في المهمة للقمر... لماذا ارتدى رواد فضاء «أرتميس 2» اللون البرتقالي؟

مع انطلاق أول مهمة مأهولة إلى القمر منذ أكثر من نصف قرن، لا تقتصر الاهتمامات على الأهداف العلمية والتقنية لمهمة «أرتميس 2»، بل تمتد أيضاً إلى تفاصيل تبدو بسيطة ظاهرياً، لكنها تحمل دلالات كبيرة، من أبرزها لون بدلات رواد الفضاء البرتقالية.

ارتدى ريد وايزمان، وفيكتور غلوفر، وكريستينا كوتش، وجيريمي هانسن هذه البدلات عند انطلاقهم من مركز «كينيدي» للفضاء في فلوريدا، وأثناء رحلتهم التي تستمر عشرة أيام حول القمر، لتصبح البدلات البرتقالية جزءاً من الحدث التاريخي ورمزاً بصرياً يرافق لحظات مفصلية في تاريخ استكشاف الفضاء.

 

لماذا اللون البرتقالي؟
يحمل اللون البرتقالي تاريخاً طويلاً في مجالات السلامة، والإنقاذ، إذ يُعرف رسمياً باسم «البرتقالي الدولي» (AMS Standard 595، رقم FS 12197)، وفقاً للمعايير الحكومية الأميركية الخاصة بالدهانات.

وتوضح ليتريس إيزمان، المديرة التنفيذية لمعهد «بانتون» للألوان، أن «البرتقالي مزيج من الأحمر، والأصفر، وهما لونان قويان، وبارزان، ما يجعله لوناً يعكس الإلحاح، ويجذب الانتباه بسرعة».

لهذا السبب، يُستخدم هذا اللون على نطاق واسع في معدات السلامة، إذ يسهل رصده من مسافات بعيدة، سواء في البحر، أو على اليابسة، أو في البيئات الصعبة، وهو ما يجعله خياراً مثالياً لبدلات رواد الفضاء، حيث تُعدّ سرعة تحديد موقعهم أمراً حاسماً في حالات الطوارئ.

كما أن فعالية اللون البرتقالي في عمليات البحث والإنقاذ واضحة، ولا يمكن تجاهلها. أما بدلات «ناسا» الخاصة بالسير في الفضاء، والتي يرتديها رواد الفضاء خلال أنشطتهم خارج محطة الفضاء الدولية فتظل بيضاء، نظراً لقدرتها العليا على عكس الحرارة. وبحلول عام 1988، ظهرت البدلات البرتقالية الدولية، والتي عُرفت أيضاً بلقب «بدلات اليقطين».

 

تصميم متطور بوظائف حيوية

كما صُممت البدلات كنظام دعم حياة مصغّر، يتيح للرواد البقاء داخلها لمدة تصل إلى 144 ساعة عند الضرورة، مع مقاييس خاصة لكل رائد فضاء تحت إشراف مهندسي وكالة «ناسا». وتمتاز الخطوط الزرقاء على البدلات، التي تشكل حرف V على الجذع وتمتد إلى الفخذين وأعلى الذراعين، بالوظائف العملية، إذ تشير إلى مواقع أحزمة الإنقاذ الخارجية وتحتوي على سترات نجاة وأسطوانات أكسجين احتياطية، مع تعزيز المرونة والحركة.

تأتي هذه البدلات في سياق اهتمام متزايد بالتصميم والجاذبية البصرية، حيث منحت رواد «أرتميس 2» حضوراً يشبه أبطال القصص المصورة، مقارنة ببدلات «سبيس إكس» و«برادا/أكسيوم» و«بلو أوريجين»، ما جعل كل لحظة من المهمة مصحوبة برمز بصري لافت، يجمع بين الطابع العملي والجمالي.

رحلة «أرتميس 2» لم تعد البشر إلى القمر فحسب، بل حولت كل تفصيل من هذه المهمة إلى رمز تاريخي، حيث أصبحت البدلات البرتقالية جزءاً لا يُنسى من قصة استكشاف الفضاء التي انتظرها العالم منذ أكثر من نصف قرن.

تويتر