الحراك الإبداعي يواصل تجدده في دبي

بلغة الجمال.. مبادرات تبعث برسائل وفاء لحماة الوطن

صورة

في أوقات التحديات، يبرز الفن كملاذ دافئ، وصوت يعيد ترتيب الفوضى داخل النفوس، ومن هذا الأفق انطلقت العديد من المبادرات التي تتجاوز تقديم فضاءات الجمال، لتغدو فعلاً إنسانياً نابضاً بالوفاء، يُكرّس لتكريم حماة الوطن، توازيه ورش عمل أشبه بمساحات للبوح والاحتواء في ظل الظروف الراهنة.

وفي خضم هذا المشهد يواصل الحراك الفني في دبي حضوره المتجدد، عبر معارض متعددة تتميز بالتنوع والتجريب، للتأكيد على أن الفن ليس ترفاً، بل ضرورة ورسالة تخاطب الإنسان في مختلف الأوقات.

وأطلقت جامعة الشارقة دعوة للفنانين وطلبة الجامعات للتقديم لمعرض «حماة الوطن» الفني، الذي سينظم كتحية للقوات المسلحة لدولة الإمارات.

شكر وتقدير

وعن المبادرة، قال مسؤول الفنون التشكيلية في جامعة الشارقة، محمد حسين، لـ«الإمارات اليوم»: «أردنا أن نقدم رسالة شكر وتقدير من المجتمع للدور البطولي الذي تقوم به القوات المسلحة، عبر معرض فني، تشارك فيه مجموعة من الفنانين وطلبة الجامعات، بأعمال تبرز دورهم، وسينظم بالتعاون مع جمعية الإمارات للفنون التشكيلية ومركز أسوار».

وأضاف أن باب التسجيل الذي فتح منذ أسبوعين، سيواصل قبول الطلبات حتى 15 أبريل، إذ يتطلعون إلى مشاركات متنوعة، تشتمل على الرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي والفن الرقمي، موضحاً أنه بعد تسلم الأعمال، ستشكل لجنة فنية، تختار الأعمال المشاركة، وفق معايير عالية، على أن يكون المعيار الأول والأهم هو التزام العمل بالثيمة الخاصة بالمبادرة.

وحول تنوع المشاركين في المعرض، أكد أنهم بالفعل من مختلف الجنسيات بدءاً من الإمارات، مروراً بالعديد من الدول العربية والأجنبية، ومنها روسيا ولبنان وسورية وتونس ومصر، وغيرها، منوهاً بأن القائمين على المعرض يطمحون إلى أن يصل عدد الأعمال إلى 50 عملاً، ولفت إلى مشاركة عبدالله الكعبي الذي يمتلك متحفاً خاصاً، إذ سيعرض مجموعة من المقتنيات المرتبطة بتاريخ دولة الإمارات خلال الحدث.

«ارسم - تنفس - ركز»

من ناحيته، أطلق استوديو ساكو في دبي ورشة عمل خاصة تحت عنوان «ارسم، تنفس، ركز»، تهدف إلى خلق مساحة للتواصل من خلال الفن. وتقدم ورشة العمل التي ستنظم في الرابع من أبريل، الفنانة فارناز فريد التي قالت لـ«الإمارات اليوم»: «أعمل في الهندسة الإسلامية منذ 12 عاماً، وهذا النوع من الفنون يشبه العلاج التأملي، وفي الظروف الحالية يساعد هذا النوع من الفنون الجمهور على الغوص في حالة من التأمل، وكذلك في دواخلهم النفسية، لإيجاد المزيد من الراحة».

وأضافت: «يتيح هذا النوع من الفنون التأمل، خصوصاً أنني أعلمه بطريقة تعتمد على العمل اليدوي بشكل كامل، فلا مجال للاستعانة بالرسم من خلال الكمبيوتر، وهذا يحتاج للكثير من التركيز، من أجل الحصول على قطعة فنية مثالية».

ولفتت فارناز إلى أن هذه الورش الفنية لا تحتاج إلى أن يكون المنتسب لها متمتعاً بأي خلفية فنية، وهي متاحة لكل من تزيد أعمارهم على 15 عاماً، مؤكدة أن العمل اليدوي يساعد على التخلص من التوتر، لأن التركيز يكون على عمل اليدين، فبالتالي ينصرف الذهن عن التفكير في التحديات الأخرى.

بوابات للمخيلة

وإلى جانب تلك المبادرات، يواصل المشهد الفني في دبي حراكه، من خلال مجموعة واسعة من المعارض الفنية، ومنها معرض «الرفاق المسافرون» في «طباري آرت سبيس»، الذي يجمع خمس فنانات، عملن على صياغة جديدة في الفن، ويسعى المعرض إلى جعل المناقشات حول الحداثة معاصرة تماماً، وربط الماضي بالحاضر، ويهدف إلى استعادة مفهوم الحركة ليس كفعل «اقتلاع»، بل كموقع محتمل للوصل، وكأثر شفائي داخل المخيلة.

وتقدم الفنانات: سونيا بالاسانيان، وإيرين شاينمان، ولاليثا لاجمي، وسيمون فتال، ولويزا كوريا بيريرا، أعمالهن التي أبدعنها خلال رحلاتهن بدءاً من بلاد الشام، مروراً بامتداد البحر الأبيض المتوسط، ووصولاً إلى المحيط الأطلسي والمحيط الهندي، لنشاهد كيف أن مدناً مثل بغداد، وطهران، ودمشق، وبيروت، وكلكتا، فضلاً عن لشبونة، وباريس، ورويو دي جانيرو، ونيويورك، تحولت إلى بوابات لمخيلتهن.

في المقابل، يستمر معرض الفنان مطيع مراد في «أيام غاليري»، الذي يحمل عنوان «الخروج عبر المتاهة: التيه كمصير»، والذي يقدم من خلاله الفن كممارسة تتأثر بالصور المرئية، إذ لا ينبثق الفن من العدم، ولا يعلن عن بداية واضحة، ولا يعرف نفسه برفض ما سبقه. يستمد الفن من الصور والتجارب اليومية، ومن التطور المستمر للغات البصرية السابقة، فهنا لا يعتمد الفنان على الكولاج كمجرد تقنية، وإنما أسلوب يقر من خلاله بجميع الأشكال الفنية السابقة ويبني عليها.

تتأرجح لوحات نهاد الترك في معرض «مخلوقات الأمل» في الغاليري نفسه، بين الخير والشر والأمل واليأس، متخذة نهجاً نابضاً بالألوان للتعبير عن تأملاته الفلسفية حول الإنسان. وتحتل الأشكال والشخصيات مكانة مركزية في أعمال الفنان، متخذة شكلاً من أشكال البورتريه الذاتي، لتجسد رؤية نهاد الترك للإنسانية وعلاقته بالعالم، لتصبح الكائنات المخيفة ممثلة لتعقيد نظامنا البيئي البشري.

أمسيات «دبي المالي العالمي»

كما أعلنت أمسيات ليالي الفن التي تنظم في «جيت فيليج» بمركز دبي المالي العالمي، عن الدعوة العامة لفتح باب التسجيل للمشاركة في نسختها الـ21، وتتيح الأمسيات المشاركة من خلال أنواع متباينة من الفنون، منها الفنون البصرية، وفنون الأداء والتجارب التفاعلية.

وتسلط الأمسيات الضوء على الفنون البصرية من خلال الأعمال التي تعرضها، وكذلك على القضايا الفنية الآنية التي تتم مناقشتها في الجلسات المصاحبة.


مرآة للمجتمع

أكد مسؤول الفنون التشكيلية في جامعة الشارقة، محمد حسين، أن موعد معرض حماة الوطني الفني لم يحدد بعد، لكن سيتضمن افتتاحه تكريم قيادات من «حماة الوطن»، فضلاً عن وجود دعوات خاصة لأهالي الشهداء لتكريمهم.

وأضاف أن الفن مرآة للمجتمع، ويتأثر بالظروف والأحوال التي يعيشها، وبالتالي فتقديم رؤية من خلال الإبداع، يفيد في الإضاءة على بعض القضايا.

تويتر