حِرفة جسدت التعاون والألفة بين السكان
الخياطة.. فرحة تجمع «الفريج» على صوت «الكرخانة»
تُعدّ الحِرف التراثية مكوناً رئيساً من مكونات التراث الإماراتي، وشاهداً على مهارة الأجداد وقدرتهم على توظيف الإمكانات القليلة التي كانت تجود بها البيئة من حولهم، لتحقيق أفضل استفادة منها. وتزامناً مع إعلان الإمارات عام 2026 (عام الأسرة)، نحتفي في هذه المساحة بالحِرف التراثية في الإمارات وبأصحابها الذين مازالوا يعملون بجد واعتزاز لنقل هذا التراث للأجيال المقبلة، بما يُسهم في التواصل بين الأجيال وتحقيق التقارب بين أفراد المجتمع.
اتسمت الحياة في دولة الإمارات قديماً بالبساطة في المجالات كافة، لكنها بساطة لم تمنع المرأة من أن تهتم بمظهرها وملابسها وجمالها، إذ اعتمدت الأمهات والجدات على الإمكانات المحدودة التي كانت متاحة لهن في تلك الفترة، لإبداع ملابس تجمع بين الحشمة والأناقة، وكانت خياطة هذه الملابس تمثّل مناسبة اجتماعية مثل الاحتفالية التي تتجمع فيها نساء «الفريج»، خصوصاً أنها كانت تسبق الأعياد والمناسبات الدينية والاجتماعية.
وأوضحت الوالدة فاطمة بخيت سالم الكعبي لـ«الإمارات اليوم»، أن الخياطة في السابق كانت يدوية، إذ اعتادت المرأة استخدام الإبرة والهدوب (أي الخيوط)، وكان التفصيل يحتاج إلى وقت طويل، ولكن مع الوقت ظهرت ماكينة الخياطة التي عرفت في الإمارات باسم «الكرخانة» وكان يتم جلبها من الهند، فأصبحت الخياطة أسهل ووفرت الوقت والجهد، ومع الوقت انتشرت الماكينات وأصبح البعض يمارس الخياطة كحرفة.
وأشارت الوالدة فاطمة إلى أن ماكينات الخياطة لم تكن شائعة بكثرة في السابق، فكانت توجد ماكينة واحدة في كل «الفريج»، وكانت النساء يتجمعن وتقوم كل واحدة بإحضار الخيوط والأقمشة التي تريد خياطتها، وبعد أن تنتهي تبدأ واحدة غيرها في تفصيل ما ترغب فيه من الأقمشة، لافتة إلى أن هذا التجمع كان يعكس روح المودة والألفة والتعاون التي تمثّل جزءاً مهماً من روح المجتمع في الإمارات، فقد اعتاد السكان التجمع ومساعدة بعضهم بعضاً في كل الأنشطة التي يقومون بها.
وأضافت الوالدة فاطمة أن الأعياد الدينية والأعراس كانت أبرز المناسبات التي تتم فيها خياطة الملابس الجديدة، وبالنسبة لشهر رمضان، كانت تجهيزات ملابس عيد الفطر تبدأ من قبله بشهرين تقريباً، والنساء كنّ يتعاون لخياطة الملابس الجديدة لبناتهن وكذلك للأمهات والجدات، وهذه الملابس كانت عبارة عن كندورة وبنطلون من القماش نفسه، وتزيينها بالتطريز. كما كان للرجال نصيب من الملابس الجديدة أيضاً.
وبينت أن الأقمشة التي كانت شائعة في السابق كانت تحمل أسماء محلية استوحاها الناس من البيئة التي يعيشون فيها، ومازالت تستخدم حتى الآن، مثل بوطيرة وبوقليم وبوتيلة عودة، ويطلق على القماش المزين بنقشة كبيرة الحجم، وبوتيلة صغيرون، ويطلق على النقشة الصغيرة، وهي أقمشة كانت تستورد من الهند.
. الأقمشة التي كانت شائعة سابقاً حملت أسماء محلية مستوحاة من البيئة.
. ماكينات الخياطة لم تكن شائعة بكثرة، فكانت توجد ماكينة واحدة في كل «الفريج».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news