«جذور» يندرج ضمن استراتيجية الفن في الأماكن العامة

دبي تثري متحفها المفتوح بإبداع جديد.. يجسد الثبات والارتباط بالأرض

عزة القبيسي في ظلال «جذور». من المصدر

كشفت هيئة الثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة) عن العمل الفني «جذور»، الذي يندرج ضمن استراتيجية الفن في الأماكن العامة، الهادفة إلى تحويل دبي إلى معرض فني عالمي مفتوح ومتاح للجميع، بفضل ما تتضمنه من أعمال وتجارب فنية فريدة تثري المشهد الإبداعي المحلي، وتعكس جاذبية الإمارة وتطورها المجتمعي، وتعزز مكانتها مركزاً عالمياً للاقتصاد الإبداعي.

ويشكل «جذور» إضافة نوعية إلى شاطئ ميركاتو في منطقة جميرا التي تتميز بمفرداتها البصرية والطبيعية الغنية، واستوحت الفنانة الإماراتية، عزة القبيسي، فكرة العمل من أنماط جذوع شجرة النخلة بوصفها رمزاً للحياة والاستمرارية، التي عُرفت في المنطقة بـ«نسيج الحياة»، وشكلت عبر التاريخ مصدراً للغذاء وركيزة للعيش، ورافداً أساسياً لمواد البناء التقليدية، ومن خلال هذا العمل تنسج الفنانة حواراً بصرياً مع الطبيعة، مستلهمة إيقاعاته من حركة الهواء وما تعكسه من أنماط متكررة في المشهد الطبيعي، تتجلى في تموجات الرمال وانسيابية الأمواج ومسارات الطيور في فضاء السماء.

من جهتها، قالت المدير التنفيذي لقطاع الفنون والتصميم والآداب في «دبي للثقافة»، شيماء راشد السويدي: «إن الفنون تمثل ركيزة أساسية في تشكيل ملامح المشهد الثقافي المحلي، وتسهم في الارتقاء بجودة الحياة، وتعزيز حضور الثقافة كقوة مؤثرة في مسارات التنمية المستدامة، وهو ما ينسجم مع التزامات الهيئة الهادفة إلى تهيئة بيئة ثقافية قادرة على مساندة أصحاب الطاقات الخلاقة وتحفيزهم على الابتكار، ودعم نمو الصناعات الثقافية والإبداعية».

وأضافت: «تواصل (دبي للثقافة) من خلال مشاريع الفن في الأماكن العامة تطوير الفضاءات الحضرية في دبي، وتحويلها إلى مساحات تفاعلية نابضة بالحياة تتيح للجمهور فرصة التفاعل مع الفن بوصفه تجربة يومية حية، كما تسعى الهيئة عبر مبادراتها إلى فتح آفاق واسعة أمام الفنانين وأصحاب المواهب للتعبير عن رؤاهم بأساليب معاصرة، وابتكار تجارب فنية نوعية تعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والمكان، وهو ما يتجلى في العمل الفني (جذور)، الذي يسهم في إبراز جوهر دبي وتنوعها الثقافي والطبيعي والتاريخي، ويعكس ما تحتضنه من إمكانات إبداعية وتجارب سياحية متفردة تسهم في ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للثقافة، حاضنة للإبداع، وملتقى للمواهب».

من جانبها أكدت الفنانة عزة القبيسي أن عمل «جذور» يمثل انعكاساً لروح دبي وحيويتها، ويجسد عمق ارتباطها بالإنسان والمكان، وقالت: «تُعد أعمال الفن في الأماكن العامة ذات أهمية كبيرة للأجيال الحالية والمقبلة، لما تمتلكه من قدرة على تشكيل الذاكرة البصرية وتجميل الفضاءات العامة، ويتجلى ذلك في (جذور) الذي يعبّر عن هويتنا الوطنية وتراثنا الثقافي، حيث تحمل المواد والألوان المستخدمة فيه دلالات متعددة، فالفولاذ المقاوم للصدأ يرمز إلى الحاضر والمستقبل بفضل خصائصه العاكسة، فيما يعكس الجزء المصنوع من ألياف النخيل، بتدرجاته الترابية المائلة إلى لون الصدأ، معاني الثبات والارتباط بالأرض».

وأكملت: «شكَّل اختيار شاطئ جميرا موقعاً للعمل مصدر إلهام كبيراً، إذ يكتسب هذا العمل حضوره الحقيقي في هذا المكان تحديداً. فعند المرور تحته ومواجهة البحر تتجلى الطبيعة بكل جمالها، بينما تكشف الجهة الأخرى مشهد المدينة بأكملها، حيث تنعكس دبي، بأفقها العمراني وبرج خليفة، داخل العمل الفني، في تجربة بصرية تجمع بين الطبيعة والمدينة في إطار واحد».


درع من فولاذ

صممت الفنانة عزة القبيسي «جذور» على هيئة درع، في دلالة رمزية على الحماية والاحتواء لكل من يقف تحت ظله، في محاكاة لظلال شجرة النخلة التي تمنح الهدوء والسكينة، ولا يقتصر العمل على بعده الجمالي فقط، وإنما يتحول إلى منحوتة تعكس عمق العلاقة بين الإنسان وبيئته، ليشكل دعوة للتأمل في العناصر الطبيعية في دولة الإمارات بوصفها حاضنة للذاكرة ومصدراً دائماً للتجدد.

شيماء السويدي:

• مبادرة الفن في الأماكن العامة تتيح فرصة التفاعل مع الفن بوصفه تجربة يومية حية.

عزة القبيسي:

• تنعكس دبي داخل العمل الفني، في تجربة تجمع بين الطبيعة والمدينة في إطار واحد.

تويتر