تجربة تفاعلية تقود الزوار إلى استكشاف 17 قطعة تراثية
«مسار العيدية».. رحلة في ذاكرة متحف الشندغة
في موسم العيد، حيث يتعانق الفرح مع الحنين، تحل فعالية «مسار العيدية» كتجربة آسرة، تأخذ الزوار في رحلة مميزة بين أروقة متحف الشندغة وبيوته المتنوعة، حيث يهمس التراث بحكاياته، ويستعيد نبض الزمن.
وتحوّل هذه التجربة التجول بين بيوت المتحف إلى رحلة استكشافية، تبدأ بخريطة يستلمها الزائر، وتحتوي على 17 صورة لمقتنيات موزعة في بيوت المتحف، وعليه استكشافها وكتابة أسمائها، لتنتهي الرحلة بحصوله على هدية. وتجمع التجربة بين المعرفة والمتعة، فهي تتيح الاطلاع على تاريخ الإمارات وتراثها وثقافتها، فضلاً عن استكشاف ملامح الحياة الاجتماعية المحلية، ومنظومة العادات والتقاليد المرتبطة بالعيد.
تبدأ الرحلة من مركز الزوار، الذي يقدم تجربة الضيافة المحملة بإرث العادات والتقاليد، مع أجواء الفرح، ليتم الانتقال بعدها إلى البحث عن أسماء المقتنيات، مع البيت الأول الذي يقدم نشأة دبي، وفيه العديد من المقتنيات، ومنها صورة التماثيل المعدنية التي صنعت من المعدن. بينما يلي ذلك «ساروق الحديد» الذي تتيح قطعه الموجودة التعرف إلى حقبة قديمة، كان فيها سكان الموقع على تواصل مع المركز الثقافي في العالم القديم، بما في ذلك الهند، وبلاد الرافدين، ومصر، وسورية.
ومن ساروق الحديد إلى الحرف التقليدية التي تعكس تنوع بيئات دبي بين الطبيعة الساحلية والجبلية والصحراوية، ما أثر بدوره على تطور الصناعات والحرف، إذ تكيفت المجتمعات المختلفة عبر الأجيال مع البيئات المحيطة، وتفاعلت معها بإبداع. ويتعرف الزوار إلى القطعة المصورة في هذا البيت، وهي المغزل الذي يستخدم لتحويل صوف الحيوان إلى خيوط سميكة تصلح للنسيج.
بينما يحتفي بيت الزينة والجمال بغنى الأزياء الإماراتية التقليدية وتنوعها، ويسلط الضوء على ما يبرز هوية أهل الإمارات، ويعكس عاداتهم وقيمهم الأصيلة. ومن القطع التي وضعت في الرحلة الاستكشافية والخاصة بهذا البيت، الجوارب التي كانت تصنع من شعر الغنم أو الماعز، وكانت تلبس لحماية القدمين من حرارة رمال الصحراء، ومن لدغات الزواحف الصحراوية. وتستكمل رحلة الجمال مع بيت المجوهرات، الذي يقدم المجوهرات التقليدية التي تشكل جزءاً مهماً من تراث الإمارات، وتعبّر عن الذوق الشخصي للمواطنين، وتُبرز انتماءهم لثقافتهم. ومن القطع التي كان على الزوار استكشافها، الحزام المصنوع من الذهب والأحجار الكريمة وشبه الكريمة، وهو موجود في المتحف كإعارة من السيدة فاطمة الحاي بن مبارك، التي تلقته هدية من والدها بعد تخرجها في الثانوية العامة.
أما المحطة التالية فهي مع الطب الشعبي، الذي يُبرز كيف تمكن المعالجون التقليديون على مر السنين من تقديم الرعاية الطبية للمجتمعات المحلية، وذلك بفضل اكتشافهم للفوائد الطبية للنباتات المحلية، وتسخيرها لعلاج المرضى. ويستكشف الزوار العديد من الأدوات المرتبطة بطرق العلاج القديمة، ومنها «الميسم»، وهي عبارة عن قضبان معدنية كانت تستخدم في الماضي عن طريق وسم المنطقة المصابة، وذلك بعد تسخينها لمعالجة بعض الأمراض وتطهير الجروح.
في المقابل، يقدم بيت العطور تجربة خاصة مع أنواع متعددة من العطور، وكيفية تحضيرها، بينما القطعة المميزة هي قطعة العود التي تعتبر جزءاً من المقتنيات الشخصية للمغفور لها الشيخة شيخة بنت سعيد بن مكتوم آل مكتوم. ومن العطور إلى الكلمة، حيث يرتحل الزوار في رحاب الشعر من خلال البيت الخاص به، والذي يحتفي بأهمية الشعر الذي ينتمي إلى التقاليد التراثية التي تحظى بالاهتمام والتقدير.
في وسط الرحلة، يتوقف الزوار عند «دار آل مكتوم» الذي يعتبر صرحاً تاريخياً فريداً تتباهى به دبي، والذي يروي سيرة حياة عائلة آل مكتوم، وكيف اتخذت العائلة من هذا المكان مقراً للإقامة والحكم، ما جعل لهذا البيت دوراً أساسياً في نهضة دبي، خلال النصف الأول من القرن الـ20. ونشأ في دار آل مكتوم، أربعة أجيال من الحكام الذين سكنوه، ويعود إليهم الفضل في التحول الذي شهدته دبي، حيث أصبحت مدينة عالمية متمدنة وعصرية.
ويلي ذلك الدخول إلى بيت «الإيمان والحياة»، الذي يبرز تعاليم الإسلام وقيمه وملامح هوية مدينة دبي، وكيف أسهمت التقاليد الإسلامية في ترسيخ الروابط بين أفراد المجتمع وتعزيز تماسكه. أما القطعة التي على الزوار استكشافها من هذا البيت فهي العقال الأبيض، الذي يتميز بكونه يُرتدى من الأعيان وعلماء الدين كالمطوع والقاضي.
أما دبي المعاصرة، فتبرز في بيت خاص، يشهد على نمو مدينة دبي، التي ازدهرت اقتصادياً وتطورت عمرانياً، ما جعلها تستقطب مجتمعات وثقافات جديدة، ويجمع هذا البيت بين قصة أهله الذين عاصروا تطورات مدينتهم، وفي الوقت عينه يعتزون بتاريخهم القديم. ويشكل هذا البيت فرصة لتتبع قصة دبي، التي تحولت من قرية صيد إلى مدينة عصرية تتغنى بإرثها التراثي، وتتميز بطابعها المعاصر، وتحتضن مجتمعاً عالمياً متعدد الثقافات.
ومن قصة دبي إلى المجتمع والبيئة، حيث تقدم البيئات المتنوعة، وما يميزها، ومنها الفنون التراثية، والمياه والنباتات والحيوانات والتنقل والتجارة، فضلاً عن بيت المأكولات الشعبية الذي تمتزج فيه التوابل مع تاريخ عريق من المأكولات الإماراتية المتنوعة، وتقدم صورة فريدة عن الكرم وجودة الأطعمة المحلية، بينما يكون ختام الرحلة الاستكشافية مع جناح الحياة البحرية، الذي يعيد الزوار إلى أوائل القرن الـ20، حين كانت تجارة اللؤلؤ مزدهرة في دبي، ويُعرّفهم إلى المهارات والكفاءات والسمات اللازمة لتحقيق النجاح في اقتصاد يعتمد على البحر.
تقليد العيدية
إلى جانب المعرفة التي تحملها فعالية «مسار العيدية» في إتاحة الفرصة للزوار لدخول المتحف بجميع أجنحته وبيوته، إلا أنها تحافظ على العادات والتقاليد المتمثلة بتقديم العيدية في يوم عيد الفطر، إذ يعد إعطاء وأخذ العيدية في هذا اليوم من التقاليد الأكثر تميزاً، حيث يقوم الأكبر سناً بتقديم مبلغ من المال إلى الأصغر سناً، خصوصاً الأطفال. وتمكن الفعالية العائلات من زيارة الصغار للمتحف، واستكمال عملية الاستكشاف والبحث عن الكنز لجمع العيدية، وهي عبارة عن جوائز متنوعة ومذهلة للصغار.
• الرحلة تبدأ بخريطة يستلمها الزائر، وتحتوي على صور لمقتنيات موزعة في بيوت المتحف، وعليه استكشافها وكتابة أسمائها، لتنتهي الرحلة بحصوله على هدية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news