الفنانة الإماراتية ترسم حالة فريدة من «وديمة وحليمة» إلى «لحظات مسروقة»

ملاك الخالدي.. تتعدد الأدوار والتألق واحد

صورة

على امتداد أيام الشهر الفضيل، يترسّخ حضور نجوم الدراما في العالم العربي، ليس عبر أداء الأدوار فحسب، بل من خلال قدرتهم على أسر وجدان المشاهدين، وجذبهم إلى حرارة الماراثون الرمضاني المتجدد الذي تشتد فيه المنافسة، وتعلو قيمة الحكاية، ليتحول كل ظهور إلى اختبار حقيقي لقوة الحضور وصدق الأداء وثبات الموهبة، في حين لا يقاس الموسم الرمضاني بعدد الأعمال المعروضة، بل بقدر ما يثيره من شغف وترقب ومتابعة يومية تتصاعد حدتها مع كل حلقة.

في هذه المساحة، تطل «الإمارات اليوم» برصد أبرز الأعمال الرمضانية، لتتوقف عند أهم ما تقدمه الدراما المحلية والخليجية والعربية من تجارب لافتة، مسلّطة الضوء على الأدوار التي استأثرت بانتباه الجمهور، بعمق أدائها وخصوصية حضورها، وقدرة ممثليها على تجسيد كل شخصية بصدق واقتدار.

بين ألق الكوميديا التراثية وصمت التراجيديا النفسية، تفرض الفنانة ملاك الخالدي حضورها الناجح كونها واحدة من أبرز نجمات الدراما الإماراتية ومفاجآت الموسم الدرامي الخليجي في رمضان 2026، إذ تضع المشاهد أمام حالة ممتعة من «الانفصام الفني» الفريد، عبر انتقالها برشاقة وخفة واقتدار، بين الكوميديا التراثية الصارخة التي تفجر الضحكات، والتراجيديا النفسية الموجعة التي تعتصر القلوب، في حين لا تعكس النجمة الإماراتية من خلال هذا «التموقع المزدوج»، نضجاً فنياً ومهارة أدائية فحسب، بل تعكس قدرتها على التمرد على القوالب المعتادة التي طالما أسرت العديد من نجوم الكوميديا في الخليج العربي في خانة واحدة.

كوميديا العناد

من نافذة الجزء الخامس من السلسلة الرمضانية الناجحة «وديمة وحليمة»، التي لاتزال تجذب انتباه عشاق الضحك في رمضان، للكاتب والممثل الإماراتي جاسم الخراز، والمخرج الإماراتي عمر إبراهيم، تعود ملاك الخالدي لارتداء ثوب «حليمة»، الجارة المشاكسة، حادة الطباع، التي تواصل مغامراتها وصراعاتها الدائمة مع جارتها «وديمة» التي تعيش في فريج صغير بحقبة الثمانينات، في الوقت الذي تواصل تكريس مكانتها الأثيرة في أحداث العمل خلال هذا الموسم، بإدراكها العميق مفاتيح وأسرار نجاحه واستمراريته، فالجمهور لا يبحث عن تطورات درامية معقدة، أو قفزات زمنية فارقة تحيل بطلاته مثلاً إلى «جدات» أو تغير من جوهر صراعهن، بل يبحث عن تلك الاستمرارية الكوميدية لتجربة الجوار المتوترة والمقالب المتبادلة والمتجددة كل مرة، التي تنجح ملاك الخالدي ببراعة وتجديد، في بث الروح فيها، والحفاظ على إيقاع المشاحنات اليومية مع جارتها اللدود «وديمة».

في الوقت الذي تواصل غريمتها النجمة البحرينية سعاد علي، مشوار الصراعات محافظة على وتيرة الثبات الكوميدي نفسها.

إلى جانب ذلك، تشتغل ملاك الخالدي على مواصلة استخدام لغة جسد شديدة التعبير، ونبرة صوت خاصة لا تخلو من الاستفزاز، لتربك باستمرار محاولات «فرج» وابنه «سالم» في إحلال السلام المفقود، والسكينة الغائبة، متمسكة بنمط كوميديا يشبهها، تستند فيها إلى العفوية والتلقائية، وتنبع من التمسك بالبساطة، وتكرار تفاصيل اليوميات الشعبية للفريج الإماراتي دون افتعال، معتمدة على العناد الطفولي البسيط الذي يرفض النضوج.

الانكسار الصامت

في المقابل، تطل النجمة الإماراتية في مسلسل «لحظات مسروقة» بشخصية «حصة»، لتقدم تجربة فنية لافتة في إطار من الدراما النفسية، خلعت فيه النجمة عباءة «حليمة» الصاخبة، لتغوص في أعماق شخصية «الأم» التي تواجه زلزالاً عائلياً مدوياً بعد اكتشافها خيانة زوج ابنتها.

وتعتمد ملاك الخالدي في هذه الخطوة، على الاقتصاد في الانفعال، والنأي عن الكليشيهات، فلا تلجأ إلى الصراخ أو البكائيات المفتعلة والندب التقليدي، وإنما إلى التعبيرات المنكسرة، والصمت المشحون بالخيبة والقلق العميق على مصير عائلتها، التي نقلت بها ثقل الصدمة ومرارة الخذلان، وعبء حماية ابنتها من انهيار حتمي يهدد كيانها.

هندسة وخبرة

بين شخصيتي «حليمة» و«حصة» تكشف ملاك الخالدي عن هندسة أدائية وخبرة فنية واضحة، ففي ميدان الكوميديا تذهب بشجاعة نحو الأداء «الكاريكاتيري» المحسوب، موغلة في إيماءاتها وحركاتها العصبية السريعة لخلق حالة من العبث الجميل.

أما في حقول التراجيديا، فتنسحب بذكاء نحو «الواقعية» الدامغة والقاسية، التي يترجمها إيقاع حركتها، ونبرة صوتها، وتعبيراتها التي تعكس حالة الانكسار النفسي.


لعبة التناقضات

تثبت الفنانة ملاك الخالدي كل موسم، أنها ممثلة من طراز خاص، وطاقة فنية وإبداعية متجددة، تعيد تشكيل شخصيتها الفنية مع كل عمل جديد، ولعل هذا ما جعلها من أبرز الممثلات اللواتي يُجدن اللعب على أوتار التناقضات والمفارقات، ويصحبن المشاهد إلى عاصفة من الضحك في لحظة ليعدنه في المشهد التالي إلى حافة الدموع والألم.

. الخالدي نجحت ببراعة في بث الروح في شخصيتها، والحفاظ على إيقاع المشاحنات اليومية مع جارتها اللدود في «وديمة وحليمة».

. في مسلسل «لحظات مسروقة» تطل الخالدي بشخصية «حصة»، لتقدم تجربة فنية لافتة في إطار من الدراما النفسية.

تويتر