رحلة إبداعية بهوية تراثية وبيئية إماراتية
شذى الطنيجي تحول الألم إلى قصة نجاح وشفاء بالفن
قصة الإماراتية شذى الطنيجي مع الفن بدأت من تجربة إنسانية قاسية. من المصدر
لم تبدأ قصة الفنانة التشكيلية الإماراتية شذى الطنيجي من مرسم فني أو شغف مبكر بالرسم، بل من تجربة إنسانية قاسية أعادت تشكيل حياتها بالكامل. بين الألم والعزلة، ووسط مرحلة من الشلل شبه الكامل، وُلدت داخلها فنانة جديدة قررت أن تحوّل المعاناة إلى قوة، وأن تجعل من الفن وسيلة شفاء ورسالة هوية.
وكشفت شذى الطنيجي لـ«الإمارات اليوم» أن الفن لم يكن جزءاً واضحاً من طفولتها كما يعتقد بعضهم، مؤكدة أن بدايتها الحقيقية جاءت بعد تلك التجربة الصحية الصعبة التي أقعدتها، ودفعتها إلى مواجهة الألم الجسدي والنفسي في آن واحد.
وقالت «عشت مرحلة مؤلمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وشعرت بأن الحياة توقفت، وكنت أرى أطفالي يذهبون ويعودون ويلعبون، بينما كنت حبيسة المنزل، محدودة الحركة، محاطة بالوجع والوحدة»، مضيفة أنه لم يكن لديها في تلك الفترة سبب للاستمتاع بالحياة: «إلى أن وجدت باباً صغيراً اسمه الفن».
رسالة تتجاوز اللوحة
وأكدت الطنيجي أن الفن اليوم لم يعد بالنسبة لها مجرد لوحة أو قطعة فنية، بل أصبح قصة شفاء، وقالت إنها ترسم بأحزانها وألمها وذكرياتها وظروفها الصعبة، وأن الرسم كان الشيء الذي صبّرها على نفسها، وقوّاها، وأعاد لها هويتها. وأوضحت أن طموحها يتمثل في أن تكون اسماً ثابتاً في الفن التراثي والبيئي الإماراتي، وأن تصل بأعمالها إلى منصات دولية، وأن تثبت أن الألم يمكن أن يُصنع منه جمال، وأن تكون نموذجاً لكل امرأة مرت بظروف صعبة وتعتقد أن الحياة انتهت.
منتديات إلكترونية
وأوضحت الطنيجي أنها بدأت رحلتها من خلال المنتديات الإلكترونية، حيث كانت تبحث عبر جهازها المحمول عن شيء يملأ وقتها ويخرجها من دائرة الألم، فالتحقت بدورات فنية عبر الإنترنت مع مدربين وتواصل مع فنانين من دول عربية عدة، مؤكدة أنها تعلمت أساسيات الرسم من الصفر، وكانت تتعلم وتطبق وتخطئ وتعيد المحاولة.
وأضافت أنها خاطبت نفسها في تلك المرحلة قائلة: «في وقت مرضي الكل نسيني.. لكن مع شذى الجديدة سأفتح صفحة جديدة»، مشيرة إلى أنها بدأت تمشي من جديد مثل الأطفال في خطواتهم الأولى «ثم مشيت.. ثم انطلقت».
التحدي الأكبر
وأكدت أن أكبر تحدٍّ لم يكن المرض فقط، بل استعادة الثقة بالنفس، موضحة أنها كانت تشتري الألوان وتجلب الأدوات وتجلس لترسم، بينما كان داخلها يحتاج إلى بناء حقيقي، وكانت تردد لنفسها: «حتى لو كانت رسوماتي بدائية.. حتى لو أخطأت.. المهم أن أستمر». وشددت على أن الفن بالنسبة لها لم يكن هواية، بل وسيلة علاج نفسي، وأن صبرها على نفسها كان الانتصار الحقيقي.
محطة التحول
وأشارت الطنيجي إلى أنها بطبيعتها تميل إلى التراث وكل ما هو أصيل، لذا انتمت في البداية إلى إحدى الجمعيات، لكنها لم تجد نفسها هناك، قبل أن تنتقل إلى جمعية شمل للتراث الشعبي والمسرح عام 2016، معتبرة أن تلك الخطوة كانت نقطة التحول الحقيقية في حياتها الفنية.
وأكدت أنها وجدت في الجمعية الدعم والتوجيه الحقيقي، مشيدة بدور مسؤوليها، خميس الصغير، ورئيسة اللجنة النسائية أم راشد (مريم الواجف)، وابتسام الدعن، وفاطمة الشحي (أم هيثم)، وآمنة الظهوري، اللواتي لم يقصرن معها، وشجعنها وقدمن لها خبرتهن، وأسهمن في وصولها إلى التلفزيون والصحف ومنصات الظهور المختلفة.وأضافت أنها منذ انضمامها إلى الجمعية، وهي - بفضل الله ثم بدعم من آمن بها - تنتقل من نجاح إلى نجاح.
هوية من كرب النخل
وأوضحت الطنيجي أن عملها على «كرب النخل» بدأ من خلال توجيه داخل الجمعية، وتحديداً من مريم الواجف (أم راشد)، التي فتحت لها هذا الباب، مؤكدة أنها شعرت حينها بأنها وجدت نفسها الحقيقية. وقالت «تعاملت مع كرب النخل كخامة لها روح، وليست مجرد مادة، وبدأت أستمد أفكاراً جديدة باستمرار من هنا وُلدت فنانة البيئة داخلي».
وأشارت إلى أنها تعمل اليوم على تحويل مخلفات البيئة الزراعية والبحرية والجبلية إلى قطع فنية تراثية، مؤكدة أنها تأخذ ما يعتبره بعضهم مخلفات تحوله إلى عمل فني يحمل روح المكان، وهو ما منحها تميزاً خاصاً وأصبح جزءاً من هويتها الفنية.
إنجازات ومحطات
ولفتت الطنيجي إلى أن مشاركتها في «أيام الشارقة التراثية» كانت محطة مفصلية في حياتها، وهناك وجدت نفسها فعلاً، كما حصلت على ميدالية ذهبية من نادي تراث الإمارات في أبوظبي، وأُدرجت أعمالها ضمن فعاليات مرتبطة بملف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، مؤكدة أن هذه الإنجازات عززت إحساسها بالمسؤولية تجاه الحفاظ على التراث بأسلوب معاصر. وأضافت أن ظهورها الإعلامي في التلفزيون والصحف أسهم في تثبيت حضورها، معتبرة أن الشارقة - أم التراث - كانت منصة حقيقية أظهرتها للجمهور.
رسالة

وجهت الفنانة شذى الطنيجي رسالة قالت فيها: «لا تجعل الألم يكسرك.. حوّله إلى قوة، التراث ليس ماضياً.. هو جذورنا وهويتنا».
وأضافت: «النجاح لا يأتي دفعة واحدة، بل خطوة.. ثم خطوة.. ثم إصرار.. لم أبدأ من القمة.. أنا بدأت من كرسي الألم.. واليوم أقف بفضل الله، ثم بدعم من آمن بقدراتي».
شذى الطنيجي:
. تعاملت مع كرب النخل كخامة لها روح، وليست مجرد مادة، وبدأت أستمد أفكاراً جديدة باستمرار ومن هنا وُلدت فنانة البيئة داخلي.
. عشت مرحلة مؤلمة وشعرت بأن الحياة توقفت، وكنت أرى أطفالي يذهبون ويعودون ويلعبون، بينما كنت حبيسة المنزل، محدودة الحركة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news