقطع حتى عبر الحدود، وبالفعل جاءت الاستجابة عبر مكرمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات)، رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، التي تبنت الحالة، وتكفلت بالعلاج الجيني البالغة قيمته ما يزيد على ثمانية ملايين درهم».

وأكملت عن الحلم الذي تحقق في مستشفى الجليلة التخصصي للأطفال بدبي: «قبل الإبرة الجينية، لم تكن (جولي) قادرة على التنفس أو الأكل بشكل طبيعي، ولا حتى رفع الأشياء البسيطة والإمساك بها، ولو لم تتلقَّ العلاج لما أكملت ابنتي عامها الثاني، وبفضل الله ثم بمكرمة (أم الإمارات) تمكنت (جولي) اليوم من القراءة والكتابة وحمل كتبها بنفسها، وصولاً قريباً إلى مرحلة المشي عبر تجارب العلاج الفيزيائي المستمر».

وشددت آلاء مصطفى على أن «الأزمة الأخيرة بينت وقوف المقيمين يداً بيد مع أبناء الوطن، فلا يوجد لدينا اليوم سوى شعور مشترك بالوفاء والانتماء تجاه الإمارات، ومن المستحيل التخلي عنها لأنها لم تتخل يوماً عن أحد، ومستعدون لفداء هذه الدولة التي اخترنا الاستقرار فيها، لما توفره من حياة آمنة ومرافق لا مثيل لها في العالم، مهيأة بالكامل لذوي الصعوبات وأصحاب الهمم».


على قدر المسؤولية

حرصت الطفلة (جولي) على توجيه رسالة طمأنينة خاصة للأطفال، مضيفة: «مستحيل أن أغادر هذا البلد، الله يحفظه ويرعاه، وأقول للأطفال أمثالي: لا تخافوا لأن الإمارات معكم وتحفظكم، ونحن أقوياء و(شطار)، وسننجح حتى من وراء الشاشات، ونعدك يا وطن بأن نكون على قدر المسؤولية، وستبقى الإمارات قوية وآمنة».

الطفلة «جولي»:

• صنعتُ الفيديو لأقف مع الوطن الذي دعمني وساندني في محنتي.

• أردتُ تأكيد أننا يجب أن نكون أقوياء ونواصل التعلم تحت أي ظرف.

والدة «جولي»:

• جسور الخير لدى هذا البلد المعطاء لا تنقطع حتى عبر الحدود.

• دولة الإمارات لم تتخلَّ يوماً عن أحد، وكلنا مستعدون لفدائها.

• 2021 العام الذي بدأت فيه قصة ارتباط «جولي» وعائلتها بالإمارات.

تويتر