يحمل معاني القوة والإقدام
المحزم.. هيبة الشجعان والفرسان
تُعدّ الحِرف التراثية مكونا رئيساً من مكونات التراث الإماراتي، وشاهداً على مهارة الأجداد وقدرتهم على توظيف الإمكانات القليلة التي كانت تجود بها البيئة من حولهم، لتحقيق أفضل استفادة منها. وتزامناً مع إعلان الإمارات عام 2026 (عام الأسرة)، نحتفي في هذه المساحة بالحرف التراثية في الإمارات وبأصحابها الذين مازالوا يعملون بجد واعتزاز لنقل هذا التراث للأجيال المقبلة، بما يُسهم في التواصل بين الأجيال، وتحقيق التقارب بين أفراد المجتمع.
يمثل المحزم الرجالي أحد عناصر الزي التراثي للرجال في الإمارات والمنطقة، وهو ليس فقط جزءاً مكملاً للزي التقليدي للرجال، بل يحمل معاني عدة، مثل الشجاعة والإقدام والقوة، فقد كان يستخدم لحمل الذخيرة، ويختلف من حيث الشكل والتصميم وطريقة الارتداء، وكذلك أنواع الجلود التي تستخدم في صناعته.
وتمثل صناعة المحزم جزءاً من الصناعات الجلدية التقليدية التي برع فيها أهل الإمارات، وتعد من ملامح الموروث الذي تتمسك به الدولة، وتحرص على صونه.
وأوضح المشرف التراثي، سلطان الزعابي، لـ«الإمارات اليوم»، أن المحزم الجلدي هو عبارة عن حزام يستخدم في رحلات القنص والصيد لحفظ الذخيرة وحملها، مشيراً إلى أنه من القطع الجلدية التي بدأ أهل المنطقة في صناعتها مع ظهور الذخائر حتى تمكنهم من جمعها وحملها بسهولة من دون أن تعيق حركتهم، أما في الوقت الحالي فقد أصبحت للزينة، خصوصاً في الأعراس والمناسبات والاحتفالات الوطنية والاجتماعية للحفاظ على التراث والتعريف به.
وأضاف الزعابي أن المحزم يصنع من الجلود، فالبعض يعتمد على جلود الماعز، ويكون خفيف الوزن وصغير الحجم، وبالتالي يناسب الصغار أكثر، بينما يصنع المحزم الرجالي من جلد البقر أو جلد الإبل وهو أكثر سمكاً وقوة.
وأشار إلى أن الإقبال على تصنيع المحزم لم يعد كما في السابق، ولكن في إطار حرص دولة الإمارات على صون التراث ونشره والتعريف به لدى أفراد المجتمع، خصوصاً من الأجيال الجديدة، تقوم الجهات المهتمة بالتراث بتنظيم ورش عمل وفعاليات مختلفة لتعليم الصناعات التقليدية المختلفة، ومنها الصناعات الجلدية بشكل عام والمحزم بشكل خاص، مبيناً أن أشكال المحزم لم تختلف عن الماضي، وكذلك طرق صناعته، ولكن اتجه البعض للاستعانة بأدوات حديثة مثل المسطرة والأقلام وأداة ثقب الجلد، وهي أدوات بسيطة، ولكنها تجعل عملية الصناعة أكثر سهولة وسرعة. وذكر أن المحزم إذا كان مخرزاً بالكامل، أي مزيناً بالخرز، يحتاج لصناعته من 12 إلى 14 ساعة عمل متواصلة، وفي حالة كان من دون خرز فيحتاج من سبع إلى ثماني ساعات عمل.
وعلى الرغم من أن المحزم هو أداة يقتصر استخدامها على الرجال، حسب الزعابي، إلا أن صناعته اعتمدت على المرأة في مجتمع الإمارات، فالمرأة هي التي كانت تقوم بتجهيز الجلود وتنظيفها من الشعر والشوائب، وإعدادها وصباغتها لتصبح صالحة للاستخدام.
. تحتاج صناعة المحزم من 12 إلى 14 ساعة عمل متواصلة، وفي حالة كان من دون خرز فيحتاج إلى سبع أو ثماني ساعات عمل.
. دولة الإمارات حريصة على صون التراث ونشره والتعريف به.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news