احتفاء بـ 125 عاماً على أول صورة لقصر الحصن «المبنى المذهل»
«الصورة شاهد» تحتفي بالسرد البصري لتاريخ الإمارات
جانب من المؤتمر الصحافي لإطلاق «المبادرة». تصوير: إريك أرازاس
تكريساً لأهمية الصورة كوثيقة تروي تاريخ الدولة وترصد ملامح المجتمع لتنقلها للأجيال المقبلة، أطلق مركز أبوظبي للغة العربية، مساء أول من أمس، مبادرة ومسابقة «الصورة شاهد 2026»، الهادفة إلى إبراز القيمة الفنية والتاريخية للتصوير الفوتوغرافي، باعتباره وسيلة حية لتوثيق الإنجازات البشرية، ورصد التحولات الثقافية، وحفظ الذاكرة التاريخية، وتتمحور الدورة الأولى منها حول أقدم معالم أبوظبي وأبرزها «قصر الحصن»، احتفاء بمرور 125 عاماً على أول صورة التُقطت للقصر وكانت في عام 1901 بعدسة صمويل زويمر، الذي وصف المبنى بـ«الحصن المذهل»، وتُستقبل المشاركات حتى 15 يوليو المقبل.
وأوضح رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، الدكتور علي بن تميم، أن المبادرة تسعى إلى استكشاف المعالم العريقة في دولة الإمارات وفي أبوظبي العاصمة، وأيضاً استكشاف خصوصية رؤية من يعيش في المكان ومن يزوره، بما يساعد في استنهاض الجهود، مضيفاً: «نعتز بكل الجهود التي تحاول أن تكشف عن عمق ثقافتنا وعن عمق سرديتنا اللغوية وسرديتنا البصرية».
وأكد مختصون أهمية الدور الذي لعبته صور الرحالة في توثيق معلومات عن المنطقة في أواخر القرن الـ19 وبدايات القرن الـ20، مشددين - خلال الجلسة الحوارية التي عقدت عقب إطلاق المبادرة في المجمع الثقافي بأبوظبي بعنوان «الصورة والمكان: شاهد عمره 125 عاماً» - على ضرورة تضافر الجهود من أجل جمع وتوثيق الصور القديمة التي تتناثر بين العائلات المحلية والجهات المختلفة.
وأوضح المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية، سعيد حمدان الطنيجي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال التصوير وهو من مؤسسي جمعية الإمارات للتصوير الضوئي، أن الصور المبكرة للمنطقة كانت بواسطة الأجانب، لافتاً أن هناك صورة ذهنية تقوم على عدم وجود مصورين من أبناء الإمارات في هذه المراحل المبكرة، وهي صورة غير دقيقة ترجع لغياب التوثيق للعديد من المصورين وما قدّموه من صور مميزة ومنهم «الكابتن» الذي يُعدّ من أهم المصورين وترك إرثاً مهماً من الصور، وكانت هناك محاولة لجمع هذا الإرث لكنها لم تخرج بالصورة التي تناسب أهمية تجربته، وكذلك عبدالله العوضي صاحب استوديو العوضي الشهير في دبي. واعتبر الطنيجي أن التحدي الأكبر حالياً يتمثّل في جمع هذه الصور من أبناء وأحفاد مصوريها.
وأضاف: «التوثيق في غاية الأهمية لكل الحضارات وكل الشعوب التي بقيت حضارتها ومازالت».
وتحدث المصور الإماراتي جاسم ربيع العوضي عن مسيرته في عالم التصوير منذ الثمانينات، راصداً مراحل تغير النظرة للصورة خلال تلك الفترة، واتفق مع ضرورة جمع الصور القديمة ومعالجتها تحت إشراف لجنة متخصصة في هذا المجال.
مسابقة وفعاليات
تشمل برامج الدورة الأولى من المبادرة فعاليات وأنشطة أهمها «مسابقة التصوير الفوتوغرافي» لتوثيق قصر الحصن من زوايا فنية مختلفة، ضمن أربع فئات تتضمن قصر الحصن كمعلم معماري، والتصوير بالأبيض والأسود، والضوء والظل، والتحرير الإبداعي باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ومبادرة تفاعلية تشمل أسئلة وأجوبة رقمية تقام خلال مهرجان قصر الحصن، بهدف تعزيز القراءة والتفاعل الثقافي.
وتتضمن برامج مبادرة «الصورة شاهد» جلسات حوارية، وندوات ثقافية يشارك فيها نخبة من الفنانين الفوتوغرافيين، وباحثون في التاريخ والفنون، تناقش دور الصورة في التوثيق، وحفظ الذاكرة الجمعية، وإعادة تقديم التراث بصرياً بلغة إبداعية معاصرة، وتعزيز الحوار الثقافي بين دولة الإمارات والعالم، إلى جانب تنظيم معرض فوتوغرافي بعنوان «طبقات الذاكرة» يُقدّم صوراً تاريخية ومعاصرة تُوثّق مسيرة أبوظبي ونهضتها الشاملة، وتحولاتها الثقافية والعمرانية، باستخدام تجربة عرض تفاعلية تجمع بين الصور الثابتة والإسقاطات البصرية، ومن المقرر إصدار كتاب توثيقي يضم الصور المختارة ضمن المبادرة.
ويخصص «ركن الفنون» ضمن معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الـ35 لعرض مخرجات المبادرة أمام الجمهور الزائر، وإتاحة استكشاف التحولات التاريخية لإمارة أبوظبي عبر الصور المعروضة، كما ينظم البرنامج الفني المصاحب للمعرض ورش عمل للشباب والباحثين المهتمين بفن التصوير الفوتوغرافي، والحلقات التعليمية المتخصصة، والمعارض الفنية، تماشياً مع رؤية مركز أبوظبي للغة العربية، الرامية إلى تنشئة جيل طموح من المصورين الشباب.
حفظ السرد البصري
وتنضم مبادرة «الصورة شاهد» إلى ما يحتفظ به المركز من مجموعات صور فريدة، وما يُديره من مشروعات مكرسة لتعزيز حضور الصورة كأداة فعالة في تعزيز مفهوم الهوية الثقافية، ومن أبرز هذه المشروعات تخصيص فرع «السرد البصري» ضمن جائزة سرد الذهب، لتكريم الإبداعات في مجالات الفنون البصرية من تصوير فوتوغرافي وتشكيل وغيرها، إلى جانب سلسلة «الفن الإماراتي - رواد بيننا» التي تُوثّق تجارب بارزة في فن التصوير الإماراتي، من أبرزها كتاب «بين الظل والنور» الذي يُوثق تجربة الفنان المصور الإماراتي جاسم ربيع العوضي، بعد أكثر من ثلاثة عقود قضاها في التقاط الصور، مدعومة بإرث عريق كونه ينحدر من عائلة متخصصة في التصوير، ما أهّله ليصبح واحداً من أهم رواد هذا المجال في دولة الإمارات، وكتاب «عين تصطاد اللحظة» للمصور العراقي البارز كريم صاحب، الذي أسهم في إثراء مشهد التصوير في الإمارات من خلال أعماله المتنوعة التي غطت كثيراً من جوانب الحياة فيها، مسلطاً الضوء على الثقافة والتقاليد وجمال الطبيعة والبيئة، إضافة إلى خمسة كتب، يعلن عنها لاحقاً، تصدر ضمن السلسلة، توثق مشروعات أشهر المصورين في تاريخ الإمارات، بهدف تعزيز دور الصورة في إثراء الهوية الثقافية، والتعريف بالمشهد الثقافي والفني في إمارة أبوظبي، وترسيخ ريادتها وجهة ثقافية مستدامة.
علي بن تميم:
. «المبادرة» تسعى إلى استكشاف المعالم العريقة في دولة الإمارات وأبوظبي، واستكشاف خصوصية رؤية من يعيش ويزور المكان.
سعيد الطنيجي:
. هناك صورة ذهنية تقوم على عدم وجود مصورين من أبناء الإمارات في المراحل المبكرة، وهي صورة غير دقيقة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news