آلام الكتف.. أسباب خطيرة وحلول بسيطة فعالة
لم تعد آلام الكتف مجرد شكوى عابرة يمكن تجاهلها، بل تحولت إلى مشكلة صحية متنامية تهدد جودة حياة الملايين.
وبينما يختبر معظم الناس هذا الألم في مرحلة ما من حياتهم، تكشف الأرقام في المملكة المتحدة أن نسبة ليست بالقليلة تعاني من آلام مزمنة قد تعيق العمل والنوم وحتى أبسط الأنشطة اليومية، خاصة بين كبار السن.
ولا يأتي هذا الارتفاع من فراغ، بل يرتبط بتغيرات واضحة في أسلوب الحياة، حيث أدى الاعتماد المتزايد على العمل المكتبي والجلوس أمام الشاشات إلى إضعاف عضلات الكتف وزيادة الضغط على مفاصله.
ومع التقدم في العمر، تصبح الأوتار أكثر عرضة للتآكل، ما يجعل الألم أكثر شيوعا واستمرارا. ومع ذلك، يحذر الأطباء من الوقوع في فخ التبسيط، إذ لا تكون آلام الكتف دائما نتيجة إصابة عضلية مباشرة، بل قد تكون في بعض الحالات إشارة تحذيرية لمشكلات صحية أخطر.
في هذا السياق، يوضح الطبيب ديان إيجت أن ما يُعرف بـ"الألم المُحال" قد يجعل الدماغ يترجم إشارات قادمة من أعضاء داخلية مثل القلب أو الرئتين على أنها ألم في الكتف، وهو ما قد يحدث في حالات مثل الجلطات الرئوية أو حتى الأزمات القلبية. ويعود ذلك إلى تشابك المسارات العصبية في الجسم، وهو ما يؤكده أيضًا آدم تيلور، مشيرًا إلى أن الدماغ قد يخطئ في تحديد مصدر الألم بسبب هذا التشابه في الإشارات العصبية.
ورغم هذه التعقيدات، يمكن في كثير من الأحيان التمييز بين الألم العضلي والألم المُحال من خلال ملاحظة تأثير الحركة، فالألم الذي يزداد عند تحريك الذراع غالبا ما يكون ناتجا عن مشكلة في الكتف نفسه، بينما الألم الذي يبقى ثابتًا دون تأثر بالحركة قد يكون مرتبطًا بمصدر داخلي. كما أن طبيعة الألم تختلف، إذ يكون الألم العضلي حادا ومرتبطا بحركة معينة، بينما يميل الألم المُحال إلى أن يكون عميقًا ومتزايدًا مع الوقت.
من ناحية أخرى، يشير أخصائي العلاج الطبيعي جوزيبي سالوستري، إلى أن معظم حالات آلام الكتف التي يراها في العيادات لا ترتبط بحوادث مفاجئة، بل تنتج عن الإجهاد المتكرر أو ضعف العضلات مقارنة بحجم الجهد المبذول. كما يلفت إلى نوع آخر أقل شهرة، وهو الألم العصبي الناتج عن مشاكل في الرقبة، والذي قد يُشخّص خطأً على أنه ألم في الكتف، ما يؤدي إلى تأخر العلاج المناسب.
وتبقى إصابات أوتار “الكفة المدورة” من أكثر الأسباب شيوعًا، خاصة مع التقدم في العمر أو ممارسة التمارين بشكل غير صحيح، حيث تسبب ألما حادا عند رفع الذراع أو أداء حركات معينة. وفي المقابل، تظهر حالة "الكتف المتجمد"، كأحد أكثر الاضطرابات إزعاجًا، إذ تؤدي إلى تيبّس شديد يحد من الحركة بشكل ملحوظ، وتصيب النساء بشكل أكبر، خصوصا في منتصف العمر، وهو ما يُرجح ارتباطه بالتغيرات الهرمونية.
ورغم تنوع الأسباب، يؤكد الخبراء أن العلاج غالبا ما يبدأ بخطوات بسيطة، مثل التمارين العلاجية التي تعزز قوة العضلات وتحسن تدفق الدم، إلى جانب بعض التدخلات الطبية مثل الحقن الموضعية لتخفيف الألم، أو تقنيات حديثة كالعلاج بالموجات التصادمية في الحالات المزمنة. غير أن التحدي الأكبر، كما يشير المختصون، لا يكمن في العلاج بقدر ما يكمن في التزام المرضى بالحركة ومواجهة الألم التدريجي لاستعادة وظيفة الكتف.
في النهاية، يتفق الأطباء على أن الوقاية تظل الخيار الأكثر فاعلية، إذ يمكن لتعديلات بسيطة في نمط الحياة، مثل تحسين وضعية الجلوس والحفاظ على نشاط بدني منتظم، أن تقلل بشكل كبير من فرص الإصابة. فآلام الكتف، رغم شيوعها، ليست قدرا حتميا، بل رسالة من الجسم تستدعي الانتباه قبل أن تتحول إلى مشكلة مزمنة يصعب التخلص منها
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news