الملحن الإماراتي أكد أنه لا ينسى لمّة العائلة وصلاة التراويح بصحبة والده

إبراهيم جمعة يفتح بوابة الذكريات الرمضانية.. على مقام الحنين لأيام الفريج

إبراهيم جمعة وصف رمضان زمان بالمختلف. تصوير: نهلة المنصوري

في شهر يملؤه الدفء والحنين، ويتحول فيه الزمن إلى ذاكرة حية، تفتح «الإمارات اليوم» بوابة الذكريات مع الملحن إبراهيم جمعة، الذي استعاد أولى تجاربه مع الصيام وحكايات الطفولة والزمن الجميل، إذ استرجع الملحن القدير تفاصيل خبأتها السنوات، بدءاً من السهرات بعد صلاة التراويح، مروراً بالألعاب التي كانوا يمارسونها ببراءة زمن الطيبين في الفرجان، وطقوس كانت تحمل في بساطتها دهشة الطفولة وفرحتها وطمأنينتها، وكذلك بداياته الفنية، والتحديات التي واجهته، وصولاً إلى محطات النجاح والإخفاق التي شكلت بمجملها مسيرته المتميزة.

واستهل جمعة حواره بالعودة إلى ذكريات الطفولة في رمضان، مضيفاً: «كانت طفولتي ممتعة، لاسيما في الشهر الكريم، إذ كان والدي يصحبني معه إلى المسجد لأداء صلاة التراويح، من أجل عيش الأجواء الروحانية، بينما ليلاً بعد التراويح كنا نلعب مجموعة من الألعاب، ونغني بعض الأغنيات الشعبية خلال اللعب».

وتذكر لمّة العائلة في رمضان، التي كانت من أجمل الذكريات التي رافقت طفولته، فضلاً عن الأطعمة المختلفة عن السائد، والأطباق التي كان يتبادلها الجيران، ومنها الساقو، واللقيمات، والخبيصة، والرقاق، بينما الهريس كان يطهى في منازل التجار الكبار، ويوزع على نحو يومي.

وأشار جمعة إلى بعض العبادات المرتبطة برمضان، وفي مقدمتها صلاة التراويح، والإكثار من تلاوة القرآن الكريم، والتي تميز أجواء هذا الشهر، موضحاً أن العشر الأواخر كانت تتميز بممارساتها الدينية، لاسيما أن الشهر يجعل المرء يدخل في حالة صوفية مختلفة، إذ كان يستمع كثيراً للموشحات والابتهالات.

أول صيام

أما عن ذكرياته مع «أول صيام»، فيسترجع الملحن الإماراتي ضاحكاً، حينما صام للمرة الأولى وهو في السادسة من عمره، إذ شرب الماء خلسة عند الظهر، وتظاهر بالتعب، مؤكداً أنه التزم بعدها بالصوم وهو في الثامنة. ولفت إلى أن الحياة في السابق كانت مختلفة، حيث كانت العلاقات في الفرجان مميزة، وتتسم بالترابط واللحمة، حيث كان يتربى الأطفال على احترام الجيران، بينما كانت الأم تغرس في نفوس أبنائها معاني الخير والقيم.

وعما يحدثه رمضان على روتينه اليومي، فاعتبر جمعة أنه لا يحدث الكثير من التغييرات، ولكن تتوقف الأغنيات العاطفية، منوهاً بأنه عمل على مجموعة من الأغنيات الروحية والدينية، كما عمل في فترة سابقة على فوازير رمضانية عُرضت على تلفزيون دبي، وكانت من ألحانه وتأليف عارف الخاجة، وفكرتها تمحورت حول تقديم مجموعة من الأسئلة حول شخصيات مهمة على شكل أغنيات، معتبراً أن هذه الأعمال تمنح الناس الشعور بالأجواء الرمضانية، وتسليهم بطرق جمالية، كما أن التلفزيونات والإذاعات تسهم هي الأخرى في تجديد الموشحات والابتهالات.

البدايات

ومن حكايا رمضان إلى البدايات مع عالم اللحن، قال إبراهيم جمعة إن الآلة الأولى التي عزف عليها هي الإيقاع، ورأى أن الخليجيين ينتمون إلى آلتين: الإيقاع والعود. وأضاف أنه بدأ باستخدام الطاولة في الصفوف المدرسية، وتلحين الأغنيات، وحين سافر لدراسة الموسيقى في القاهرة، طلب منه معلمه ألا يمسك بالعود، إذ وصفه بالفنان العفوي، وبأن العود سيجعله يلحن بمحدودية. ووصف الإيقاع بأنه الأساس في الفرقة الموسيقية، والمحرك لكل شيء في الحياة والإنسان، فالخطوة إيقاع، والنبض إيقاع، على حد تعبيره.

وبيّن أن هناك نوعين من الموهبة، إحداهما الفطرية التي تُصقل بالدراسة، لافتاً إلى أنه في سن مبكرة جداً كان يلحّن الأناشيد لرفاقه في المدرسة، وبعدها انتسب إلى الكشافة، وسافر إلى قطر في بعثة، وأول أغنية كتبها ولحنها كان في الـ12 من العمر.

وأشار إلى أنه انتسب إلى الفرقة الموسيقية الخاصة بالكشافة، وهنا تبلورت موهبته بدعم من أستاذه عبدالرحيم قدورة، وتتابعت الموهبة بالتطور مع الحفل الذي شاركت فيه الفنانة وردة، وكان حفلاً وطنياً نُظّم بعد نكسة عام 1967، وأسهم بأغنية وطنية، وأخرى عاطفية قدمها الفنان عبدالله بالخير.

حالة حب

ومن المحطات التي استعادها إبراهيم جمعة، حالة الحب التي عاشها، عندما أتت خالته من السفر من قطر، حيث أعجب بابنتها، وتقدم لطلبها للزواج، ولكن زوج خالته رفض لأنه فنان، فكتب أكثر من أغنية، ومنها «يا علايه» التي غناها عبدالله بالخير، إلى أن تزوجها بعد عامين، وكتب العديد من الأغنيات التي تعبّر عن حبه، ومنها «أكيد» التي غناها الفنان عبدالله الرويشد، لكنه بعد تقديم أغنية «يا علايه» شعر بأنه ملحن. وذكر أن الأغنية العاطفية تستغرق الكثير من الوقت في التحضير، لاسيما أنها تتطلب التماهي مع المؤلف، بينما الوطنية هي التي يتشكل لحنها سريعاً، وذلك بسبب حب الوطن، وحالته الخاصة.

وعن التحديات التي واجهها، استعاد لحناً قدمه لعبدالله الرويشد، ولكنه لم يحظ بالنجاح الذي كان يتوقعه، إذ شعر بعدها بالحاجة لتقديم عمل ناجح لتعويض هذا «الإخفاق»، فكانت أغنية «مشكلني» التي تنتمي إلى الفلكلور، والتي انبثقت عن جملة «ابعد عن الشر وغني له» التي قرأها مكتوبة على شاحنة أثناء وجوده بمصر. ونوه بأن هذه الأغنية حققت نجاحاً كبيراً، وقد نبع ذلك من الكلام، فعنوان الأغنية كلمة متداولة وجاذبة. ورأى أن الفشل هو الذي يترك الأثر الكبير داخل الفنان، لأنه يدفعه للتفكير، ويزيد من الطموح والجهد المبذول والعطاء من أجل النجاح.

واعترف بأنه بعد الانتهاء من إنجاز الأعمال الناجحة ينتابه شعور عارم بالفرح، لاسيما أنه يرى أن الفنان ملك الناس، وأنه عليه أن يرضي مختلف الشرائح: الطفل، والمثقف، والبدوي، وغيرهم، لكي يتمكن من الوصول إلى المجتمع بأكمله.

الحلم.. معهد موسيقي

 

عبّر الملحن الإماراتي إبراهيم جمعة عن حلمه بتقديم أوبريت بعنوان «الحب والسلام»، يجمع مختلف الدول العربية، مؤكداً رغبته في خدمة الشباب والجيل الجديد في الموسيقى. وكشف عن أنه يطمح لتأسيس معهد موسيقي تنبثق عنه دماء جديدة في الموسيقى، مضيفاً: «إننا لسنا في عصر الفنان الجاهل، فيجب أن يكون الفنان مثقفاً، لأن الثقافة تضيف إليه الكثير، وتبرز في تفاصيله كافة». واقترح أن يتم الاعتناء بالفنانين من قبل المؤسسات التي يمكنها وضع لجان مثقفة، تعمل على إنتاج أغنيات للشباب تواكب العصر، بعيداً عن الفن المبتذل، لاسيما أن الذوق الفني في الآونة الأخيرة يشهد انحداراً، والألحان التي تقدم ليست ذات مستوى.

• العلاقات في الفرجان كانت مميزة وتتسم بالترابط واللحمة، حيث كان الأطفال يتربون على احترام الجيران.

• الإيقاع هو الأساس في الموسيقى، والمحرك لكل شيء في الحياة، فالخطوة إيقاع، والنبض إيقاع.

• 6 سنوات كان عمر إبراهيم جمعة حينما جرّب الصيام للمرة الأولى.

إبراهيم جمعة:

• رمضان يجعل المرء يدخل في حالة صوفية مختلفة، ويستمع كثيراً للموشحات والابتهالات.

• الفنان ملك الناس، وعليه أن يرضي مختلف الشرائح وأن يصل إلى المجتمع بأكمله.

تويتر