وصفة وحكاية.. الروايات تتضارب حول أصل التسمية والنشأة
«قمر الدين».. ضيف رمضاني يتصدر المائدة و«الجدل»
وصفات الطعام ليست مجرد أطباق تُقدَّم على المائدة، بل هي جزء أصيل من ثقافة المجتمعات وتراث الشعوب الذي تتناقله الأجيال عبر الزمن. فكثير من الأطباق ارتبط بحكايات وقصص شكّلت سبباً في ظهوره وانتشاره، حتى أصبح جزءاً من الذاكرة الثقافية والإنسانية في بلدانه وفي العالم. وفي هذه الزاوية نُسلط الضوء على مجموعة من الأطباق من مختلف أنحاء العالم، ونستعرض القصص التي تقف خلفها.
على الرغم من أنه مشروب ذائع الصيت، ومنتشر بشكل واسع منذ عقود طويلة في البلدان العربية والإسلامية، إلا أن «قمر الدين» يحمل خلفه قصصاً متضاربة، وغموضاً حول البدايات وأصل التسمية وحتى المكان الذي ظهر فيه، ومنه انتشر إلى مختلف أنحاء العالم.
هذا الجدل لم يؤثر في حب العرب للمشروب الذي ينتج من فاكهة المشمش، والذي اعتاد أن يتصدر مائدة رمضان في كل البيوت مع مشروبات أخرى، مثل الخروب والسوبيا والتمر هندي.
وتعددت الروايات حول قمر الدين، وما يرتبط بتاريخ ظهوره، إذ يشير معظم هذه الحكايات إلى أن تاريخه يمتد إلى 1400 عام في دمشق في زمن الخلافة الأموية. أما تاريخ شجرة المشمش فيرجع إلى عام 3000 ق.م، وكان ظهورها في الصين. في حين تذكر روايات أخرى أن المشروب ارتبط منذ ظهوره بسورية، وتحديداً الغوطة التي مازالت تشتهر بصناعته.
وعن أصل تسمية قمر الدين، فتذكر إحدى الروايات أن سبب التسمية يرجع إلى تزامن موسم المشمش مع رؤية القمر الجديد الذي يمثل بداية شهر رمضان في العام الذي صُنع فيه قمر الدين. في حين هناك رواية تنسب التسمية إلى قرية سورية هي «أمر الدين»، كانت مشهورة بإنتاجه وتصديره إلى مختلف الأقطار. ولا تقف الروايات حول التسمية عند هذا الحد، فهناك رواية تقول إن مخترع طريقة تجفيف المشمش وتحويله إلى لفائف كان رجلاً يُدعى «قمر الدين»، وتمت تسمية المشروب على اسمه. بينما تورد رواية رابعة أن قمر الدين ظهر في مصر في عصر الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان، الذي كان أول من شرب هذا العصير، وسمي بـ«قمر الدين» كونه كان يُوزع عند رؤية هلال رمضان.
وورد ذكر «قمر الدين» في كتب الطبخ العربية منذ القرن الـ13، وظهرت أول وصفة مسجلة لطريقة تحويله إلى رقائق (جلد الفاكهة) في عام 1599 على يد الطبيب داود الأنطاكي. أما طريقة إعداده فلم تختلف عبر تاريخه الطويل، حيث يُصنع من عصر ثمار المشمش الناضجة، ثم غليها مع السكر وتصفيتها، وبعدها تُفرد على ألواح خشبية مدهونة بزيت الزيتون، وتُترك لتجف تحت أشعة الشمس حتى تصبح لفائف مرنة. ومن هذه اللفائف يحضّر العصير بعد إذابتها في الماء وإضافة السكر. والبعض يستخدم اللفائف في تحضير مهلبية قمر الدين، حيث يضاف إلى لفائفه النشا والماء والسكر وقليل من الفانيليا، ويتم تزيينها بالمكسرات.
. ثمة حكايات تربط هذا المشروب الرمضاني منذ ظهوره بسورية، وتحديداً الغوطة التي مازالت تشتهر بصناعته.
. البعض يستخدم اللفائف في تحضير مهلبية قمر الدين، حيث يضاف إلى لفائفه النشا والماء والسكر وقليل من الفانيليا وتزيّن بالمكسرات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news