تقدم شخصية «بارونة مخدرات» بين دهاليز حي الباطنية
هند صبري في «مناعة».. «المعلمة» تخوض امتحاناً صعباً
على امتداد أيام الشهر الفضيل، يترسّخ حضور نجوم الدراما في العالم العربي، ليس عبر أداء الأدوار فحسب، بل عبر قدرتهم على أسر وجدان المشاهدين، وجذبهم إلى حرارة الماراثون الرمضاني المتجدد الذي تشتد فيه المنافسة، وتعلو قيمة الحكاية، ليتحول كل ظهور إلى اختبار حقيقي لقوة الحضور وصدق الأداء وثبات الموهبة، فيما لا يقاس الموسم الرمضاني بعدد الأعمال المعروضة، بل بقدر ما يثيره من شغف وترقب ومتابعة يومية تتصاعد حدتها مع كل حلقة.
في هذه المساحة، تطل «الإمارات اليوم» برصد لأبرز الأعمال الرمضانية، لتتوقف عند أهم ما تقدمه الدراما المحلية والخليجية والعربية من تجارب لافتة، مسلّطة الضوء على الأدوار التي استأثرت بانتباه الجمهور، بعمق أدائها وخصوصية حضورها، وقدرة ممثليها على تجسيد كل شخصية بصدق واقتدار.
تثبت النجمة التونسية هند صبري مجدداً من خلال الدراما المصرية، سعيها الدائم للغوص في أعماق الشخصيات المركبة والجدلية من خلال اختيار شخصية «غرام» أو «المعلمة منّاعة» التي تقدمها رمضان هذا العام، في مسلسل «منّاعة»، في عودة تنهي غياباً امتد لأربع سنوات متتالية عن دراما رمضان، بعد آخر مشاركاتها الناجحة في مسلسل «هجمة مرتدة» للمخرج أحمد علاء الديب.
فيما يأتي «منّاعة» ليجدد شراكتها مع المخرج حسين المنباوي، في لقاء هو الثاني بينهما بعد مرور نحو تسع سنوات عن تجربتها في مسلسل «حلاوة الدنيا» 2017، حيث أثمر هذا التلاقي - المرتكز على فكرة عباس أبوالحسن وتأليف عمرو الدالي - نصاً درامياً شعبياً تدور أحداثه بين أزقة ودهاليز حي الباطنية خلال فترتي السبعينات والثمانينات.
تساؤل شائك
يطرح العمل الرمضاني تساؤلاً شائكاً يتناول دوافع تسليط الضوء الدرامي على شخصيات مجتمعية شديدة السلبية، تحت غطاء درامي يوهم المشاهد بأنه يتابع «رحلة كفاح»، خصوصاً أن المسلسل يستلهم حكاية «نبوية عبدالتواب»، التي ورثت بيئة موبوءة عن والدها ذي الباع الطويل في عالم الممنوعات وتجارة المخدرات تحديداً، لتبدأ رحلة صعودها و«ارتقائها» بطموحها الجامح في استكمال مشوار «الكفاح» بعد وفاة زوجها، وصولاً إلى تحولها إلى أكبر تاجرة مخدرات في مصر.
ورغم أن هند صبري، سبق لها تقديم أدوار المرأة القوية التي تعيش وسط حقول الألغام الذكورية، كما في فيلمي «الجزيرة» و«إبراهيم الأبيض»، إلا أن «مناعة» هذه المرة، شكل تحدياً من نوع خاص، فهنا لا تقف النجمة على هامش صراع يديره الرجال، بل تتصدر المشهد بدرجة «الزعيمة المطلقة» والعرابة التي تؤسس إمبراطوريتها السوداء من الصفر.
ورغم المجهود الواضح في التحضير لشخصيتها، إلا أن أداء النجمة التونسية جاء باهتاً وغير مقنع وغير مؤثر في مواطن عدة من العمل، خصوصاً في عدد من اللحظات المفصلية التي تطلبت إبراز القسوة المفرطة والسطوة الميدانية لـ«المعلمة»، ففي مساحات الصدام المباشر مع عتاة الإجرام وكبار تجار الباطنية، افتقرت انفعالات هند صبري إلى الحدة والخشونة الطبيعية التي يفرضها هذا العالم السفلي، فبدا وكأنها تكافح للانسلاخ عن «فنياتها الأدائية»، و«تكتيكاتها الانفعالية» التي عهدها المشاهد، في الوقت الذي خلق فيه هذا التباين فجوة واضحة بين البناء الشكلي والمظهري للشخصية، ولغة الجسد والانفعالات الداخلية، ما جعل إرادة تحولها إلى «زعيمة عصابة» شديدة وصارمة، يبدو في بعض المنعطفات الدرامية مفتعلاً.
تباين ومقارنات
مقابل هذا التباين في أداء بطلة العمل، جاءت مشاركة كوكبة من النجوم المحيطين بها لتصنع حالة من الزخم الدرامي الذي وضع أداء هند صبري تحت مجهر المقارنة القاسية. ففي مساحات الصدام، ارتطم حضور «مناعة» بالأداء الراسخ والمحكم للفنان القدير رياض الخولي، الذي جسد باحترافية وبراعة، ثقل وجبروت كبار تجار الباطنية (المعلم رشاد)، ساحباً من النجمة البساط، في الكثير من مواجهات العمل وصداماته، ومشاهده ولحظاته الأكثر ذروة.
مصير مجهول
تكشف حلقات مسلسل «مناعة» الذي يعرض حالياً ضمن السباق الرمضاني، عن تفاصيل رحلة محفوفة بالتجاوزات، مبرزة كيفية انزلاق الشخصية تدريجياً في مستنقع الجريمة وإدارة شبكات المخدرات. ومع تصاعد الأحداث، يتابع المشاهد محاولاتها الدائمة لفرض سيطرتها ومواجهة كبار التجار، وعكس الصراعات النفسية والمادية التي تخوضها «مناعة» للحفاظ على إمبراطوريتها السوداء، ضمن مصير لايزال مجهولاً.
. عودة تنهي غياباً امتد لأربع سنوات عن دراما رمضان، بعد آخر مشاركاتها الناجحة في «هجمة مرتدة».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news