وجبات رياضية خفيفة: دقائق معدودة لصحة أفضل
قد يُخبرك جهاز تتبع اللياقة البدنية أنك بحاجة إلى 10,000 خطوة يومياً، ولكن ماذا لو كان بإمكانك تحسين صحتك في دقائق معدودة؟ تشير مجموعة متزايدة من الأبحاث إلى إمكانية ذلك من خلال مفهوم "الوجبات الرياضية الخفيفة".
"وتعتبر الوجبات الرياضية الخفيفة" فترات قصيرة من التمارين المكثفة، تستغرق دقيقة واحدة أو أقل، موزعة على مدار اليوم. فكر في صعود بضع درجات من السلالم، أو القيام بتمارين القرفصاء خلال استراحة العمل، أو تمارين القفز قبل الغداء. وعلى عكس التمارين التقليدية، لا تمارس هذه "الوجبات" بشكل متواصل، بل توزع على ساعات الاستيقاظ، يفصل بينها ساعة إلى أربع ساعات من الأنشطة المعتادة.
وأظهرت دراسة تحليلية حديثة في المجلة البريطانية للطب الرياضي أن هذه التمارين تحسن بشكل ملحوظ اللياقة القلبية التنفسية لدى البالغين الخاملين، وهي مقياس لكفاءة عمل القلب والرئتين. والتزم 83% من المشاركين ببرامجهم لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر.
ويعاني ثلث البالغين عالمياً من نقص النشاط البدني، غالباً بحجة ضيق الوقت وقلة الحافز. وتعالج الوجبات الرياضية الخفيفة هذين العائقين مباشرة. في دراسة عام 2019، طلب من شباب خاملين صعود درج مكون من ثلاثة طوابق ثلاث مرات يومياً مع تمارين إحماء قصيرة. بعد ستة أسابيع، أظهروا تحسناً ملحوظاً في اللياقة القلبية التنفسية مقارنة بمجموعة ضابطة.
ما يلفت الانتباه هو الفعالية المذهلة. فبينما توصي الإرشادات بممارسة 150 دقيقة من النشاط المعتدل أسبوعياً، يمكن لهذه التمارين تحقيق فوائد ملموسة في دقائق فقط يومياً. وقارنت دراسة عام 2024 بين تمارين صعود الدرج و40 دقيقة من ركوب الدراجات ثلاث مرات أسبوعياً، فحسنت مجموعة "الوجبات الخفيفة" لياقتها بنسبة 7%، بينما لم تظهر مجموعة ركوب الدراجات أي تغيير يذكر.
وتتعدى الفوائد اللياقة البدنية، فأظهرت دراسة واسعة شملت 25,000 بالغ أن ممارسة نشاط مكثف لمدة 3-4 دقائق يومياً يخفض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 40%، والوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 50%. كما تحسن هذه التمارين مستوى السكر في الدم، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من مقاومة الأنسولين.
وتكمن الميزة الكبرى في المرونة، فلا تحتاج لمعدات خاصة أو اشتراك في نادٍ رياضي. صعود الدرج بقوة لمدة 20-60 ثانية مرتين أو ثلاث يومياً يحسن اللياقة. المشي السريع بوتيرة تجعل الحديث صعباً، وتمارين وزن الجسم كالقرفصاء والاندفاعات، يمكن ممارستها في أي مكان.
وتعتبر الدراسة الاستمرارية أهم من الكمال، فحتى الجلسات التي لا تتجاوز 20 ثانية يمكن أن تساهم في تحسين اللياقة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news